السبت 9 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 10 مايو 2003 واشنطن هي التي تقطع بغداد، وهي التي من شأنها ان تتحمل المسئولية عن اعادة بنائها وجمع حطامها. وبالفعل، فبطريقتهم المنهاجية استثمر الاميركيون غير قليل من التفكير والجهد في المهمة المستقبلية، سواء على المستوى العسكري ام على المستوى الحكومي والاكاديمي. وبالمقابل انتظم ايضا البارزون بين قادة المعارضة العراقية في المنفى، على فصائلهم، واجتهدوا للتوصل الى قاسم مشترك حول الديمقراطية التي سيتطلبها المجتمع العراقي، القبلي في جزئه الاكبر. وبقدر ما لا ينبغي التسرع، فانه لا يمكن التغلب على الاحساس بعدم الراحة في ضوء الظواهر الاولى «للسكان العائدين» الى أرض وطنهم المحطمة. وسرعان ما سيتضح اذا كان هؤلاء سيرسخون لانفسهم مكانة حقيقية في عراق الغد أم ان قوى محلية صرفة هي التي ستكون «الرجال الجدد». ومن الصعب جدا التقدير بأنه في العراق الحالي بالذات ستكون قفزة عفوية وتلقائية نحو انماط جديدة من التفكير والعمل. وبطبيعة الحال ستحل في البداية فترة انتقالية ستبقى فيها مناصب مركزية للاميركيين وللفاعلين بإمرتهم. وفي سياقها من المتوقع ان تبدأ أعمال الترميم للمحافل المحلية، المدنية والدولية. والرأي السائد هو انه بعد شلل طويل لكل روح خلاقة فان تلك الفترة الانتقالية ستكون مليئة بالازمات التي تعود بقدر كبير الى غياب القيادة البديلة الشرعية، في الارث المظلم لنظام البعث وفي الشروخ المتسع التي لعن بها العراق الحديث منذ بدايته. ومن يفكر بالعراق المستقبلي انطلاقاً من رؤيا جغرافية - سياسية عامة لمكانته الاقليمية وانطلاقا من التقدير السليم لحجم مساهمته في ازدهار «الهلال الخصيب» برمته، يقترح حل جديد - قديم: تصميم العراق كملكية دستورية فيدرالية، تستند الى الارث الشرعي للسلالة الهاشمية التي حكمت العراق قرابة ثلاثين عاما. الامير الحسن، الذي اعد على مدى السنين لوراثة التاج الاردني، حفيد شقيق الملك العراقي فيصل الاول، يتخذ صورة الحاكم الذي سينجح مع قدوم الوقت في قيادة الشعب العراقي الى شاطيء الامان في الازدهار والسلام في الداخل والخارج. هناك اساس متين للاعتقاد بأن رجل الدولة ثري التجربة، المميز بكفاءات ثقافية من الدرجة الاولى، والضالع في الحاضر القبلي المميز للاردن والعراق على حد سواء، يمكنه ان يجسر التناقضات بين اجزاء السكان المختلفين وتوجيه مملكته نحو اداء دور ابداعي في المنطقة التي نشارك فيها جميعا. يشجعنا التفكير بان افكارا كهذه ليست غريبة على بعض مهندسي السياسة الاميركية على الاقل. عن «يديعوت احرونوت»