الجدار الفاصل يمتد 600 كيلومتر ليفرض واقعه الخاص، بقلم: مازال معلم

السبت 16 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 17 مايو 2003 في نهاية يوليو 2003 من المتوقع ان ينتهي بناء جدار الفصل بين اسرائيل والفلسطينيين، في مسار بدايته في سالم قرب جنين ونهايته في الكنا، وكذا في مقطعين آخرين في مسار غلاف القدس. هذه هي المرحلة الاولى من مشروع جدار الفصل الذي صودق عليه في يونيو 2002، في عهد حكومة شارون الاولى، وهو يسمى في اللغة العسكرية الاسرائيلية «طريق آخر أ». المرحلة الثانية، «طريق آخر ب »، صادقت عليه الحكومة في يناير الثاني 2003، وهو يتضمن بناء جدار الفصل في مسار يغلف مستوطنات جلبوع ، بين سالم وتيسير. وفضلا عن ذلك فهناك تخطيط لمرحلتين أخريين: «طريق آخر ج»، من الكنا الى معسكر عوفر، و «طريق آخر د» من جنوبي القدس حتى عراد. وهاتان المرحلتان توجدان في طور التخطيط الاولي ولم يتحدد جدول زمني لتنفيذهما. واذا ما اكتملت في نهاية الامر المراحل الاربع في مشروع «طريق آخر»، فسيكون طول عائق خط التماس الكامل - نحو 600 كيلو متر - ضعف مسار الخط الاخضر تقريبا. وذلك بسبب الاضطرارات السكانية والاعتبارات الامنية. وبتقدير قسم النقليات والتكنولوجيا في الجيش الاسرائيلي، المسئول عن البناء، ستبلغ كلفة المشروع نحو 5,6 مليارات شيكل. ويعد هذا هو العائق الامني الاطول لاسرائيل، ولغرض المقارنة - فان طول جدار الحدود اللبنانية هو نحو 70 كيلو متراً فقط. وطول جدار الفصل المتواصل بين سالم والكنا «طريق آخر أ» هو نحو 128 كيلو متراً، منها نحو 8 كيلو مترات اسوار اسمنتية والباقي سياج الكتروني. وفي الجيش الاسرائيلي ووزارة الدفاع يصرون على وصف خط الفصل هذا «بالعائق الامني» ويمتنعون بثبات عن استخدام التعبير المشحون سياسيا - «الحدود». ولكن رغم الحذر الذي يتخذه مهندسو الجدار في الجهاز العسكري والامني اذ يصفون جوهر خط الفصل فان الجدار آخذ بالبناء، مثل التغييرات التي يحدثها هذا البناء في المجال الطبيعي، تترك انطباعا لخلق حدود بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية. والسؤال كيف ستبدو وستدار الحياة المدنية والامنية على طول جدار الفصل مع تسليم المسئولية الميدانية لقيادة المنطقة الوسطى هو سؤال مثير للفضول. فقد تبلور في الجيش الاسرائيلي نموذج، يسمى «نسيج الحياة»، في اساسه تقبع فكرة اقامة حاجز امني منيع لوقف «الارهاب» والى جانبه السماح للاسرائيليين والفلسطينيين بنمط حياة عادي قدر الامكان، مثابة «عائق متنفس». ولهذا الغرض سيبنى على طول «طريق آخر أ» نقطتي عبور للبضائع، وثماني نقاط عبور للفلسطينيين والاسرائيليين وعدد كبير من البوابات الزراعية تستخدم يوميا من الفلسطينيين الذين بقيت اراضيهم في الطرف الغربي من الجدار. العميد عيران اوفير، رئيس قسم النقليات والتكنولوجيا في هيئة الاركان، ينسق بناء الجدار عن الجيش الاسرائيلي «نائب رئيس الاركان، اللواء غابي اشكنازي، مسؤول عن المشروع