متى يفهم قادة الليكود أن الأرض سحبت من تحت أقدامهم ؟، بقلم: اليكيم هعتسني

السبت 2 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 3 مايو 2003 «أياديهم ملطخة بالدماء.. شعارهم هو إله ثأر، حقود وسفاك دماء. انهم يستخرجون اسوأ ما في التوراة ويتباهون بذلك»، أهذه أقوال نازية عن اليهود؟ لا. انه مقطع من رسالة ليهودي عن المستوطنين. شخص آخر كتب بأنهم «يلوثون آبار الجيران العرب». فهل هذا يذكركم بشيء؟. للهجمة على المستوطنين مؤشرات واضحة على اللاسامية الكلاسيكية. فقد سبقت خريطة الطرق بوقت طويل، ومن غير المستبعد ان تكون وفرت الالهام لهذه الخريطة. «اليهود هم مصيبتنا» قالوا في المانيا ـ واتهموهم بكل شيء: بالشيوعية التآمرية وبالرأسمالية الاستغلالية. مجرم يهودي، «نموذجي» لليهود: فخر يهودي، متواضع. يهودي بلباس شرقي اوروبي، أخاف وردع، يهودي منخرط، متداخل في محيط الأغيار، أثار الحسد والكراهية. «المسألة اليهودية» استوجبت الرد، الذي صدر، كما هو معروف. بن اليعازر بحث عن ذريعة للخروج من الحكومة، فوجد «المستوطنات». ليس مهما ان يكون نصيبها في الميزانية صفر فاصلة شيء ما، وخرابها لن ينقذ اسرائيل من الازمة. انها «مصيبتنا». وفي احدى الحملات الانتخابية لوح «العمل» بورقة منتصرة: «الأسطح القرميدية في المستوطنات». مناشير تحريض على ورق مصقول وزعت قرب عشرات آلاف المنازل ذات الأسطح القرميدية، داخل الخط الاخضر، أما العبثية فلم تزعج أحدا. المستوطنون يسكنون في مقطورات على جبال قاحلة؟ تزمت. وفي الفيلات؟ طفيلية. البلاد غارقة في العنف ـ في العائلة، في الطرق، بين الجيران ـ المستوطنون وحدهم كجمهور هم «العنيفون». الكثيرون جدا يبنون بدون ترخيص، العرب يجتاحون عشرات آلاف الدونمات من اراضي اسرائيل، ولا يزال المستوطنون وحدهم هم خارقو القانون عن عمد. ومثل المحقق الجنائي فانه أينما ذهب فانه لن يزيح نظره عن الامر الأساس، هكذا هم المذيعون المتجندون في وسائل الاعلام لا يكلون حتى يحصلوا على فريستهم: «وماذا بشأن اخلاء المستوطنات؟» يمكن للمرء ان يسمع قصر نفس المطارد وراء الفريسة المتملصة. اذ ان المستوطن، مثل اليهودي التقليدي، يعتبر ماكرا، متملصا ودائم البقاء. من أين هذه الكراهية؟ من أين نزعة التدمير هذه، النزعة المتسلطة غير القابلة للتحكم؟ عندما نعرف كيف نفسر اللاسامية إياها سنفهم هذا التصدع المحلي. المستوطنون ولا سيما المتدينون منهم، هم «يهود» الدولة اليهودية. وهم ايضا يشكلون «مسألة» ـ اذا لم تحل فان الاقتصاد سيفلس ولن يكون سلام. والمئات من بيننا قتلوا بعد ان وافق باراك على اجتثاثها. «مسألة» المستوطنين لن تحل الا بطردهم. حتى وان احتاج ذلك هدم حضارة كاملة ـ مؤسسات تعليمية وكنس واعمال وصناعات، وعشرات آلاف المنازل ـ وحتى عظام الموتى سيخرجون من قبورهم.لقد كان للاسامية دوما، الى جانب الكراهية العمياء، غاية عملية ايضا: الرغبة في وراثة أملاك اليهود ووظائفهم. كما ان لمطاردة المستوطنين هدفا ملموسا: هدم الأساس الاقليمي لليمين الايديولوجي في اسرائيل، والذي تجسد في مشروع الاستيطان، وذلك لوضع حد لتفتت «هيمنة حركة العمل» والانتقال التدريجي لارث الطلائع الصهاينة من أيدي من رأوا انفسهم كأسياد البلاد الى أيدي من كانوا لديهم بالكاد راكبين بالمجان يمكن احتمالهم. وفقط بعد خراب مشروع الاستيطان، سيفهم رجال الليكود ايضا بأن الارض سحبت من تحت أقدامهم. عن «يديعوت أحرونوت»

طباعة Email
تعليقات

تعليقات