الاثنين 11 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 12 مايو 2003 الولايات المتحدة لن تسامح فرنسا. فلقد اتهمت كوندوليزا رايس، مستشارة الامن القومي للرئيس جورج بوش الحكومة الفرنسية بانها استخدمت الناتو كـ «رهينة» اثناء الازمة العراقية، وبانها شقت صدوعاً في كيان الاتحاد الاوروبي. وقالت مشيرة الى الرئيس الفرنسي جاك شيراك ان «الولايات المتحدة لم تقسم الاوروبيين، كل حكومة اتخذت القرارات الخاصة بها. ومن نافل القول، اننا لم نكن نحن الذين هددنا بالعقوبات ضد الدول الأكثر صغراً ولا الذين حاولنا اسكات صوت بلدان الشرق» جاءت أقوال مستشارة بوش هذه خلال مقابلة اجراها معها أربعة صحافيين، اسبان، اكدت فيها على أن الامم المتحدة والناتو والاتحاد الاوروبي كان عليها تولي «عملية تغيير للتكيف مع الواقع العالمي الجديد». ووجهت كوندوليزا رايس كلمات ثناء مسهبة لاسبانيا، وقالت ان «اسبانيا تحولت الى قوة مهمة في الاتحاد الاوروبي ولعبت دوراً بطولياً كعضو في التحالف الذي حرر العراق» واضافت ان «اسبانيا اظهرت انه لا وجود لاي سبب للتوتر بين الاتحاد الأوروبي وحلف الاطلسي لان قيم كلا المؤسستين متطابقة». وتركت مستشارة الامن القومي الاميركي الباب مفتوحاً امام امكانية ان تقوم اسبانيا بمهمة محددة ما في العراق، وان يتم تقسيم هذا البلد المحتل، من حيث المبدأ، الى ثلاث مناطق، هي المناطق الاميركية والبريطانية والبولندية «لكن في وقت لاحق»، وتابعت قولها ان «الوضع سوف يتطور والظروف الامنية يمكن أن تتبدل، كما يمكن الاتفاق ايضا على أن يتولى بلد محدد، مثل اسبانيا أو استراليا، أو منظمة ما مثل الناتو، بعض المسئوليات المحددة في مناطق محددة». وحول فرنسا وألمانيا، اللذين عارضا الغزو، كانت وجهة النظر مغايرة تماما حيث اوضحت المستشارة الاميركية: «أننا مازلنا حلفاء باريس وبرلين ونحافظ معهما على تعاون وثيق في مواضيع مثل مناهضة الارهاب.. لكن اثناء الازمة العراقية حدثت اشياء مقلقة للغاية. فلا يجب اخذ الناتو كرهينة. وكان مقلقاً ان تحاول كل من المانيا وفرنسا منع الناتو من أن يعزز الامن التركي. لقد كان ثمة أشياء مقلقة كثيرة في تلك العملية». واكدت ان الولايات المتحدة واصلت دعمها لعملية التكامل الاوروبي، وانه في الواقع كان بلداً من الاتحاد، في اشارة جديدة لفرنسا، ذلك الذي بدأ مستعداً لخلق الصعوبات». من جانب آخر، ألمحت رايس الى ان الرأي العام الاوروبي كان قد عانى من نوع ما من المعالجة باليد في الازمة العراقية، ذلك انه «عندما يسأل الناس اذا كانوا مع الحرب فانهم يجيبون بشكل منطقي بلا لكن لو انهم سئلوا حول منافع القضاء على الطاغية صدام حسين، ربما جاء الرد مختلفا فلم يكن ممكنا الابقاء على الشعب العراقي مستعبدا والآن بعد ان انتهت الحرب ومع البراهين الوافرة على وحشية النظام المخلوع، فان رأي الاوروبيين آخذ بالتغيير». واشارت مستشارة بوش الى انه ما كان على الحكومات ان تعير اهتماما لرأي غالبية مواطنيها: «اثر الحرب العالمية الثانية، عندما اعلن الرئيس هاري ترومان الحاجة الى خطة عملاقة لمساعدة اوروبا لم يدعم الفكرة سوى 17 بالمئة من الاميركيين. هل تتخيلون ما كان سيحدث لاوروبا بدون خطة مارشال؟ لحسن الحظ ان ترومان اتخذ قرارا صائبا. واكدت كوندوليزا رايس انها «متأكدة بشكل مطلق» من ان اسلحة الدمار الشامل، المراكمة من قبل نظام صدام حسين ستظهر في نهاية المطاف، لكنها اعتبرت انه من الممكن ان بعضها قد خرج من العراق قبل انتهاء الغزو وعادت لتجدد التحذيرات لسوريا حيث قالت «الحكومة السورية تؤكد لنا ان اياً من الاسلحة لم تعبر حدودها مع العراق حسنا، فالوقت سوف يكشف ذلك لكن اذا تبين ان ذلك التعهد السوري ليس دقيقا، فسيوجد وضع خطير للغاية والمجتمع الدولي سيجد نفسه مضطرا للتصرف»، لكن هل يبرر ذلك حرب جديدة؟ كررت رايس قولها ان «المجتمع الدولي سيجد نفسه مضطرا للتصرف». كما اكد مستشارة الامن القومي ان العالم يمر «بلحظة تغيير تاريخية وبفرص كبيرة للسلام والامن في منطقة محل نزاع كبير مثل الشرق الاوسط» حيث «يجب التكيف مع تلك التغييرات» واعلنت ان «على الامم المتحدة ان تواجه بدون خوف اصلاحا خاصاً بها كي تكون قادرة على التصدي للتحديين الكبيرين اللذين تواجههما: انتشار اسلحة التدمير الشامل في بلدان او منظمات لا يمكن ردعها بالطرق المتعارف عليها والارهاب اما الناتو فانها تسير في طريق التغيير اذ انها آخذة بالتوسع وهي قادرة على القيام بمهمات في بلدان مثل افغانستان وربما العراق ايضا والاتحاد الاوروبي يمر في عملية مماثلة ذلك ان اختفاء الاتحاد السوفييتي وتحرير بلدانه التابعة قد اوجد آلية جديدة مختلفة تماما. عن «البايس» ـ اسبانيا