الاثنبن 18 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 19 مايو 2003 يشغل جيمس وولسي، وهو مدير سابق لـ «السي آي ايه» ومستشار بارز للرئيس جورج بوش، منصب مدير شركة اميركية تسعى لجني ملايين الدولارات من «الحرب على الارهاب». ان وولسي، الذي يعتبر احد ابرز الصقور في الحرب على العراق وعضو رئيسي في مجلس السياسة الدفاعية التابع للبنتاغون، هو مدير للشركة الخاصة «بلادين كابيتال» التي تتخذ من واشنطن مقراً لها. تأسست الشركة بعد ثلاثة اشهر على وقوع الهجمات الارهابية على نيويورك، وهي ترى الاحداث وتداعيات 11 سبتمبر كفرصة للاعمال «تقدم بشائر هائلة للاستثمار في الامن الداخلي». وكانت الاولوية الاولى لبلادين هي «الاستثمار في شركات ذات حلول فورية مصممة لمنع الهجمات المؤلمة والحماية من الهجمات والتعامل مع تداعيات الهجوم او الكارثة والتعافي من الهجمات الارهابية والتهديدات الاخرى للامن الداخلي». وتحسب بلادين، التي يتوقع ان تكون قد جمعت 300 مليون دولار من المستثمرين مع نهاية هذا العام، ان حكومة الولايات المتحدة ستنفق خلال الاعوام القليلة المقبلة 60 مليار دولار على مكافحة الارهاب ما كانت لتنفق قبل احداث 11 سبتمبر، وان الشركات ستنفق ضعف ذلك المبلغ لضمان امنها واستمرار نشاطها في حالة وقوع هجوم ما.ان انخراط احد ابرز الصقور في واشنطن في شركة مرشحة للاستفادة من الخوف من هجمات ارهابية محتملة من شأنه ان يثير الاستغراب لدى بعض الاوساط. وفي عام 2001، ارسل نائب وزير الدفاع بول وولفويتز، وولسي إلى اوروبا، حيث بحث قضية العلاقات بين صدام حسين والقاعدة. وكان من بين المؤيدين الرئيسيين للنظرية القائلة ان الهجمات برسائل الجمرة الخبيثة في اميركا كانت مدعومة من قبل الرئيس العراقي السابق. وكان وولسي قد ابلغ محطة «سي.إن.إن» بأن صدام كانت له محاولات لانتاج نوع معدل وراثياً من الجمرة الخبيثة. وقال للمذيع الاميركي: «سأكون اكثر قلقاً على المدنيين المتوسط والبعيد حول الاسلحة البيولوجية، لأن الاسلحة الكيماوية اعتقد اننا مجهزون بشكل جيد للتعامل معها. ولكن كانت هناك روايات تتحدث عن ان صدام كان يعمل على اجراء تعديل وراثي على بعض من هذه العوامل البيولوجية، مما يجعل جرثومة الجمرة الخبيثة مقاومة للقاحات او المضادات الحيوية».لم تقدم ادلة كافية لصلة العراق بهجمات الجمرة الخبيثة ويقوم مكتب التحقيقات الفيدرالي الآن بالتحقيق مع عالم اميركي يعتقد انه المسئول عن تلك الهجمات. ولكن تأكيدات وولسي اضافت إلى جو سياسي يتوقع فيه ان يزداد الانفاق على الاجهزة المصممة لحماية الافراد والشركات من الارهاب بدرجة خيالية.ان وولسي ليس وحده الذي سيستفيد من الحرب الاميركية على الارهاب، فهناك اعضاء آخرون في مجلس السياسة الدفاعية التابع للبنتاغون سيستفيدون ايضاً. فقد اشار مركز الاستقامة العامة، وهو مؤسسة رقابية اميركية، إلى ان تسعة من اعضاء المجلس لديهم علاقات مع مقاولين عسكريين فازوا بعقود تزيد قيمتها على 76 مليار دولار في عامي 2001 و2002. وقد اضطر زميل وولسي من المحافظين الجدد، ريتشارد بيرل إلى الاستقالة من منصب رئاسة المجلس بسبب تضارب المصالح مع انه سيبقى عضواً في المجلس.