ثلاث مهام لها الأولوية في العراق، كيسنجر: لا معنى لتكرار سيناريو ما قبل الحرب في الأمم المتحدة

الاثنبن 18 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 19 مايو 2003 يقول وزير الخارجية الاميركي الاسبق هنري كيسنجر ان العقيدة المسخدمة من قبل بوش من اجل اجتياح العراق «لا يجب ان تكون قاعدة عامة» وان بلدا بمفرده لا يمكن ان يحدد مسألة استخدام هذه العقيدة. ويشكل هذا القول طرف الخيط في هذا الحوار الذي اجرته معه مجلة «ملاين» مؤخرا. ـ كتب جورجين هابرماس، الفيلسوف الالماني الكبير، منذ وقت قصير يقول ان الولايات المتحدة خسرت بسبب هجومها الاستباقي ضد العراق سلطتها الاخلاقية في العالم، هل تتفق مع هذا الطرح؟ ـ احترم جورجين هابرماس كثيرا لكن انتقاده لا يأخذ بعين الاعتبار الحدث المسيطر في عصرنا، والمتمثل في التغيير الذي حدث في النظام العالمي الذي انشيء عام 1648 من خلال «معاهدة وستفاليا» الى نظام جديد يمر بمرحلة المخاض وارتكزت مباديء وستفاليا على نظام سيادة الدول، وعرفت العدوان على انه عبور الحدود الدولية من جانب وحدات منظمة، لكن الحادي عشر من سبتمبر ادخل تحديا جديدا مطروحا عبر خصخصة السياسة الخارجية على ايدي مجموعات غير حكومية مدعومة بصورة تكتيكية او مباشرة من قبل الدول التقليدية، ومن جانب اخر، يولد انتشار اسلحة الدمار الشامل تهديدا بتخريب عالمي. ـ إلام تشير عندما تتحدث عن خصخصة السياسة الخارجية؟ ـ حسب فكر اولئك الذين كانوا مسئولين عن القرار، اختلطت مشكلة انتشار اسلحة الدمار الشامل مع موضوع الارهاب في المنطقة التي انحدرت منها اعتداءات الحادي عشر من سبتمبر، ومن وجهة نظر فكرية، فإنني اتفق مع ذلك، فهما مشكلتان تتطلبان بمعنى ما حلا استباقيا، اي انه لا يمكن انتظار حدوث العمل العدواني. ـ هل تشير الى هجوم وقائي؟ ـ فقط بمعنى انه يجب معالجة التهديد قبل ان يصبح امرا واقعا، لكني لا اتفق مع فكرة ان تتمكن امة بمفردها مع الأيام، من تحديد طبيعة التهديد ومضمون التدبير الوقائي، وعليه يتعين اجراء نقاش بين الولايات المتحدة وحلفائنا على وجه الخصوص، لكن ايضا في بلدان اخرى حول المباديء الوقائية التي يجب اعتمادها لتبرير عمل ما، اما في حالة العراق، فلقد كان الامر يتعلق بوضع طاريء تطلب ردا بأقصر مدى، وساندت بالتالي ادارة بوش، لكني لن اساند هذا المبدأ كمقياس او قاعدة عامة. ـ هل يمكن للحرب ان تجلب السلام؟ ـ هذا يعتمد على طبيعة السلام بالنسبة لك، ففكرة وجود سلام بدون توتر هي بناء فلسفي لم يوجد في التاريخ قط، اسألني حول ما اذا كانت قد وجدت مراحل سلام كنتيجة للحروب، فأقول لك انه طوال 100 عام، بعد الحروب النابليونية، لم تحدث حروب مهمة وهل يمكن للحرب ان تحل جميع المشكلات؟ من نافل القول ألا. وهل يجب ان تكون الحرب هي اول وسيلة يتم اللجوء إليها؟ لا. لكن هذا لم يحدث في الحالة العراقية قطعاً. ذلك ان الحرب لا تحل شيئاً ابداً. وألمانيا تعرف من خلال تجربتها الخاصة ان الحروب جلبت تغييرات ملائمة كثيرة، سواء للأفضل ام للأسوأ. ـ هل يبدو لك جيداً ان الولايات المتحدة شنت حرباً ضد العراق بدون تفويض من الامم المتحدة؟ ـ انا دعمت بشكل اساسي ادارة بوش في حربها ضد العراق. وغالبية ازمات الحرب الباردة سيرت بدون تفويض من الامم المتحدة، اذ لم تسجل سوى حربين فقط منذ نهاية الحرب العالمية الثانية اعتمدنا على تفويض من مجلس الامن واحدهما كانت نتيجة حادثة المقاطعة السوفييتية لمجلس الامن. ـ لا يوجد في العراق الكثير من البراهين، فحتى الان لم يجدوا اسلحة دمار شامل والصلة مع القاعدة ضعيفة جداً. ـ تحدثت مع اشخاص من وكالتي الاستخبارات في الولايات المتحدة وبريطانيا العظمى ومع اخرين من ادارات اميركية سابقة، ولم اسمع احداً ابداً يناقش مسألة وجود اسلحة الدمار الشامل. ـ اذا كانت الادارة اكيدة الى هذا الحد من وجود اسلحة دمار شامل في العراق، لماذا قدم وزير الخارجية الاميركي كولن باول معلومات حول صلة نووية مع نيجيريا في مجلس الامن ومعلومات اخرى ثبت انها مزيفة حسب تأكيد مفتشي الاسلحة؟ ـ بدون شك، كانت وجهة نظر شخصية لكولن باول، الرجل الذي يتمتع بشخصية عظيمة. ـ اذن يجب البحث عن الخطأ بين عملاء وكالات الاستخبارات. ـ لا اوافق على مقدمتك المنطقية. ـ هل تعتقد ان الولايات المتحدة مصيبة بارسال مفتشي الاسلحة الخاصين بها الى العراق؟ ـ بعد حرب شنت بسبب امتلاك اسلحة دمار شامل من جانب العراق، يبدو حتمياً ان تبدأ الولايات المتحدة بالبحث عن تلك الاسلحة. ـ ما الذي سوف يحدث اذا لم يجد مفتشو الولايات المتحدة شيئاً؟ ـ اذا لم يجدوا شيئاً فسيتعين تحليل ما هي الاخطاء التي ارتكبت. لكني لا اعتقد ان ذلك سوف يحدث. ـ الولايات المتحدة انتصرت في الحرب، هل سوف يسمح هذا بأن تكسب السلام؟ ـ السلام تعبير نسبي. ولا مجال للشك بأنه سيسمح بتحسين الوضع الذي كان سائداً ايام حكومة صدام. لكنها ستكون مهمة معقدة وكان من الممكن ان تكون اسهل لو وجدت علاقات اطلسية افضل. ـ ماذا ستكون الموضوعات الاكثر تعقيداً؟ ـ الاصعب سيكون تحقيق الاستقرار وبلوغ حكومة تجلب النظام وتعطي في الوقت نفسه مسئولية لغالبية الشعب. اما اذا اخذوا بعين الاعتبار الاديان والمسئوليات المختلفة، فمن الصعب تحقيق ذلك. ـ من تعتقد ان عليه تحمل مسئولية الحكومة المؤقتة ومسئولية الحكومة التي تليها. الجنود الاميركيون ام المعارض احمد الجلبي؟ ـ بغض النظر عمن يكون، فإن عليه ان يتمكن من اثبات ان لديه شروط الحصول على دعم جماهيري. والجلبي يمكن ان يكون احد المرشحين. وبكل الاحوال، اعتقد ان طبيعة الزعيم العراقي لا يمكن ان تتبلور الا بعد ان تكون قد بدأت عملية سياسية. ففي عام 1945 كنت جندياً اميركياً اثناء احتلال المانيا ولم يكن قد سمع عن كونراد اديناور الذي اصبح مستشار لالمانيا الغربية. ـ ما هو الدور الذي يجب ان تلعبه الامم المتحدة من وجهة نظرك؟ ـ بشكل ساخر، ان الكثير يعتمد على كيف تتقدم علاقتنا مع اوروبا. والذي لا معنى له هو تكرار العملية التي سبقت الحرب، لأن ذلك يمكن ان يعلق كل هذه النقاشات وسط اعادة اعمار العراق. ترجمة: باسل ابو حمدة عن «كلارين» ـ الارجنتين

طباعة Email
تعليقات

تعليقات