محكمة العدل الدولية المحطة المقبلة، القضاء الاسرائيلي يعلن جبنه على رؤوس الأشهاد

الاربعاء 6 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 7 مايو 2003 محكمة العدل العليا أباحت من خلال قرارها الصادر في 27 ابريل الماضي قتل المدنيين في واقع الامر، اذ قررت ان اطلاق قذائف «فلاشت» من الدبابات ليس محظورا حسب القانون الدولي. وبذلك تكون المحكمة قد قدمت الخدمة المطلوبة منها لجيش الاحتلال الذي يطلق قذائف «فلاشت» في المناطق المأهولة بالسكان. محكمة العدل العليا تعرف ان قتل المدنيين محظور حسب القانون الدولي ووفق كل قانون انساني آخر، الا ان ذلك لم يقلقها ولم يشغل بالها على ما يبدو. قذائف «فلاشت» الموجودة قيد الاستعمال الدائم من قبل الجيش الاسرائيلي في التجمعات المدنية الفلسطينية والتي يصل ضررها وقدرتها على الاصابة الى محيط 200 متر بالمتوسط، الامر الذي يتسبب في ضرر فتاك وقاتل للمدنيين المتضررين من نساء ورجال واطفال وشيوخ من دون أي تمييز. هذا الامر يتم من خلال انبعاث أسهم فولاذية قاتلة من هذه القذائف حال انفجارها. محكمة العدل العليا التي رفضت في البداية مناقشة الطلب كليا من خلال الادعاء وكأنهم يطلبون منها ان تملي على الجيش وتفرض عليه الوسائل التي يتوجب عليه استخدامها متناسية في الوقت ذاته ان من واجبها الدفاع عن حياة الناس. التشبث في كون قذائف «الفلاشت» غير محظورة دوليا يعتبر مثابة «وضاعة وانحطاط، وجدوا لهم بندا، أو اذا أردتم، لم يجدوا أي بند يحظر استخدام هذه الوسيلة البشعة الامر الذي مكنهم من تخليصها من قذارتها. حقيقة ان هذه القذائف قد قتلت نساء جالسات في الخيام أو قتلت في حالة اخرى ثلاثة فتيان، لم تؤثر في محكمة العدل العليا ولم تثر انزعاجها. هذا مثلما لم تؤثر فيها عملية القاء قذائف من السماء بوزن طن وسط تجمع سكاني مكتظ لأن الجيش أراد ان يصفي مشبوها وان يقتل زوجته معه «فقط» خلال ذلك. رئيس محكمة العدل العليا، القاضي اهارون باراك، قال في حينه بأن كل شيء قابل لاصدار الأحكام ضده. يبدو ان كل شيء يخضع للمحاكمة في اسرائيل إلا الجيش الاسرائيلي الاسرائيلي. وهكذا تبين ان حياة الفلسطينيين وكرامتهم وأملاكهم وحقوقهم قد دنست وأهينت. من المسموح التنكيل بهم وسرقتهم وتعذيبهم وقتلهم، ولا توجد محكمة تستطيع إحقاق العدالة مع هؤلاء الناس وتكبح جماح عملية القتل والبشاعة: لا محكمة العدل العليا ولا المدعي العام العسكري بالتأكيد الذي يعرف جيدا ما الذي يتوجب عليه غض بصره عنه وما الذي يجب التغطية عليه أو ملاحقته بلا هوادة. لست أعتقد ان أحاسيس قضاة محكمة العدل العليا قد ضعفت، ولكن يبدو لي انهم قد سقطوا ضحية الخوف من سطوة اعضاء الكنيست المعربدين الذين يحاولون قضم صلاحيات المحكمة، وكذلك رهبة الحكم الذي يقوده ثلاثة جنرالات (رئيس الحكومة ورئيس هيئة الاركان السابق ووزير الدفاع حاليا ورئيس هيئة الاركان الحالي). كلهم يتوقون للمعارك ولليمين الصارخ المقربين من المستوطنين والترانسفيريين اذا لم يكونوا شركاء فعليين لهم. أنا أكتب هذه السطور بأسف شديد وحيرة كبيرة لأن القول ان جيشنا هو «الجيش الأكثر أخلاقية في العالم» ليس صحيحا. فباسم الحرب على العنف تنفذ اعمال ارهابية واهانات لا يمكن تحملها. المجتمع الذي يتنازل عن البقاء كمجتمع ديمقراطي وانساني وفي ظل غياب القضاء الشجاع الذي لا يخشى أحدا، ستكون محكمة العدل الدولية في لاهاي هي المحطة المقبلة. تلفيقة ان كل انتقاد يوجه لنا هو تهجم لاسامي واستخدام الكارثة النازية البائس من خلال تبخيسها وترخيصها هي وضحاياها لا يمكن ان يساعدنا في ظل الاعمال التي لا يتوجب الاقدام عليها. كل ذلك لا يبرر السماح باطلاق قذائف «الفلاشت» من الدبابات ضد المدنيين. يبدو لي ان محاولة القضاة اقناع الملتمسين بسحب التماسهم قبل البت فيه لم يكن صدفة، ذلك لانهم لا يريدون التداول في هذه القضية بسبب الشعبية التي يحظى بها الجيش الاسرائيلي وبسبب لهاث الحكومة وراء إرضاء الشارع وتهجمات اعضاء الكنيست من اليمين على المحكمة. يتبين ان الشجاعة قد ذهبت، وكل ما يتمخض عن ذلك يوجب الكثير من فحص الذات. بقلم : شولميت ألوني _ عن «هآرتس»

طباعة Email
تعليقات

تعليقات