الثلاثاء 19 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 20 مايو 2003 في مجلس متيه بنيامين الاقليمي سمعنا عن حكاية موقع مغرون الموجود على التلة الشرقية من مستوطنة بسغوت: قبل سنة طلب مستوطنو ، بسغوت من شركة هواتف خلوية ان تقوم بتركيب هوائي على التلة. ومن ثم وضع حارس لحراسة الهوائي المذكور، الا ان الحارس طلب اضافة اشخاص له حتى يكتمل قوام الصلاة المطلوب في التوراة. بعد شهرين كانت على تلك التلة عشرة كرفانات، وبعدها بخمسة اشهر أصبحت في المكان 30 عائلة تزايدت لتصبح اليوم 40. وعما قريب سيبدأ بناء المنازل الثابتة في المكان. تكلفة حراسة الموقع في السنة 300 ألف شيكل. هذا مثال واحد وهناك المزيد غيره. مجلس بنيامين الاقليمي يملك شركة عقارات مسجلة لدى السلطة الفلسطينية. شركة فلسطينية بكل معنى الكلمة، ولدى هذه الشركة تخويل بتوقيع عرفات بشراء الاراضي. الا ان المجلس يملك طرقا اخرى لشراء الاراضي من الفلسطينيين غير هذه الوسيلة. المستوطنون يحاولون شراء كل موقع ذي أهمية استراتيجية ووطنية. وهل يوجد لديهم شركاء فلسطينيون في مسعاهم هذا؟ جواب بنحاس فالرشتاين رئيس مجلس بنيامين هو انه غير مستعد للبوح بالأسماء ذلك لان كل من باعهم ارضا وعرف اسمه قتل فورا. كما ان المستوطنين يحاولون إضفاء الغموض على الصفقات وعدم تسجيلها في الطابو حتى لا يشكل ذلك خطرا على البائع. خلال الاشهر الاخيرة سّرع المستوطنون عمليات شراء الاراضي في المناطق. المواقع التي اعتبرت غير قانونية ومهددة بالاخلاء لانها أقيمت على اراض عربية حولت الى اراض قانونية بعد شرائها. وهكذا اشتريت اراضي في منطقة تلة آساف على طريق بيت ايل لوجود نقطة استيطانية عليها كان بن اليعازر قد أمر باخلائها وتراجع عن قراره. وفي جنوب جبل الخليل وفي منطقة مستوطنة نفيه دانيال وارض النقطة الاستيطانية مغرون. وضع الفلسطينيون صعب اقتصاديا وهذا الوقت ملائم لشراء الاراضي منهم، كما يقول المستوطنون، الأسعار الآن في الحضيض، خريطة الطريق مطروحة على المحك الآن والمستوطنون يشعرون ان الارض تلتهب وان كل موقع استيطاني لا يحول الى موقع قانوني من خلال الشراء والتسجيل في الادارة المدنية قد يظهر في قائمة المواقع التي سيجري اخلاؤها.ولكن يبدو ان هذا الامر لن يحدث بسرعة كبيرة. بند المستوطنات في المرحلة الاولى من خريطة الطريق يتحدث عن ان حكومة اسرائيل ستخلي المواقع الاستيطانية التي أقيمت منذ مارس 2001. أما البند الثاني فيتحدث عن تجميد كل النشاط الاستيطاني بما في ذلك النمو الطبيعي في المستوطنات، فهل ينوي شارون تطبيق بنود الخارطة؟ الجواب غير معروف لان شارون لا يبوح بسره لأحد، الا ان المستوطنين متأكدين من مسألة واحدة وهي انه سيجد صعوبة في تنفيذ بنود الخارطة حتى لو رغب. بنتسي ليبرمان ورفاقه في مجلس المستوطنات التقوا مؤخراً مع وزير الخارجية سلفان شالوم حتى يسمعوا منه الموقف الذي طرحته اسرائيل على باول. ثم التقوا مع اهود اولمرت، والتقوا مع الوزيرة تسبي ليبني. حملة مناهضة خريطة الطريق انطلقت في طريقها، ليبرمان ورفاقه لا يستريحون للحظة واحدة ويلتقون مع كل شخص متاح أمامهم، محاولين تلمس اتجاه الريح. ومن المهم لهم ان يحذروا الحكومة من ان السير على طريق (التنازلات) سيدخلها في مسار التصادم مع المستوطنين. اعتمادهم على انفسهم فقط، فهم لا يعولون على أحد، وتوقعهم ان الخريطة لن تمر لا في الحكومة ولا في الكنيست اذا طرحت على التصويت. ليبرمان يعتبر شخصية قيادية بارزة عند المستوطنين في التيار البراغماتي وينظرون له على انه شخص لا يسير ورأسه نحو الجدار. «164» مستوطنة في الضفة الغربية وغزة عدا عن المواقع الاستيطانية. ربع مليون يهودي يعيشون فيها. ليبرمان يقول ان المسئولية تتطلب منه رؤية الصورة بأكملها وليس التصادم مع القوانين القائمة من اجل موقع استيطاني أو كرفان معين. وقد توصل الى تسوية مع بن اليعازر إبان قرار هذا الأخير باخلاء مزرعة جلعاد وتلة آساف حيث تنازل عن مزرعة جلعاد بعد حصوله على قرار بتأجيل اخلاء تلة آساف. مجلس المستوطنات صادق على الاتفاق، أما جمهور المستوطنين فقد خرج ضدها. حسب معطيات طاقم مراقبة المستوطنات التابع لحركة السلام الآن فقد أقيمت في عهد شارون 72 نقطة استيطانية جديدة وكلها غير قانونية. كلمة قانوني هي مصطلح مراوغ بطبعه، ليبرمان يقول ان 90 في المائة من هذه المواقع تحاول الحصول على المستندات المطلوبة في الادارة المدنية، الا ان العملية عادة طويلة ومرهقة وبيروقراطية. كما ان الاغلبية من هذه المواقع حصلت على مصادقة المستوى السياسي. ليبرمان يقول انه يتقبل ضرورة الخضوع للقانون الاسرائيلي، ولذلك يوجد لديه استعداد للتنازل عن الثلاثة - اربعة مواقع غير القانونية اذا لم يتم ايجاد مستندات قانونية لها (اغلبية المواقع حسب رأيه قانونية).