الجمعة 8 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 9 مايو 2003 لا تزال مأساة سفينة التايتانيك تشغل بال الكثيرين وبالأخص العلماء المستكشفين رغم مرور أكثر من تسعين عاما على وقوعها. وقد يكون للفيلم السينمائي الذي يحمل الاسم نفسه دور كبير في احياء تلك المأساة في نفوس الناس واعادة التذكير بها. فبعد الضجة الاعلامية التي صاحبت عرض الفيلم في دور العرض السينمائية في العالم، تم ارسال طواقم غوص لاستكشاف حطام السفينة تحت مياه المحيط الرابضة على عمق ميلين ونصف تحت سطح البحر. وتلتها حملة استكشافية ثانية قامت بتصوير قاع البحر المغطى بحطام الكارثة. وفي الآونة الأخيرة، تم ارسال كاميرات ربوتية صغيرة الى داخل اعماق بدن السفينة لكشف النقاب عن أسرارها المجمدة في الزمن. أظهرت الصور التي التقطتها الكاميرات بعض الأشياء والكنوز التي كانت على متن السفينة سليمة وكأنها لم تتعرض لتلك الكارثة العنيفة. فهناك صورة لابريق زجاجي وكأس زجاجي كانا على رف في احدى الغرف ولا يزالا في مكانيهما دون ان يتحطما، ويلاحظ هذا لدى مقارنة الصورة الملتقطة من الاعماق مع صورة سبق وأن التقطت من داخل السفينة قبل ابحارها. احدى الصور الاخرى تظهر مرآة شبيهة بالمرآة التي كانت موجودة في غرفة الكاتبة المتخصصة في الازياء ايديث روزنباوم. ويقال ان هذه المرآة قد اثارت صخبا كبيرا عندما صعدت على متن قارب النجاة بسبب الأشياء الكثيرة التي خلفتها وراءها في السفينة. وقد نجت من الكارثة وعاشت حتى عام 1975 عندما توفيت عن عمر يناهز 98عاما. وتظهر صورة اخرى بقايا موقد من الرخام كان في جناح يشغله جي بروس اسماي، مدير السفينة «النجمة البيضاء»، الذي لحق به العار لقيامه بتفضيل نفسه وتقديم حياته على حياة الآخرين. ومن الصور التي التقطت كذلك صورة لقبعة كان ارتداؤها شائعا ابان وقوع حادثة التحطم ويعتقد بأن هذه القبعة تعود للناشر النيويوركي هنري سليبر هاربر، الذي نجا من الغرق مع زوجته وكلبه وخادمه المصري، ولكنه كان شديد الانتقاد لاحقا لعجز الطاقم عن اداء واجبهم ليلة وقوع المأساة. لقد كانت هذه الرحلة الاستكشافية الاخيرة، والتي جاءت بعد أربعة اعوام على اطلاق فيلم التايتانيك للمخرجة جيمس كاميرون، بمثابة محاولة من المخرج نفسه لسبر أعماق السفينة التي لا تزال رابضة في أعماق المحيط الاطلسي محتضنة أسرار تلك الكارثة المأساوية التي جاءت كضربة لغرور البشر الذين اعتقدوا أنهم صنعوا شيئا لا يقهر ونسوا أو تناسوا أن هناك من يقهر كل شيء ولا يقهر. ضرار عمير