له خواص غير مسبوقة، مصانع لانتاج الزجاج في الفضاء

الجمعة 8 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 9 مايو 2003 من السهل خلط مواد مثل الرمل والحجر الرملي، والصودا لكي نحصل على الزجاج في النهاية بعد تسخين الخليط الى درجة حرارة 2000 فهرنهيت، ثم نبرد الخليط ببطء وعناية حتى لا تتكون بللورات. اتبع صناع الزجاج هذه الوسيلة منذ مئات السنين وهي ناجحة في انتاج الزجاج حتى الان. لكن دلبرت داي خبير صناعة الزجاج والسيراميك يقول اننا نعرف الان ان هذه العملية تكون افضل في نتائجها اذا تمت في الفضاء خلال العشرين عاماً الماضية. يذكر انه استاذ هندسة السيراميك بجامعة ميزوري رولا. ويقول دلبرت داي انه توقع ان يحصل على زجاج اكثر نظافة، ذلك لأن الخليط الذائب الذي يصنع منه الزجاج على الارض لابد ان يكون داخل حاويات، وهذه هي المشكلة عند هذه الحرارة ليس من السهل ملامسة هذا الخليط لأي حاوية لأنه يذيبها وبالتالي يحتوي الزجاج على مواد غريبة، او يكون ملوثاً بنسبة ما. لكن في ظل انعدام الجاذبية، لا يحتاج الخليط الى حاوية فقد علق داي خلال تجاربه قطرة من المادة المنصهرة قطرها نحو ربع بوصة خارج الفرن الحار من خلال ضغط الموجات الصوتية الصادرة عن جهاز صوتي. يقول الاستاذ داي من خلال هذا الجهاز الصوتي يمكننا اذابة وتبريد خليط الزجاج واذابة وتبريد قطرة دون ان نلمس اي شيء. وكما توقع داي، ادت عملية الاذابة والتبريد بدون حاويات الى انتاج زجاج اكثر نظافة، زجاج خالص، خال من اي ملوثات، كما ان الزجاج كان مرتفع الجودة اكثر مما توقع نظرياً. عندما نتخيل الزجاج، نتخيل مادة شفافة مثل النوافذ لكن الزجاج لا ينبغي ان يكون شفافاً دائماً او يكون في النوافذ دائماً، هناك تعريف اخر لدى الباحثين حيث يعرف الباحثون الزجاج بأنه مادة صلبة ذات تركيب داخلي غير متبلر. وغالباً ما تكون الذرات في المواد الصلبة مرتبة في انماط منتظمة متوقعة في انساق معينة، مثل الاحجار في الجوار، لكنه اذا تم صف هذه الذرات دون ترتيب مثل سقوط الاحجار من الجدار، فهذا هو التركيب الداخلي للزجاج. زجاج النافذة الذي نعرفه جميعاً يتكون في غالبيته من السيلكا وهو مركب من السليكون والاوكسجين وهو عبارة عن رمل ذائب. لكن من الناحية النظرية فإن المادة الكيميائية الذائبة في اي تركيب يمكن ان تنتج زجاجاً، مادامت يمكن تبريدها بالسرعة الكافية حتى لا يتوفر وقت للذرات لترتيب نفسها في انماط او بللورات. هذه المواد الذائبة عندما تكون في الفضاء لا تتبلور بنفس سهولة تبلورها على الارض، وهناك من السهل او من الاسهل ان يتكون الزجاج. لذلك يمكن انتاج زجاج شديد النقاء فضلاً عن تكوينه من مواد كيميائية مختلفة في حالة ذوبان. ما أهمية ذلك؟ لماذا من المهم التفكير في صناعة زجاج من مواد اخرى وما عيب الزجاج المصنوع من السليكا. زجاج السليكا جيد للنوافذ، لكن الزجاج من مواد اخرى يوفر خصائص غير مسبوقة، مثلاً هناك زجاج متفاعل حيوياً، يمكن استخدامه في اصلاح العظام البشرية المصابة، هذا الزجاج يذوب بعد ان يؤدي الوظيفة المطلوبة. من ناحية اخرى طور داي انواعاً من الزجاج لا تذوب فما الجسم يمكن استخدامها لعلاج السرطان عن طريق نقل جرعات كبيرة من الاشعاع الى الورق مباشرة. الزجاج المصنع من مواد اخرى (خلاف السليكا) يمكن ايضاً ان يكون شديد القوة ويقاوم التآكل، وليست في حاجة لاستخدام آلات لتشكيله لصناعة محرك مثلاً فمن السهل صبه او تشكيله. فلوريد الزجاج من المثير للباحثين في الاجواء الفضائية ايضاً مادة فلوريد الزجاج، هذه عبارة عن خليط من الزركنيوم والباريمون واللانتانوم والالمونيوم. هذا النوع من الزجاج يعرف باسم زبلان، درجة شفافية هذا الزجاج ضعف الزجاج العادي مئة مرة. ويصلح هذا الزجاج لدرجة مثالية للألياف الزجاجية في صناعة الاتصالات. يقول داي ان فلوريد الزجاج شفاف لدرجة انه يمكن رؤية الضوء منه على مسافة تعادل المسافة بين نيويورك وباريس. في الزجاج العادي يخبو الضوء العابر له بعد مئات قليلة من الامتار. لكن فلوريد الزجاج من الصعب جداً انتاجه على الارض لأن الخليط الذائب يتبلر قبل ان يتكون الزجاج. ويحدث ذلك بسبب الجاذبية التي تسب تقليب الخليط، ثم يصبح الخليط اكثر ميوعة. في هذا الخليط الاكثر ميوعة تتحرك الذرات بسرعة اكبر فتستطيع ان تكون انساقاً هندسية متكورة بدرجة اسرع. لكن الذرات تتحرك ببطء اكبر في الخليط اللزج، وهنا من الصعب تكوين انساق هندسية بللورية ويزداد احتمال انتاج الزجاج. ويقول داي ان الخليط الذائب في ظل انعدام الجاذبية يكون اكثر لزاجة. وتقول التجارب بصحة هذه النظرية رغم انه لم يتم اثباتها علمياً بعد، ويقول داي ان هذه النظرية تقول ان الخليط الذائب في ظل الجاذبية لا يمر بمرحلة استقرار وتكون الذرات سريعة الحركة، عكس ما يحدث في ظل انعدام الجاذبية حيث يمر الخليط الذائب بمرحلة استقرار تمكن من تكوين الزجاج بسهولة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات