الاربعاء 13 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 14 مايو 2003 في سن الثمانين يلعب النائب شمعون بيريز الشطرنج مع الزمن ويشترط تعيينه رئيساً لحزب العمل في أن يكون التعيين لسنتين. بيريز، الذي لا يخجل من ان يحمل لقب النائب في سن الثمانين، وبذلك يمنع عن الاخرين ما حصل عليه هو في سن الـ 36، يهدد الان بأن يدفن ايضا جيل احفاده السياسيين. الويل لمن لا يعرف متى ينسحب من الحياة السياسية في الوقت المناسب، والويل لحزب العمل الذي سار نحو الضياع، وفيه من يوافقون على ان بيريز بالذات سيكون رئيسه. حزب مع ماض باهر بهذا القدر غير قادر على ان ينتج اليوم اي رؤيا، اي قضية واي معارضة سلطوية. حبيس بؤسه، فان الانفعال الوحيد الذي يتمكن من اثارته هو الشفقة نحوه. على قيادته يقاتل عدة اشخاص، معظمهم عدميون وعديمو الالهام، يعملون في سبيل بقائهم هم. والمقت الذي يشعرون به تجاه بعضهم البعض بارز لدرجة ان رجل الشارع يتساءل لماذا يصوت لهم. الرئيس المنصرف كان عدمياً لدرجة انه لم يكن هنا ابدا. ولشدة الاسى، فان الجيل الشاب لهذا الحزب بائس لدرجة التثاؤب. هناك فرصتان ذهبيتان لحزب العمل. وهو يفوتهما معاً. الاولى هي الندب على اخطاء مسيرة اوسلو والغطرسة التي مارسها تجاه الشرق الاوسط برمته، انطلاقا من مفاهيم ليس لها اساس على الارض. فالجمهور كان سيقدر حسابا للنفس كهذا. الاعتراف بالخطأ هو دليل على العظمة ولكن حتى اليوم لم ينطلق حتى ولو تلميح مثل هذا. فعندما ينشغل الجميع هناك بالحروب وبالتشهيرات الداخلية، من يملك القوة للايديولوجية ولايجاد السبيل الذي يجتذب المقترعين؟ فهل فكر احد هناك باقتراح استراتيجية جديدة مع ابو مازن؟ المشاركة في مداولات المجلس التشريعي الفلسطيني؟ تسخين العلاقات مع العالم العربي ومع اوروبا؟ موقف ابداعي من خريطة الطريق بدل اطلاق الكلاشيهات الممجوجة؟ موقف من عنصر فلسطيني انساني؟ تفكير جديد بالنسبة لعرب 1948؟ فثمة في الواقع الكثير مما يمكن عمله، فيما تراوح الحكومة في مكانها. والثانية هي ابداء زعامة في قبالة المالية بخطتها الاقتصادية عديمة الشفقة. لقد كانت هذه هي الفرصة لاعادة الدور الاجتماعي لحزب العمل، والعودة الى احتلال الشارع (وهكذا تعريف النفس امام جيل جديد من اصحاب حق الاقتراع) ومنح النفس شرعية سياسية جديدة ولكن هنا ايضا صمت الحزب تماما. لم يطلق اي جدول اعمال، اي بديل او خطة اقتصادية اخرى، لا نشاط في المحيط، لا افكار ابداعية في مجال البنى التحتية والتعليم. كل شيء ترك للهستدروت ولحزب «شعب آخر» الصغير ومع ذلك المؤثر. لا مفر من القول انه لاول مرة في تاريخ هذا الحزب التاريخي انه لم يعد يؤدي دورا في حياتنا العامة، لدرجة انه اصبح غير ذي صفة، ليس حزبا للسلطة. كم هو مؤسف الامر ليس فقط بالنسبة لهذا الحزب وللسياسة الاسرائيلية التي تحتاج الى المبنى ثنائي الحزب بل اولا وقبل كل شيء بالنسبة لدولة اسرائيل الجديرة بالبديل، الانتعاش والامل. بقلم : غيء باخور