الاربعاء 13 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 14 مايو 2003 التقويم السنوي الفلسطيني حافل بالمناسبات الوطنية في الفترة ما بين ابريل وبداية يونيو. شهر ابريل من عام 1948 اعتبر شهرا انعطافيا في حرب ذلك العام. فحتى شهر ابريل كان الفلسطينيون قد أحرزوا نجاحات في تلك الحرب حيث بدأ الامر بعد قرار الامم المتحدة بتقسيم فلسطين في شهر نوفمبر 1947 ، وامتدت طوال فصل الشتاء. ومع مطلع ابريل قتل القائد الفلسطيني المحبوب عبد القادر الحسيني في جبل القسطل على طريق القدس. بعد ذلك بيوم جرت مذبحة دير ياسين فأثارت تلك المذبحة التي حدثت في القرية هلعا وزادت من وتيرة الهروب والرحيل. بعدها سقطت بأيدي اليهود مدن طبريا وصفد وحيفا ويافا المختلطة. ويحيي الفلسطينيون ذكرى «يوم النكبة» في الخامس عشر من مايو 1948، وهو اليوم الذي انتهى فيه الانتداب البريطاني على فلسطين وأقيمت في فلسطين دولة اسرائيل». وفي الخامس من يونيو تصادف ذكرى حرب ذلك الشهر التي سقطت فيها كل اراضي الفلسطينيين في يد اسرائيل. في السنوات السابقة أحيا الفلسطينيون هذه المناسبات من خلال عشرات الاجتماعات والمظاهرات والمسيرات في أرجاء الضفة وغزة مثلما الحال في اماكن اخرى من الشتات الفلسطيني في الخارج. في هذه السنة قد تحدث فعاليات أقل نسبيا. «هناك مصائب جديدة تنسينا المصائب الاولى السابقة»، قال صحافي فلسطيني في صحيفة «غيروزاليم تايمز» وأضاف «ففي الوقت الذي تحصد فيه الانتفاضة ضحايا كثيرين في كل اسبوع وتوجد في المناطق ضائقة صعبة، لا يوجد صبر لدى أحد لاحياء معاناة الماضي وآلامه. المشكلة الفلسطينية الآن تكمن في كيفية تحرير «المقاطعة» في رام الله والتي كانت قد سقطت في عام 2002، فلا أحد الآن يفكر في تحرير حيفا التي سقطت قبل 55 سنة». في الايام الاخيرة أضيفت لقائمة المصائب الفلسطينية مشكلة رمزية تؤكد استمرارية «النكبة» وهي مشكلة الفلسطينيين الموجودين في العراق. حسب التقارير الواردة من بغداد نزلت بالفلسطينيين هناك ضربة شديدة قاصمة مع سقوط صدام حسين. اغلبية الفلسطينيين الذين يعيشون في العراق يتمركزون في بغداد، وقسم ملموس منهم هم من لاجئي عام 1948. الجيران العراقيون ينكلون بهم الآن ويضايقونهم، حسبما يقولون. في الاسبوع الماضي قدمت لأحد تجمعات اللاجئين الفلسطينيين في العراق حوالي 250 عائلة فلسطينية وحدثت عن قيام العراقيين بطردها من منازلها. رسمية حجازي قالت لمراسل احدى الوكالات الاخبارية ان صاحب المنزل الذي تقطن فيه أعلمها فور سقوط بغداد بأن عليها المغادرة خلال 24 ساعة. «صدام حسين الذي ساعدكم وقام بحمايتكم لم يعد موجودا، ولذلك عليكم الرحيل» قال لها. والآن أصبحت تسكن في خيمة. نجاح عبد الرحمن الذي عمل في السفارة الفلسطينية في بغداد قال ان الجميع خارج العراق كانوا يعتقدون ان نظام صدام حسين يحسن معاملة الفلسطينيين لانه كان يرسل المساعدات المالية لغزة والضفة لدعم عائلات المقاتلين وأصحاب المنازل المدمرة. أما في العراق فلم يتمتع الفلسطينيون بأي دعم كان. على حد قوله كان كل