الاحد 17 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 18 مايو 2003 جاء غياب المتطلبات الأساسية للعضوية في لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان ليحول هذه المنظمة إلى مكان يجلس فيه عدد كبير من منتهكي حقوق الإنسان في العالم ليحكموا على تصرفات حكومات كرست وحافظت منذ زمن طويل على حكم القانون واحترام حقوق الأفراد والحريات الأساسية للإنسان بشكل عام. فلقد اجتمع أعضاء لجنة حقوق الإنسان مؤخراً، في جنيف لمدة شهر ونصف الشهر لمناقشة قضايا متعلقة بموقف حقوق الإنسان في العالم. ولانه لا توجد معايير محددة يتم تطبيقها، فقد سُمح لليبيا بأن تتولى رئاسة هذا الاجتماع، الأمر الذي نتج عنه تحول اللجنة إلى مكان يجتمع فيه منتهكو حقوق الانسان في العالم مثل سيراليون واوغندا إلى جانب بلدان اخرى تحمل الصفة ذاتها. وفي بعض الاحيان تأتي المناقشات التي تعقدها المفوضية لتلقي الضوء على المشكلات القائمة في العالم. وبشكل معتاد تعكس هذه المناقشات التوازن في القوى الموجود في الأمم المتحدة. وفي العام الماضي، تم رفض ان تكون للولايات المتحدة التي تعد احدى الدول المؤسسة أي مشاكل او تصويت في اعمال اللجنة وحلت محلها سوريا في هذا الشأن. وعرضت تفسيرات كثيرة حملت جميع الاحتمالات التي قد تكون وراء هذا الاجراء غير الطبيعي، غير ان الأمر في النهاية تم تفسيره بحقيقة انه لم يكن هناك عدد كاف من اعضاء المفوضية قد صوت من أجل اشراك اميركا في المناقشات. غير ان اميركا هذا العام حصلت على عدد الأصوات الكافي لإعادة انتخابها في عضوية اللجنة لمدة ثلاثة أعوام، وذلك لانه من المفترض ان مندوبينا لدى الأمم المتحدة قد بذلوا جهوداً أكبر للتأثير على اللجنة واعضائها، كما ان اعضاء اللجنة ادركوا ان اميركا ربما تسحب عضويتها في اللجنة في حال استمرت هذه الموجة المتمثلة في الحاق الهزيمة بالحكومات الديمقراطية وتفضيل الحكومات الدكتاتورية عليها. وكان من الواضح والملحوظ كذلك تلك الحقيقة غير المتوقعة والمتمثلة في ان روسيا قد صوتت تماماً، كما وغلت أثناء الحرب الباردة بجانب الدول الدكتاتورية نفسها التي كانت كلها تقريباً موجودة وحاضرة فعلت اللجنة ابان تلك الحرب. وكان الأمر المثير للاهتمام بالدرجة نفسها والأكثر تشجيعاً هو ذلك المستوى العالي من الاجماع والتضامن بين الدول الديمقراطية إلا ـ للأسف ـ على القضايا التي تتعلق باسرائيل. وجاء الموقف الكوبي ليمثل اكبر المفارقات خلال دورة هذا العام. فأثناء انعقاد اجتماع اللجنة في جنيف في اوائل شهر ابريل الماضي، كانت حكومة الرئيس الكوبي فيدل كاسترو تعاقب 75 مدرساً وطبيباً وصحافياً وأمين مكتبة من مواطنيها بالحبس لمدد تتراوح من 12 إلى 26 عاماً أثناء محاكمات لم تدم كل محاكمة منها اكثر من يوم واحد. وبشكل فعلي فإن هذه العقوبات، في ضوء عمر هؤلاء الاشخاص تأتي بمثابة قضاء بقية حياتهم في السجون. وبالاضافة إلى قسوة العقوبة الموجهة لجريمة الانشقاق، فإن الحكومة الكوبية اقامت محاكمة سريعة واعدمت ثلاثة رجال حاولوا اختطاف عبارة إلى فلوريدا. ولم يكن قد تضرر احد من تلك المحاولة سوى الثلاثة الذين تم اعدامهم. وكالمعتاد القى مسئولو الحكومة الكوبية باللائمة على الولايات المتحدة لاغرائها الكوبيين للذهاب إلى شواطئها بدلاً من ان يسألوا انفسهم ما السر في هذا العدد الكبير من الكوبيين الذين يتلهفون إلى الرحيل عن اوطانهم. وكما تثير تصرفات كاسترو الصدمة جاءت تلك الحقيقة المتمثلة في ان لجنة حقوق الإنسان لم تتخذ أي اجراء للتعبير عن رفضها لانتهاك حكومة كوبا لحقوق الإنسان لتثير قدراً أكبر من الشعور بالصدمة.فكل ما فعلته اللجنة هو ان حثت حكومة كوبا على ان تستقبل الممثلين الشخصيين لمفوضي الامم المتحدة لحقوق الإنسان، وقررت ان تبحث هذه المسألة بشكل أكبر العام المقبل. وفي العام الماضي رفضت حكومة كوبا بالطبع استقبال مندوب الأمم المتحدة في هذا الشأن. وأعلنت الحكومة نفسها هذا العام عن عزمها على رفض أي تعاون قبيل ان تنتهي اعمال الجلسة. وهناك انتهاكات أخرى يتواصل ارتكابها، ولكن بلا أي قرار يتخذ لادانة الاستبداد الحاصل في الشيشان. أو القتل وانتهاك حقوق في زيمبابوي، أو الاعتداءات التي تستهدف حركة فالون فونغ في الصين.انها لفضيحة الا يقدر اناس احرار في منتديات مفتوحة على الاعتراض على التعامل بوحشية مع مواطنين ابرياء يخضعون لممارسات قمعية على ايدي حكومات متوحشة. فهذه هي الوظيفة الأساسية التقليدية للجنة حقوق الإنسان. وبشكل واضح لاتزال الدول الديمقراطية تعاني من التمييز والانحياز ضدها في الأمم المتحدة ومفوضية الأمم المتحدة. وفيما يحاول العالم والولايات المتحدة تقويم دور الأمم المتحدة في اعقاب الحرب على العراق، فإنه قد آن الأوان لتقويم دور لجنة حقوق الإنسان أيضاً. وإذا كانت الأمم المتحدة تريد ان يكون لها دور جدي في هذا الصدد وفي القضايا الأخرى، فإنه يجب عليها ان تضع بعض المعايير. فهل من السخف ان يُطلب من هؤلاء الذين يحكمون على ممارسات حقوق الإنسان في دول العالم ان يحترموا هم أولاً هذه الحقوق؟ بقلم: جين كيركباتريك _ ترجمة: حاتم حسين خدمة «لوس انجلوس تايمز» خاص لـ «البيان»