الجمعة 8 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 9 مايو 2003 المحار الذي يعرف علميا باسم اويستر لوريدا كان مصدرا للغذاء الحيوي بالنسبة للسكان الاصليين في أميركا. ويقول الخبراء انه ايضا عنصر مهم في التوازن البيئي الطبيعي في منطقة خليج سان فرانسيسكو لأنه يقوم بفلترة المياه وتنظيفها ويوفر موطنا لأنواع كثيرة من المخلوقات البحرية. لكن المحار الأصلي الوحيد الذي ينتمي الى كاليفورنيا قد اختفى تقريبا من المنطقة. ادى الى ذلك الصيد الجائر للمحار في المناطق التي تمتد من جنوب كاليفورنيا الى جنوبي الاسكا على طول الساحل بما في ذلك خليج سان فرانسيسكو وتوماليز. الآن لا يوجد الا المحار المستورد من اليابان ويسمى المحار الباسفيكي. ويقوم الباحثون حاليا بتطبيق وسائل معينة لاستعادة المحار الأصلي في المنطقة عن طريق وضع أكياس شبه بلاستيكية لتعيش عليها المحارات الصغيرة وتثبيتها بخطاطيف القوارب الصغيرة في المياه الضحلة في خليجي سان فرانسيسكو وتوماليز. الأكياس شبه البلاستيكية الخشنة التي تعتبر سطحا ضروريا لنمو المحار من نوع اولمبياس هو جزء من جهود كبيرة تهدف الى انشاء مواطن لاستعادة الانواع المنقرضة. ويقول ادوين تيد جورزاليز خبير البيئة البحرية بجامعة كاليفورنيا ان هذا المحار كان واسع الانتشار منذ 150 عاما ونعرف ذلك من سجلات الصيد في خليج سان فرانسيسكو في مطلع القرن التاسع عشر. فلترة المياه يقول العلماء والباحثون ان جهود استعادة هذا المحار مهمة جدا بسبب الدور الفريد الذي يلعبه المحار في فلترة وتنظيف المياه. المحار المستورد ايضا يفلتر المياه وينظفها ولكنه لا يوجد ابدا كمية كافية منه في الخليج، كما كانت كميات المحار الاصلي، وتشكل مزارع المحار الست في خليج توماليز حاليا 5% فقط من الكمية اللازمة لتغطية كل المنطقة. وليس هناك محار على المستوى التاري في خليج سان فرانسيسكو. كما لا يستطيع محار اويستر لوريدا ان يعيش بكميات تجارية في خليج سان فرانسيسكو لأنه لا يوجد الأرضية التي تستطيع ان توفر الموطن لهذا المحار. ولم يتم صيد محار اولمبياس بأعداد كبيرة لما يقرب من قرن من الزمان ورغم ذلك لم تتزايد اعدادها، ولا يعرف الخبراء سببا واضحا لذلك. ويقول بول ا ولين مدير برنامج جامعة كاليفورنيا للحفاظ على البيئة البحرية ان التلوث وجلب حلزونات غريبة وكواسر بحرية اخرى لابد ان يكون له دور مهم في عدم نمو هذا المحار. لكنه يعتقد ان الغرين الناتج عن ذوبان الجليد والتعدين ونشاط تربية الاحياء المائية في سان فرانسيسكو وتوماليزا خلال القرن الماضي ونصف القرن تقريبا قد يكون لعب الدور الأكبر. ويضيف ان ندرة الصخور والمحارات والأرضية الخشنة التي كانت موجودة من قبل لجذب المحار ليعيش عليها قد ادى الى الانخفاض الكبير في اعدادها. لذلك يخوض اولين وجروزليز في الطين ويواجهان الرياح الباردة عند انخفاض المد البحري ليكتشفا اذا كانت يرقات محارات اولمبياس تنجذب الى الحواف الصخرية الهرمية المنزلقة هناك. الفكرة انهم يستخدمون محارات فارغة لجذب يرقات المحار من نوع اولمبياس التي يقذفها التيار على الأرضية الطينية لأماكن نمو المحار في خليجي سان فرانسيسكو وتوماليز. كما يحاول الفريق زرع يرقات محار أولمبياس في المعمل على أمل نشرها فيما بعد على تلك الصخور الهرمية المنحدرة. واذا سجل هذا البرنامج الرائد نجاحا يقول أونيل انه يمكن توسيع نطاقه وتعميمه من اجل استعادة هذه الانواع من المحار مرة اخرى. كان غزيرا ذات يوم ذات يوم في التاريخ القديم كان محار اولمبياس شائع الانتشار في خليج سان فرانسيسكو والخلجان المحلية الصغيرة. كان هذا المحار هو الطعام الأساسي للهنود المحليين «سكان اميركا الأصليين» قبل وصول الأوروبيين الى كاليفورنيا. كانت المحارات تنتشر بغزارة واكتشفها السكان الاصليون بسهولة، ويرجع بعضها الى أربعة آلاف عام. ووصف الرواد الاوائل طعم هذا المحار الذي كان يشبه العملة المستديرة بأنه «نحاسي». وكان هؤلاء قد اتجهوا الى كاليفورنيا بحثا عن الذهب. وتقول احدى الاساطير ان الزعيم في ذاك الوقت كان يتناول في غذائه اعلى شيئين متاحين في هذا الزمن وهما المحار والبيض. وبالتالي اصبحت المحارات من نوع اولمبياس من الأغذية الفاخرة فقام التجار فيما بعد بشحنها الى واشنطن ليتغذي بها الأغنياء، وكانت سان فرانسيسكو تكسب نحو مليون جنيه من تجار المحار في خمسينيات القرن التاسع عشر حتى عام 1879، عندما بدأت هذه التجارة تنتكس. بحلول مطلع القرن العشرين تغيرت طبيعة موطن المحار في المناطق الضحلة في خلجان سان فرانسيسكو وتوماليز وهمبولت ونيوبورت في كاليفورنيا. ورغم ان صيد المحار استمر في بعض المناطق في كاليفورنيا حتى ثلاثينيات القرن الماضي، الا ان المحار الطبيعي في منطقة خليج سان فرانسيسكو انخفض بشكل كبير في عام 1911، في تلك الفترة بدأ من يعدنون الذهب والفضة يلقون بكثير من المخلفات الصخرية بالاطنان في الانهار، التي كانت بدورها تنقلها الى خليج سان فرانسيسكو وتسبب ذلك في تدمير الأرضية التي كان يعيش عليها المحار وكائنات بحرية اخرى. وعانى محار اولمبياس ايضا عند جلب المحار الاكبر حجما من الشرق اعتبارا من 1869، عند اكتمال بناء الخط الحديدي بعرض اميركا، ثم جلب المحار الباسفيكي الياباني في الثلاثينيات لتربيته في هذه المنطقة، وشكل هذا المحار الياباني الى جانب الدودة المفلطحة اكبر خطر على المحار الاصلي وادى الى شبه انقراضه. وكان الباحثون يظنون ان المحار الاصلي من فصيلة اولمبياس قد انقرض كليا حتى عثروا على قلة باقية في خليج سان فرانسيسكو، الذي تعرض لتلوث كبير منذ ستة عقود.