ليبرمان يقول ان شبيبة التلال لا تسيطر على المواقع الاستيطانية، كما ان بضعة عشرات من هؤلاء الشبان ليست نموذجا لكل المستوطنين. مجلس المستوطنات هو الجهة المسيطرة في تلك المواقع، وكل شيء فيها يعود له، من كرفانات الى كهرباء الى ماء.دانييلا فايس من مستوطنة كدوميم تقول ان كل المستوطنات بدأت كنقاط استيطانية تثبيتية ومن ثم تحولت الى مواقع استيطانية ثابتة بكل معنى الكلمة. في كل المناطق يوجد أكثر من مائة موقع استيطاني أقيمت بمبادرة من حركة «أمانة» وحركة الاستيطان في «يشع» ومجلس المستوطنات والمجالس الاقليمية أو السلطات المحلية. ومن خلف كل نقطة استيطانية توجد رؤية وتصور استراتيجي أمني واستيطاني. اغلبية المستوطنات تطل على تجمعات عربية مجاورة، وهي مقامة في الأغلب على اراضي اسرائيلية وبعضها في مناطق نفوذ المستوطنات القديمة. الهدف الاول هو ربط المستوطنات مع بعضها البعض طولا وعرضا، والهدف الثاني هو تطويق التجمعات الفلسطينية العربية بحيث يمنع تطورها وانتشارها. ولا يوجد اليوم في المناطق موقع سكاني فلسطيني من دون طوق من النقاط الاستيطانية المحيطة به. ليبرمان يقول ان المسألة لا تنطوي على كثير من الذكاء، وهي ببساطة صراع على الارض، فإما اليهود وإما العرب. وحتى اذا قرر شارون اخلاء المواقع فسيواجه مشكلة في تحديد الموقع الذي سيبدأ منه، وهذا كله قبل الحديث عن المستوطنات القديمة. بنحاس فالرشتاين يقول ان الخريطة بدأت بالمواقع لانها أسهل في الازالة، ومسألة الجانب القانوني ما هي الا ذريعة، الا ان الهدف من الخطوة هو إرضاء الرأي العام الدولي الذي يتوقع شروع اسرائيل باخلاء الضفة الغربية. فالرشتاين يقول انه لا فرق في نظره بين المستوطنات القديمة والمواقع الاستيطانية الجديدة، أما بالنسبة لعدد هذه المواقع فهي لاحصر لها لدرجة ان مسئول المالية في المجلس الاستيطاني يخشى احصاءها حتى لا يضطر لتخصيص الميزانيات لها. رئيس مجلس بنيامين، بنحاس فالرشتاين، يعتز بهذه المبادرات حيث يعيش الشبان هناك ويفلحون الارض مع اولادهم، الامر الذي أدى الى انشاء امتداد وتواصل جغرافي بين شيلو وارييل. والآن يعملون على انشاء تواصل بين عوفرا جنوبي القدس وشمالي شيلو. كما يذكر طريق «المزبلة» الذي جرى شقه مؤخرا والذي يربط الطريق الصاعد من شارع 60 وصولا الى بيت ايل فمستوطنة بسغوت، هذا طريق متعرج طوله 3 - 4 كيلومترات، الا انه عبارة عن ممر غير مأهول بالسكان. ويوفر للمستوطنين امكانية للاستيطان اليهودي لاحقا. ذلك لان هناك حاجة لابقاء شيء ما للخلف المقبل حسب رأيه. أما اذا قرر شارون اخلاء المواقع فسيواجه في هذه الحالة مهمة صعبة جدا وسيتكرر ما حدث في مزرعة جلعاد. اغلبية الجنود في الفرق التي تخدم في المناطق من ذوي القبعات المطرزة وبعضهم يسكن هو أو أقاربه في المستوطنات، ولذلك سيكون من الصعب تكليفهم بمهمة قمع المعارضين للاخلاء من المستوطنين.حاخامات «يشع» يعارضون أي اخلاء بصورة قاطعة ويوجهون رعيتهم لعدم الانصياع للاوامر في هذه الحالة. دانييلا فايس التي تعتبر من جيل المؤسسين الراديكاليين لا تتفق مع نهج مجلس المستوطنات البراغماتي بقيادة ليبرمان وتنادي بمقاومة أية محاولة رسمية لاخلاء المستوطنين كما فعلت بنفسها في مزرعة جلعاد حيث رمت نفسها على الارض وأخذت تنفض التراب من حولها. فايس تقول بصورة مؤكدة ان لا فرصة أمام شارون وبوش لازالة موقع استيطاني واحد حتى. مزرعة جلعاد التي تم اخلاؤها بالقوة سابقا ما زالت مأهولة اليوم والشبان هناك يقولون: «بعد ان نوطد مواقعنا سنواصل طريقنا للجبل المقبل حتى يكون لكل منا جبله». عن «يديعوت أحرونوت»