انتصار علمي غير مسبوق، إعادة الشباب لمناطق المخ المتدهورة بتقدم العمر

الخميس 14 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 15 مايو 2003 ساعد احد اقدم القردة الحية العلماء على حل لغز تقدم العمر او الهرم وهو سبب بطء الحركة مع تقدم العمر. القردة مثل البشر، تعاني من انخفاض قدراتها البدنية ومعالجة المعلومات والبيانات ذهنياً وانخفاض مستوى حواس البصر والسمع وغيرها عندما تتقدم في العمر، وقد اثبت العلماء ذلك الآن وفضلاً عن تدهور الاعضاء الحسية ذاتها، فإن هذا التدهور يصيب ايضاً مركز معالجة البيانات والمعلومات في المخ، وهو المركز الذي يعالج البيانات القادمة. ونشرت مجلة «ساينس» في احدث اعدادها تقريراً عن دراسة قام بها فريق من الباحثين بقيادة اودي لفنثال في كلية طب جامعة يوتاه الاميركية، اكتشفوا فيها التفسير الرئيسي لهذا التدهور العقلي، اكتشف الباحثون هذا التفسير من خلال دراسة احد اكبر قردة الماكاك سناً في العالم، ويعيش في الاسر في الصين منذ الخمسينيات. يعادل هذا القرد في سنه 96 عاماً عند البشر مما يعني انه ضعف عمر اكبر القردة سناً في البرية. ركزت الدراسة على منطقة خاصة في المخ هي القشرة الدماغية وهي اعلى مركز لمعالجة المعلومات في المخ من حيث المستوى ويقوم هذا المركز بمعالجة البيانات البصرية الواردة من العيون. ووجد الباحثون من دراستهم على قرد الماكاك ان اعصاب القردة المسنة في تلك المنطقة تفقد القدرة على التمييز بين اشارة واخرى وان هذا يرتبط اساساً بوجود مادة كيماوية تسمى حامض جاما الأميني، وهو موصل عصبي يبدو انه يتضاءل مع تقدم العمر. ويقول الدكتور لفنثال ان تدهور كمية حامض جاما الاميني هو المسئول عن الانطلاق العشوائي للنبضات الكهربائية من الاعصاب المسنة، بما يعني ان استخدام عقاقير لتعويض حامض جاما الأميني سوف يساعد في استعادة شباب القدرة العقلية. ويقول الدكتور لفنثال ان النبأ السار هو ان هناك كثيراً من العقاقير تستطيع زيادة افراز حامض جاما الأميني ومن المؤكد ان بعضها سوف ينجح في ذلك. واذا كان الامر ينطبق على القشرة المخية المسئولة عن البصر فقد ينطبق على اجزاء اخرى من القشرة المخية او مراكز المخ. واشتملت الدراسة على عرض صور على قردة شابة ومسنة ومراقبة رد الفعل الكهربائي في أعصاب المنطقة المسئولة عن معالجة البيانات البصرية من القشرة المخية وكما توقع الباحثون وجدوا ان الخلايا العصبية في القردة المسنة تستجيب عشوائياً لقطاع واسع من الاتجاهات فيما اتضح ان نسبة ضعيفة جداً من الخلايا العصبية في القردة الشابة تستجيب بهذا الشكل. وعندما اضاف الباحثون عقاقير تشبه في تركيبها الحامض جاما الأميني الى الأعصاب المسنة تحول سلوكها الى نفس سلوك الاعصاب الشابة فزادت قدرتها على التمييز الدقيق بمقدار الضعفين او الثلاثة والقدرة على زيادة التركيز والتمييز البصري في مركز معالجة البيانات البصرية في المخ يمكن ان تؤدي ايضاً الى جعل او مساعدة المسنين على استعادة الشباب من حيث الحركة السريعة مثلهم. وقال التقرير ان كثيراً من المشكلات الخاصة بالحواس التي يعاني منها كبار السن لا تنتج عن تدهور العيون او الاذان ذاتها بل من التدهور في مناطق المخ التي تقوم بمعالجة البيانات الواردة من هذه الاعضاء الحسية، واذا امكن ايجاد او انتاج عقار لاعادة الشباب الى مناطق المخ المسنة المتدهورة بحيث يعود المسنون الى ممارسة الوظائف كما يفعل الشباب تماماً يعد انتصاراً علمياً غير مسبوق. ويقول الدكتور لفنثال انه من المهم ان معمله هو الوحيد في العالم الذي يدرس وظائف المخ العليا في القردة المسنة ويضيف ان القردة المسنة نادرة لكن العالم مليء بالمسنين من البشر.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات