لمن يعزف شارون نغماته؟، القيادة الاسرائيلية مطالبة بخطوات ايجابية نحو الفلسطينيين

الاحد 17 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 18 مايو 2003 بصعوبة شديدة تمكن كولن باول من عدم ذرف دموعه، عندما قام رئيس الحكومة الاسرائيلية ارييل شارون بتجنيد رحم نساء المستوطنين، في محاولة منه لشرح أن مطلب وقف الاستيطان هو مطلب (لا أخلاقي) على الرغم من «الزيادة الطبيعية» . « ماذا تريدون، أن تضطر مستوطِنة الى اجهاض جنينها؟» تساءل شارون. وفي الأسبوع المقبل عندما سيكرر شارون هذا الادعاء الديماغوجي أمام أصدقاء اسرائيل من المحافظين في الكابيتول هيل، سيتم تبنيه بلهفة. ليس بأنه ينقصهم تبريرات لدعم اسرائيل على غرار شارون ليبرمان، لكن الحديث عن الاجهاض هي نغمة تستسيغها آذانهم. ويستمر شارون بنغماته السياسية الستيريوفونية: أقواله عن تنازلات صعبة من ناحية وأقوال مكتسحة عن رفض تقليص البناء في المستوطنات ومن ناحية أخرى سيقول خبراء التكتيك السياسي بأن الحديث يدور عن خطوة داهية: مواقف لا تنازل فيها خلال المحادثات الأولية مع باول، ترمز الى أنه في الحديث القاطع مع بوش سيقوم شارون باسماع نغمات أخرى. لكن مثلما تقوم اسرائيل بمطالبة السلطة القيام« بأعمال وليس الكلام فقط» لمكافحة (الارهاب)، هكذا يستحق وضع هذا المطلب أمام القيادة، عندما يدور الحديث عن المستوطنات، بدلا من الاكتفاء باشارات وبوعود وبأقوال تذروها الرياح تتعلق بنوايا اسرائيلية مستقبلية، من الواجب أن تقوم ادارة بوش بمطالبة شارون وحكومته بالعمل: ابتداء من اخلاء فوري للمستوطنات غير القانونية ( تسمية تحمل في طياتها اشكالية، والتي تمنح باقي المستوطنات شرعية)، عن طريق وقف البناء الاضافي وانتهاء باخلاء مستوطنات صغيرة وبعيدة، كاشارة قاطعة لنوايا اسرائيل. لقد مثلت المستوطنات وما زالت تمثل ورق الليكموس (ورق فحص حامضية وقاعدية السوائل) بالنسبة لنوايا شارون الحقيقية. فأي حديث عن«سلام»، «تنازلات» و«حل» هو عبارة عن هواء ساخن، طالما لم يتحول الى خطوة عملية. ولا يدور الحديث عن بادرة حسن نية للفلسطينيين خالية من المعنى، والتي يتم الغاؤها مع أول انذار أمني، بل باشارة فيها ايماء عملي للفلسطينيين وللعالم وللمجتمع الاسرائيلي. ولا نتحدث عن ضغط دولي. فالحديث يدور عن احساس يعتمد على الاستطلاعات والتي يتم تبنيها من قبل كثيرين في اسرائيل، والتي تتحدث عن أن عبء المناطق والمستوطنات الذي أصبح غالي الثمن وأصبح ضارا وزائدا لمستقبل اسرائيل. واذا بدت هناك أخبار جيدة من خلال استطلاعات عيد الاستقلال فمن خلالها بان بعض اليأس، والتي عكستها تلك الأجوبة التي عبرت عن الوعي الوطني المتزايد من وهم الاحتلال. ان الادعاءات التي تحدث عنها شارون هذا الأسبوع أمام باول وغمامة الكلام الايجابي الذي يستمر بنشرها بينما يستمر السماح بتوسيع المستوطنات، هي إشارة مقلقة. انها شهادة على أن اسرائيل تصر هذه المرة أيضا لتكون وفية للقاعدة، والتي نسبها في الماضي أبا إيبان للفلسطينيين، والقائل بأنهم لم يضيعوا أبدا فرصة لإضاعة الفرصة. بقلم: رافي مان _ عن «معاريف»

طباعة Email
تعليقات

تعليقات