حذر من فوضى عالمية تثيرها أميركا، غونزاليس : مد اقتصادي يمكن أن يحول دون ضربة أميركية لدمشق

الثلاثاء 5 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 6 مايو 2003 ستكون سوريا الهدف العسكري المقبل للولايات المتحدة وسيشن الهجوم ضد هذا البلد العربي بنهاية العام الحالي. هذا هو التخوف الذي اعرب عنه فيليبي غونزاليس رئيس الوزراء الاسباني السابق مؤخراً في محاضرة القاها في «منبر برشلونة» حيث قدمه عمدة مدينة برشلونة. ورسم رئيس الحكومة تشخيصاً متشائماً للغاية حول عواقب السلم الاميركي، ثمرة القوة العظمى السياسية والعسكرية والاقتصادية للولايات المتحدة التي «سوف تثير فوضى عالمية» على حد قول غونزاليس الذي اضاف ايران وليبيا إلى قائمة الدول المعرضة لهجمات من جانب الولايات المتحدة وحلفائها على المديين القصير والمتوسط، وذلك باستخدام شعار النضال ضد (الارهاب) كذريعة رئيسية من اجل تبرير تلك الاعتداءات. ورأى غونزاليس انه في هذه الحالات لن تعطى اهمية لمسألة اذا كانت تلك الدول تمتلك اسلحة دمار شامل من عدمه، كما حدث في حالة العراق. ولن يكبح جماح هذا التصعيد العسكري الا «حالة مد كبيرة للغاية في الاقتصاد الاميركي، مع ان احتمالات حدوث ذلك ضئيلة جداً» على حد تعبير غونزاليس، الذي اكد ايضاً ان الجذور العميقة لهذا التصعيد تكمن في المصالح الانتخابية للرئيس جورج بوش الذي سينافس على اعادة انتخابه في نوفمبر المقبل. كما اكد الزعيم السابق للحزب الاشتراكي العمالي الاسباني ان الهجوم على سوريا سوف يشن حتى لو حاول هذا البلد ارضاء المطالبات التي يضعها الحاكم الاميركي، وتوقع انه «في نهاية المطاف، سوف يطلبون من سوريا ان تسلم لاسرائيل مرتفعات الجولان، وحينها سوف ترفض سوريا وستكون هناك حرب». وذكر غونزاليس ان مسألة الدفاع عن المصالح الاسرائيلية تلعب دوراً اساسياً في سياسة الولايات المتحدة في الشرق الاوسط وعزى التصرفات السياسية والعسكرية الاميركية الحالية في هذه المنطقة للمسألة ذاتها. كما حذر ايضاً من انه على الرغم من ان الولايات المتحدة قد كسبت الحرب في العراق «الا انها لن تكسب السلام» لانه منذ نهاية الحرب العالمية الثانية «لم تتمكن اي قوة من توطيد دعائم اي غزو لاراضي الغير». وساق مثالاً على ذلك الحالة الافغانية، حيث لا يزال سائداً قانون سادة الحرب وليس الديمقراطية. اما فيما يتعلق بالامم المتحدة. فقد قال غونزاليس انها «جريحة جرحاً مميتاً» وذلك كنتيجة منطقية لمصلحة الولايات المتحدة في تقليص نطاق نشاط تلك المنظمة لتصبح امم متحدة انسانية فحسب. وبهذا الصدد اكد ان على خوسيه ماريا ازنار، رئيس وزراء اسبانيا ان يقدم توضيحاً حول اذا ما كان يعتقد ان الامم المتحدة «موجودة في خدمة السلام الاميركي ام السلام العالمي». ولم تكن اقل تشاؤماً مداخلة غونزاليس حول مستقبل حلف الناتو. فمن وجهة نظره لم يعد للولايات المتحدة اي اهتمام بهذا التحالف العسكري، بعد سقوط جدار برلين ونهاية حلف وارسو. واعرب الزعيم الاشتراكي الاسباني عن قلقه ازاء امكانية ان يحل محل قوات حلف الاطلسي جنود التحالف الانغلو ـ اميركي في العراق. واضاف «اذا وقع هذا فإن الدول العربية سوف تنظر إلى الناتو كحلف يهودي ـ مسيحي معاد للاسلام». وفي التفاتة إلى موقف الحكومة الاسبانية ابدى غونزاليس احتجاجاً شديد اللهجة على خوسيه ماريا ازنار الذي «اهان» المتظاهرين ضد الحرب حين قال «انهم الاشخاص نفسهم الذين خرجوا إلى الشارع بعد ان اغتالت منظمة (ايتا) ميجيل انخيل بلاتكو او ارنست يوش». «يريدون الاساءة لمن؟» هكذا تساءل غونزاليس، الذي اضاف انه «عندما يخرج مليون شخص إلى الشارع فإنهم لا يمثلون لا اليسار ولا اليمين» وانما يمثلون «شعوراً جدياً جداً». «كيف لا تدرك حكومة الحزب الشعبي ذلك؟ وكيف يحتقرون هذا الشعور؟». وبسؤاله حول تلميحات ازنار المتكررة لحظر تفتت الوحدة الاسبانية، اكد غونزاليس ان بعض المسئولية سيقع على عاتق الرئيس الحالي للحكومة الاسبانية اذا اعتقد ان تلك الوحدة تتعرض للخطر الآن اكثر مما كان الامر عليه عندما وصل إلى سدة الحكم. عن «إل بيير يوديكو» اسبانيا

طباعة Email
تعليقات

تعليقات