الثلاثاء 5 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 6 مايو 2003 يتطرق لورد دوغلاس هيرد، وزير خارجية بريطانيا الاسبق الذي شغل هذا المنصب في الفترة من 1989 الى 1995 في هذا الحوار الذي اجرته معه صحيفة «إيه.بي.سي» الاسبانية الى مجموعة من القضايا العالمية الملحة، بدءاً من مشكلة الارهاب مروراً بالحرب على العراق، ووصولاً الى الدور والهيكلية المستقبلية للمؤسسات الدولية في اطار النظام العالمي الجديد. وفيما يلي نص الحوار: ـ في أعقاب الحرب على العراق، هل مازلنا نستطيع القول: «نحن الأوروبيين»؟ ـ في الوقت الحاضر لا نملك نحن الأوروبيين صوتاً واحداً ووحيداً في مسائل مثل النزاع العراقي، لكننا لنا هذا الصوت في موضوعات أخرى يتعين علينا تركيز عملنا فيها. ـ هل يمكنك ان تضرب مثالاً على ما تعنيه في هذا الصدد؟ ـ يبدو الصراع الفلسطيني الاسرائيلي فرصة مناسبة لاثبات، سواء للولايات المتحدة أم لباقي أوروبا أننا «نحن الأوروبيين». قادرون على ان يكون لنا صوت واحد فقط. ـ ما هي جوانب الاخفاق في السياسة الخارجية والأمنية الأوروبية المشتركة؟ ـ ثمة خطب اكثر مما ينبغي. فالدول الاعضاء في الاتحاد الاوروبي توغل في اجراء المناقشات حول السياسة الخارجية والامنية الاوروبية المشتركة، في حين ان ما نحتاج اليه حقا هو بناء تلك السياسة لبنة فأخرى. مع العلم بأننا تمكنا في بعض الميادين من الوصول الى ذلك الصوت الواحد كأوروبيين، وهناك ميادين اخرى حيث لابد لنا من مواصلة العمل، لكن خطوة وراء أخرى. ـ هل تعتقد أن أوروبا بمرور الزمن سوف تسلح تلك السياسة الخارجية والأمنية الأوروبية المشتركة بجيش خاص بها؟ ـ ليس بمقدورنا الحديث أبداً عن جيش تحت قيادة الاتحاد الاوروبي. غير أني امل آن تدرك دول الاتحاد ضرورة التعاون في موضوعات الدفاع وتنسيق العمليات العسكرية الضرورية، كما تم في مقدونيا على سبيل المثال. إذ أننا نستطيع فعلاً في تلك العناصر أن تكون لنا سياسة دفاعية مشتركة. كما أننا نتحمل مسئولية ان نكون فعالين أكثر، ليس فقط في الجانب الكمي، بل في الجانب النوعي ايضاً. ـ توليت وزارة الخارجية البريطانية بعد سقوط جدار برلين في نوفمبر 1989، هل أثر الحادي عشر من سبتمبر على العلاقات الدولية أكثر من انكسار الستار الحديدي؟ ـ كان لهذين الحدثين اهميتهما بصورة مختلفة، فلقد شكل نوفمبر 1989 النهاية المفترضة للتهديد السوفييتي، اما الحادي عشر من سبتمبر فيمثل ظاهرة معاكسة تماماً حيث لاتزال تداعياته مستمرة. وعلينا ألا ننسى ان التهديد الارهابي لايزال موجوداً وأن هناك حرباً تشن ضده. ـ كيف يمكن مواجهة ذلك التحدي؟ ـ بدون ادنى شك، متحدين كما في البداية، وليس منقسمين كما هو الآن.. ـ لكن يبدو أن الهوة القائمة كبيرة، وان الوحدة ستكون صعبة المنال. ـ نعم. ثمة اتجاهان اثنان، فالبعض يظن ان سلطة القوة عليها ان تتزعم ذلك النضال ضد الارهاب. وآخرون يفضلون نقل تلك المعركة الى ركائز القانون. مع ان الصحيح لايمكن لا في هذا الاتجاه ولا في ذاك وانما في التقائهما كليهما. ـ ماذا بوسعنا ان نفعل الآن لإعادة تركيب دور الأمم المتحدة بعيد الكارثة الدبلوماسية لهذه الحرب؟ ـ ان اول ما يجب ابرازه هو ان منظمة الأمم المتحدة مازالت ضرورية. ونحتاج الآن الى تنسيق العمل الانساني. وكذلك هو ضروري الحصول على هيئة دولية قادرة على اضفاء الشرعية على اعمال محددة. فعلى سبيل المثال، يتعين على الأمم المتحدة، الآن في العراق، ان تكون الجهة التي تضمن ان يعود النفط العراقي بالفائدة على شعبه. ويجب عليها أن تسهر على هذه الوظيفة. علاوة على ضرورة الشروع في سلسلة من الاصلاحات، التي يمكن ان ندرج فيها توطيد مسئولية الامين العام. ـ هل لاتزال ترتبط بصلات وثيقة مع رئيسة الوزراء البريطانية السابقة مرغريت تاتشر؟ ـ نعم، بكل تأكيد، فنحن غالبا ما نشاهد بعضنا، ذلك اننا صديقان جيران. ـ هل تكلمتا حول الحرب العراقية؟ ـ لا. فنحن لم نتناقش ابداً حول الحرب العراقية لاني أعتقد أنه من الممكن الا نتفق في بعض العناصر. ـ أحقاً كان من الممكن ان تدعم تاتشر قرار بلير؟ ـ أجل، كانت ستفعل ذلك. ـ يبدو ان ظاهرة غريبة قد طرأت على السياسة البريطانية، المحافظون دعموا بلير في الشأن العراقي، في حين عارضه الاعضاء العماليون في البرلمان. ـ كذلك كان ثمة نقاش في الحزب المحافظ رغم صحة ان ذلك النقاش كان اكثر حدة في صفوف حزب رئيس الوزراء البريطاني نفسه. ـ هل تأمل أن تنضم المملكة المتحدة يوماً ما إلى «منطقة اليورو» بشكل نهائي؟ ـ سيعتمد هذا على قرار الشعب البريطاني عن طريق استفتاء عام. اما في الوقت الحالي فإنه يعارض قبول اليورو على أنه عملته. لذلك من الصعب التكهن بما سيشهده المستقبل لكننا لا نستطيع تأويل الاتحاد الأوروبي بأطياف اقتصادية فقط. ترجمة: باسل أبو حمدة _ عن «إيه بي سي» ـ اسبانيا