الدعم المرسل للضفة يهدف الى كسب الشعبية للنظام في الشارع العربي. أي ان المسألة كانت اعلامية فقط. طلال سالم الذي كان يتمتع بوظيفة جيدة في وزارة الاسكان العراقية قال ان رفاقه في العمل بدأوا يلاحقونه فور سقوط النظام. سبب التنكيل والمضايقات للفلسطينيين هو ان معارضي صدام اعتبروهم جزءاً من النظام البائد «رغم انهم لم يلقوا معاملة متميزة في الواقع». وبعد سقوط النظام لم يعد الفلسطينيون ايضا طرفا مرغوبا فيه. مشكلة الفلسطينيين في العراق لم تظهر على جدول اعمال رئيس الحكومة الجديد محمود عباس «أبو مازن» خلال لقاءاته ومقابلاته الصحفية التي أجراها في هذا الاسبوع وذكر خلالها قضية «حلم العودة» الذي يراود اللاجئين منذ عام 1948 بصورة بارزة، وبذلك كان أبو مازن يتطرق الى تصريح شارون الذي طالب بتنازل فلسطيني مسبق عن العودة كشرط مسبق لأي عملية سلمية. أبو مازن قال ان هذا وهم، وان الفلسطينيين لا ينوون وليسوا مستعدين للتنازل عن العودة التي ستطرح في المفاوضات مستقبلا. رئيس الحكومة الفلسطيني الجديد يقلل من التركيز على المراسيم ولا يهتم بالرموز باستثناء «القائد الرمز» ياسر عرفات. فهو قد قال مؤخرا ان علاقاته مع عرفات جيدة رغم التوترات المتواصلة بينهما حول تقسيم الصلاحيات الامنية، وانه لا ينوي التوجه الى الخارج طالما بقي عرفات محاصرا في المقاطعة. «كيف أستطيع ان أغادر البلاد في الوقت الذي لا يستطيع فيه رئيسنا ان يفعل ذلك؟» تساءل أبو مازن. قبل ان يبدأ فعالياته في الخارج يتوجب عليه، حسب اعتقاده، ان ينهي المسائل الملحة والساخنة في الساحة الداخلية الفلسطينية. أحد كبار المسئولين في السلطة الفلسطينية قال مؤخرا ان المشكلة التي تقلق أبو مازن الآن أكثر من أي شيء آخر هي العلاقة مع فصائل المعارضة وعلى رأسها حركة حماس. ومن المحتمل جدا ان يتوجه أبو مازن في هذه الايام الى القاهرة حتى يخطط عملية استئناف الحوار الفلسطيني - الفلسطيني. هذه المحادثات كانت قد جرت بصورة متقطعة لمدة سنة في قطر ولبنان وغزة والقاهرة، وتوقفت قبل ثلاثة اشهر.عمر سليمان رئيس المخابرات المصرية الذي نسق اللقاءات الفلسطينية في القاهرة أعد في نهاية السنة الماضية مع أبو مازن مسودة اتفاق تلتزم فيها كل الفصائل بايقاف العمليات مؤقتا. المحادثات في القاهرة توقفت ليس فقط لعدم موافقة حماس على المسودة وانما لوجود توتر كبير عشية الحرب على العراق. وهكذا سعت الأطراف الى انتظار ما ستتمخض عنه هذه الحرب. سليمان عاد وزار رام الله قبل ثلاثة اسابيع ونجح في التوسط بين عرفات وأبو مازن وتشكيل الحكومة الفلسطينية أخيرا. وخلال الزيارة اتفق على استئناف لقاءات القاهرة المسماة «لقاءات اصلاح البيت الفلسطيني». مصادر فلسطينية تدعي ان احتمالات قبول ورقة عمر سليمان أفضل الآن. أبو مازن يعود ويصرح بوجوب جمع سلاح حماس والجهاد لأن الحكم الفلسطيني يجب ان يكون حكما واحدا يقوم على قانون واحد. ولكنه لا ينوي استخدام القوة ضد المعارضة الاسلامية وانما إقناعها بالتعاون معه. فهل سينجح في مسعاه؟ بقلم : داني روبنشتاين _ عن «هآرتس»