القيادة الإسرائيلية تحول حق العودة إلى فزاعة لابعاد السلام، بقلم: ب. ميخائيل

السبت 16 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 17 مايو 2003 حتى وقت قصير مضى اعتبرت القدس الاقدر على اغراق كل مبادرة للتسوية فعلى صخرتها، كما أمل الجميع ستتحطم كل موجة عكرة لمروجي السلام ولكن يخيل، أن باراك بتذاكيه وشارون بحذائه حملا حتى اقصى الحدود القدرة على الدمار الكامنة فيها ومع ان الاول تمكن بواستطها من ان يضمن الا ينتج شيء عن كامب ديفيد، والثاني نجح في ان يرفع درجة حرارة المنطقة برمتها الى الدرجة التي يستطيبها، ولكن منذئذ باتت غامضة قليلا قدرة التفجير لدى هذه المدينة فالتلويح بالمدينة لم يعد يحقق الاثر المرغوب فيه فالخلق، قد اعتادوا على حقيقة ان اجزاء واسعة من الكيان المعاد توحيده ستنفصل عنها وتسلم الى دولة فلسطين. وعليه فقد نشأت الحاجة الى البدء بتسويق فزاعة جديدة، منتعشة، مفزعة كلغز لا حل لها (ظاهرا على الاقل)، لاخافة الخلق بها والحل الذي عثر عليه هو «حق العودة» طالما ان الفلسطينيين لم يتنازلوا عن حق العودة فلن نتحدث ولن نتحرك ولن ننسحب ولن نتقدم ولن نفعل شيئا او نصف شيء. يجدر بنا ان نذكر ان اعادة حق العودة الى مجده قد حققه باراك في كامب ديفيد في اليوم الذي ابلغ فيه الفلسطينيين بان ينسوا امر ان يحققوا ذرة واحدة من السيادة في اماكنهم المقدسة كان هو ايضا اليوم الذي امتشق فيه حق العودة من النفتالين ووضع على الطاولة وكان بالفلسطينيين يقولون: «هل انت الوحيد الذي تعرف كيف تقترح اقتراحات خرقاء؟ نحن ايضا نعرف». وعلى هذا الخطأ الفظيع يدفع الفلسطينيون حتى يومنا هذا فبلسانهم سلموا حكومة اسرائيل اداة حادة لتضرب به رأس كل مبادرة سياسية ناهضة. وبعد أن تمكن هذا الامر من افزاع من تبقى من معسكر السلام الاسرائيلي، ووصم السلطة الفلسطينية، حان الوقت لان يكون شرطا مسبقا لكل حركة اسرائيلية: قبل كل شيء فليتنازلوا عن حق العودة وبعد ذلك نرى.ثمة، بالمناسبة، غير قليل من الوقاحة في مجرد صياغة المطلب الاسرائيلي فلو كانت اسرائيل تبحث حقا وبصدق عن مخرج من العقدة والهدوء وعن الهدوء عن نفسها الفزعة، لكانت تطلب من الفلسطينيين التنازل عن «تحقيق حق العودة» (داخل حدود اسرائيل).. ولكن لا اسرائيل تطالب بالتنازل عن مجرد الحق ليس اقل ومن المشوق ان يعرف المرء ماذا كانت اسرائيل سترد لو ان مندوبا لحكومة فلسطين تفكه بالرد عليها في أنها سيسعدها ان تعلن انها تتنازل الى الابد عن «حق العودة» للفلسطينيين الى يافا وحيفا والرملة، فور اعلان حكومة اسرائيل عن انها تتنازل الى الابد عن «حق العودة» لليهود الى الخليل وبيت لحم ومعاليه تسفعيم. ان حكومة جدية لا تدير مفاوضات حول اماني واحلام شعب آخر، كما أن دولة راشدة لا تشترط المفاوضات بالغاء فكرة تاريخية لشعب آخر ذلك ان الحكومات النزيهة تعرف انه لا يمكن، ولا حق لها، بالتنازل عن الافكار التاريخية او الدينية للشعوب، ان بوسعها فقط ان تتعهد بعدم العمل على تحقيقها. ولكن اساس السخف يكمن في عدم النزاهة المطلق لخوف العودة الاسرائيلي فيخيل احيانا ان الملوحين بهذا الجني لا يفهمون تماما ماذا يقولون فمثلا الرافض لاقامة دولة فلسطينية والانسحاب من المناطق المحتلة بسبب خوفه من «حق العودة» يقول في الواقع ما يلي: «انا لست مستعدا حتى بضم ولو فلسطيني واحد الى دولتي، ولهذا فاني اصر على ان يضم ثلاثة ونصف مليون فلسطيني اليها». وغريب بقدر لا يقل هو قلق - حق - العودة حين يصدر عن الذين يقسمون ليل نهار بان القدس لن تقسم حتى الابد ففي القدس الشرقية، تلك التي لن نتنازل عنها ابدا، يوجد نحو 200 الف فلسطيني ضموا الى اسرائيل منها وفيها وحتى المتحمس بين رجال القيادة الفلسطينية لا يحلم حتى بمطالبة اسرائيل بان تستوعب نصف هذا العدد في اطار اي تسوية مستقبلية كانت بمعنى ان من يقول انه يتملكه الفزع من حق العودة ويعارض تقسيم القدس على حد سواء فانه يقول في واقع الحال ما يلي: «لست مستعدا لان ينضم 50 الف فلسطيني الى دولة اليهودية، ولكن 200 الف؟ هذا أمر آخر عن هذا لن اتنازل».لفترة طويلة مقبلة سيكون بوسع حكومة اسرائيل ان تكون واثقة ومطمئنة من ان حقهم سيبقى يحمينا من رعب السلام والتسوية. عن «يديعوت أحرنوت»

طباعة Email
تعليقات

تعليقات