من الجيش». في الماضي ادار اوفير حملة النقليات في اخلاء الجيش الاسرائيلي من لبنان وبناء خط الانتشار الجديد. وفي العام الاخير كرس جزءا مهماً من وقته للمباحثات والجولات والمفاوضات المالية قبالة وزارة المالية وتمثيل الجيش الاسرائيلي امام محكمة العدل العليا. اوفير، ابن 45 سنة، متزوج واب لطفلين، يسكن في قرية تقع بالقرب من مجال التماس في وسط اسرائيل. وهو يصف مشروع عائق خط التماس بـ «المشروع الوطني». وحسب اوفير فان هيئة كبيرة مثل الجيش الاسرائيلي وحدها قادرة على تنفيذ مثل هذا المشروع في فترة قصيرة. هذا الاسبوع اشار اوفير على خارطة مجال التماس المعلقة في جدران مكتبه 27 كيلو متراً من العائق بين سالم والكنا اكتمل بناؤه. وفضلا عن الجدار هناك ايضا قنوات عميقة لمنع دخول السيارات، وسبل تشويش وسبل للدوريات. وهذا المقطع يوجد قيد الاستخدام الميداني وعلى طوله تجري مهمات الامن الجاري. وحسب اوفير فان العائق نجح حتى الان في احباط محاولتي تسلل من فلسطين، الامر الذي يدل على ان «الجدار ناجع جدا». والى جانب بناء العائق، يقيم قسم النقليات والتكنولوجيا على طوله معسكرات للجيش تشكل البنى التحتية الميدانية واللوجستية لقوات الجيش الاسرائيلي، المسئولة ميدانيا عن العائق الامني الجديد. وعمليا فان هذه هي مهمة امن جاري بكل معنى الكلمة. ـ كيف ستبدو الحياة العادية للسكان الاسرائيليين والفلسطينيين على طول جدار الفصل في تموز 2003، مع انتهاء بنائه؟ اوفير: «من المهم لي ان يبقى على حاله نسيج الحياة، ولهذا السبب جاءت كل البوابات. سيكون هناك بوابات لمرور محدد لغرض فلاحة الارض او المدارس. ويحتمل أيضا ان تشكل بوابة ما لشخص واحد او اثنين لفلاحة اراضيهما. وفي نقاط الرقابة سيمر اسرائيليون وفلسطينيون لاغراض جارية. «هدفنا هو ان يمنع العائق دخول الارهاب. هذا هو الامر المركزي. مبدئيا نحن نعد الخط كعائق، ولكننا نريد ان نتيح نسيج حياة - سواء للفلسطيني الذي يفلح أرضه الواقعة في الطرف الاخر، ام للمواطنين الاخرين ام لعبور البضائع. وعلى طول الخط نحن نبني معسكرات تتيح للقوات الوصول الى خط التماس بسرعة». ـ هل من المحبط سماع النقد الجماهيري في أن مشروع الجدار يجري بكسل؟ ـ لا يهم ما يمر في الطريق، في النهاية السطر الاخير هو المقرر. يوجد هناك 500 آلية ثقيلة تعمل على الخط، وهذه كمية هائلة من المعدات الهندسية الثقيلة. من ناحيتنا هذا جهد فائق لكل المحافل في الجيش ووزارة الدفاع. على الناس ان يدركوا ان هذا حجم واسع. انه مشروع هائل، يجري في ظل ظروف غير سهلة. وفي نهاية المطاف بعد ثلاثة اشهر سنرى خطا كاملا. ـ انت تمتنع عن قول خط حدود، ولكن ستكون للخط آلية حدود؟ ـ انا لا استطيع ان اقول انه خط حدود، اذ ان هذا شيء سياسي. بالقطع ما نراه هنا هو عائق امني، وانا اعتقد ان هذا هو التعريف الاكثر مركزية. في كل المداولات ايضا جرى الحديث عن عائق امني ولم يتحدث احد عن اي شيء اخر. عن «هآرتس»

طباعة Email
تعليقات

تعليقات