السبت 16 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 17 مايو 2003 اسرائيل تطالب السلطة الفلسطينية بالعمل ضد الارهاب بروح خارطة الطريق، لكنها هي نفسها لم تقبل بالخارطة واحتمالات تبنيها لها قليلة جدا. واسرائيل تعارض وقف النار بين السلطة الفلسطينية والمنظمات المتشددة، المعروف «بالهدنة»، وتبني موقفها بين ما تبنيه عليه، على خارطة الطريق. حسب الخارطة يجب على السلطة الفلسطينية ان تخوض حملات «مستمرة، دقيقة وناجعة» ضد الارهاب، بل عليها العمل على «تفكيك القدرة والبنية التحتية» لمختلف التنظيمات. كل ذلك جيد وجميل بل ودقيق ايضا، باستثناء جزء صغير واحد: اسرائيل نفسها لم تقبل بخارطة الطريق، واحتمالات ان تتبناها في المستقبل ضعيفة ايضا، فكثير من البنود في خارطة الطريق تتعارض بشدة مع المباديء الاساسية، لا الخاصة بوزراء الحكومة من اليمين فقط، بل الخاصة برئيس الحكومة الاسرائيلية أرييل شارون شخصيا. مجمل العملية الواردة في خارطة الطريق، بدأ بتصريح اسرائيلي يتعلق بمسألة الاعتراف بمبدأ «دولتان لشعبين» ولقد اوضح شارون بانه لن يستجيب لهذا الشرط، الا اذا تنازل الفلسطينيون سلفا عن «حق العودة». وبما ان احتمالات حدوث ذلك واهية، في افضل الحالات، فمن الممكن طي الخارطة منذ البداية. لاحقا، وحتى قبل ان تقام الدولة الفلسطينية المؤقتة، تطالب الخارطة اسرائيل بتفكيك جميع النقاط الاستيطانية التي اقيمت منذ صعود شارون الى سدة الحكم، الوثيقة لا تتعامل مع بهلوانيات تحاول التفريق بين مستوطنات «قانونية» واخرى «غير قانونية»، وتفرض (الوثيقة) اخلاءها جميعها. اضافة لذلك فمنذ المرحلة الاولى من العملية، اسرائيل مطالبة بتجميد المستوطنات تجميدا مطلقا، بما في ذلك نص «التكاثر الطبيعي». ومن يعتقد ان ثمة بارقة احتمال لاستجابة شارون لمطلب كهذا، فلينهض ويظهر نفسه. وكل هذا ما زال لا شيء بالنسبة للتتمة فالخارطة تقرر ان الحدود النهائية للدولة الفلسطينية توضع خلال 2005، وذلك بتناقض تام مع مطلب شارون ب«تسوية مرحلية بعيدة المدى» الخارطة تفرض تدخلا دوليا عميقا في جميع مراحل العملية، بتناقض بارز مع مواقف شارون. وترسم الخارطة كذلك الهدف النهائي للعملية باعتباره «نهاية الاحتلال الاسرائيلي الذي بدأ سنة1967، في حين ان موقف شارون كما هو معروف، انه ليس هناك احتلال ولا 67، ولا من يحزنون. في مؤتمر صحفي عقده وزير الخارجية الاسرائيلي سلفان شالوم مؤخراً مع نظيره الاميركي كولن باول، امتنع شالوم باصرار عن التطرق الى خارطة الطريق، لكنه اقسم يمين الولاء لرؤية الرئيس بوش في (24) يونيو سنة2002. منذ بدأت عملية صياغة خارطة الطريق والمتحدثون الاسرائيلين يتشبثون بخطاب بوش كأنه توراة سيناء، وكأن ثمة فروقا جوهرية بينه وبين خارطة الطريق، وليس هي نفسها في جميع البنود المركزية، خاصة تلك غير المقبولة على اسرائيل، ثمة تطابق بين الخطاب والخارطة. شارون ورفاقه، تحمسوا في حينه لاقوال بوش، لانها تضمنت لاول مرة، مطالبة بتغيير الزعامة الفلسطينية، اي ياسر عرفات، لكنهم تجاهلوا ويواصلون حتى الان، تجاهل البنود الجوهرية، الاشكالية بالنسبة لهم، التي وردت في الخطاب. شارون قدم للاميركيين «التحفظات» الاسرائيلية على خارطة الطريق وكأن المقصود ملاحظات اسلوبية هامشية، في حين ما زال يعارض جوهرها بشكل قاطع. وبهذا يريد شارون تجنب المجابهة مع الادارة الاميركية قدر الامكان، وفي الوقت نفسه غمغمة معارضته لخارطة الطريق في نظر الرأي العام الاسرائيلي الذي يؤيد بغالبيته التسوية المقترحة. عن «معاريف»