الخميس 7 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 8 مايو 2003 يختلف معدل تناقص غاز الاوزون في القطب الجنوبي من عام لعام بشكل كبير من حيث الكمية والتوقيت ونمط التناقص. توصل إلى هذه النتيجة فريق بحثي عن طريق استخدام بيانات من القمر الصناعي لفحص الطبقات العليا من الغلاف الجوي التابع لوكالة الفضاء الاميركية ناسا. ونشرت هذه النتائج مجلة جيوفيزكال ريسيرسن مؤخراً، وهي اول صور ثلاثية الابعاد لتناقص وتآكل طبقة غاز الاوزون خلال فصول الشتاء المتعاقبة في القطب الجنوبي للكرة الارضية. وتقول الدكتورة جلوريا ماني رائدة البحث، كبيرة الباحثين بمعامل الدفع الصاروخي بوكالة ناسا، ان هذا التقرير يوفر صورة متكاملة حول مدى اختلاف معدلات تآكل غاز الاوزون في الغلاف الجوي فوق القطب الجنوبي للارض. وتضيف ان العلماء سوف تتكون لديهم صورة اوضح بحيث يستطيعون التوصل إلى نتائج افضل في توقع الاختلافات المحتملة في المستقبل في تغير طبقة الاوزون. وتقول ماني ان الميزة النسبية لوكالة ناسا هي البيانات التي تستقيها من الفضاء لخدمة صناع السياسة. وتقول ان اصحاب القرار يحتاجون إلى بيانات تبين ما اذا كانت الاجراءات الحالية لحماية طبقة الاوزون كافية او سليمة ام هناك حاجة إلى اجراءات اخرى، وبهذه الطريقة تساهم ناسا بشكل جيد في فهم وعلاج هذه الظاهرة العالمية. ويذكر ان الاوزون هو صورة من صور الاوكسجين تحمي الحياة على الارض من الاشعة فوق البنفسجية الضارة من الشمس. ويتضاءل سمك طبقة الستراتوسفير في الغلاف الجوي الارض في المناطق البعيدة عن المدارات (الارضية) اي في القطبين الشمالي والجنوبي وبالقرب منهما. هذا التضاؤل يحدث بسبب تصاعد غازات الكلور والغلور والكربون من العمليات الصناعية التي تستخدم مركبات مثل اول اكسيد الكلور ويتصاعد في الهواء خلال فصل الشتاء. والملاحظ حتى الآن هو تآكل طبقة الاوزون فوق القطب الجنوبي، حيث تشجع البرودة على تزايد هذا التآكل وبالتالي حدوث ما يسمى بثقب الاوزون. وقد منع ارتفاع الحرارة ومعاملات اخرى في الظروف الجوية في القطب من تزايد تآكل الاوزون بكميات كبيرة. غير ان بحث ماني وزملائها يغطي الفترة منذ 1994 حتى الآن، والعلماء تواقون لفهم افضل لما يحدث، لان تكون ثقب في طبقة الاوزون يؤثر سلبياً على السكان في العروض الشمالية البعيدة. وهناك كثير من الامور الغامضة بشأن تآكل طبقة الاوزون، ويريد العلماء معرفة ما يسبب تناقص الاوزون في العروض الوسطى من الارض ايضاً. كما يأملون في تقييم آثار التغيرات المناخية على مستقبل الاوزون، خاصة في نصف الكرة الشمالي. وقد طور الفريق البحثي في الدراسة الجديدة نموذجاً لقياس التغيرات في طبقة الاوزون بسبب عوامل طبيعية مثل التيارات الهوائية وتحرك الطبقات الجوية. وتفيد النتائج باختلاف كبير في معدلات تغير وتآكل طبقة الاوزون من عام لآخر وكمياته ونمطه. وقد قاسوا هذه التغيرات سنوياً باستثناء عام 1998 حيث كانت الحرارة مرتفعة جداً بحيث لا يمكن ان تتأثر طبقة الاوزون. وغطت القياسات الفترة من 1991 حتى العام الجاري. ويعلو القطب الشمالي في فصل الشتاء ما يشبه الدوامة الهوائية العملاقة، وبداخل هذه الدوامة تكون درجات الحرارة منخفضة وكيماويات تدمير الاوزون محدودة. وكان معدل تآكل الاوزون اسرع عند اطراف الدوامة، وبلغت اكبر معدلات التآكل في عامي 1993 و1996. وكانت قمة التآكل في شهري فبراير ومارس. ويتأثر حجم وموقع واستمرار الدوامة القطبية الجنوبية بالظروف الجوية. اما في نصف الكرة الشمالي (القطب الشمالي) فإن الجبال المرتفعة والحدود بين المياه واليابسة تتفاعل مع نشاط الرياح المتغير لتوليد عمليات تقوم باحلال الهواء خلال حركته حول سطح الكرة الارضية. هذه الموجات تتكون في طبقة التروبوسفير (الطبقة الاكثر انخفاضاً) حيث ينتج عنها العواصف الشتوية، وتنتشر الموجات نحو الاعلى وتفقد طاقتها عند طبقة الستراتوسفير. هذه الطاقة من الموجات الهوائية الصاعدة تدفيء طبقة الستراتوسفير وتحيط تكوين سحب قطبية، ضرورية الوجود لحدوث تآكل الاوزون. ويكون معدلات تآكل الاوزون فوق القطب الجنوبي اكبر كلما ضعف حدوث هذه الموجات. وتقيس وكالة ناسا الانبعاثات الحرارية من موجات الميكرويف الطبيعية للغلاف الجوي من اجل استشعار وقياس بعض الغازات المهمة في الغلاف الجوي في قطاع رأس، فضلاً عن قياس الحرارة والضغط في نفس القطاع. هذه البيانات من الاهمية بمكان لانها توفر صورة ثلاثية الابعاد عن تطور معدلات تآكل الاوزون عبر الزمن. ويوفر المجس سوندر هذه البيانات، وهي الاولى من نوعها. وسوف يطلق الجيل الثاني من هذا المجس في العام المقبل، وسوف يراقب ويقيس البيانات الخاصة بالاوزون وغازات اخرى في الغلاف الجوي.