الجمعة 1 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 2 مايو 2003 ليس هناك فنان آخر من العصر الحديث تدور حول شخصيته الخرافات مثل شخصية فنسنت فان غوخ الذي خلف وراءه اكثر من 800 لوحة و 1400 رسم. فبينما احتفل العالم، مؤخراً، بذكرى مرور 150 عاماً على ميلاده، بدأت تخبو قوة جميع تلك الاساطير حول معاناة وعاطفة هذا المبدع المولود في «زندرت» ذلك ان ستيفان كولديهوف، المؤرخ والصحافي الالماني، قام بمراجعة حياة الفنان من خلال عمل مضن في الارشيف وفي تحليل النصوص الموجودة حوله. اردت تحويل اسطورة فنسنت الى الكائن البشري فان غوخ، هذا ما يقوله كولديهوف، البالغ 35 عاماً من العمر، الذي يبدي دهشة كبيرة من ان احداً من قبله لم يدرس بالتفصيل الوثائق الخاصة بالسيرة الاخرى للرسام. وفي كتابه «فان غوخ: اسطورة وحقيقة» يراجع كولد هوف عشرات الكلشيهات، مثل الفشل المزعوم للرسام مع النساء او البتر الاسطوري لأذنه، ويقول ان الاحتمال الاكبر هو انه جرح نفسه او قطع شحمة اذنه. كذلك هي القصة التي تقول بأن الفنان لم يبع الا لوحة واحدة في حياته التي فندها مؤلف الكتاب بتصريحات تاريخية وحسابية تتعلق ببيع عدة لوحات. واذا عدنا الى اصل الاسطورة، فإننا نجدها في قطعة اساسية من سلسلة اسست لجميع الاساطير وتمثلت في عمل الناقد الفني جوليوس ميير ـ غريف (1935 ـ 1867). فمنذ بداية القرن التاسع عشر، ربط الكاتب الاول لسيرة فان غوخ بين الخيال والواقع لأسباب مادية في جانب من المسألة، فلقد كان يملك عدة لوحات. ما دفعه الى عمل مسيرة حياتية رائعة كي يتمكن من ادخال الاعمال الفنية الى السوق، محولاً الفنان الهولندي الى بطل اسطوري. وفي عام 1956، عندما قدم فنسنت مينيلي فيلم«رغبة ابدية»، الذي جسد فيه كيرك دوجلاس دور فان غوخ، استند على رواية ناجحة استخدمت بدورها بطريقة فعالة مصادفات ميير غرييف. ومنذ ذلك الحين وكل ذلك موجود في اذهاننا، لكن كما يخلص كولديهوف، فإن التكرارات الثابتة لا تجعل من الاساطير اكثر واقعية. وهكذا كان فان غوخ كل شيء ما عدا رسام انتشائي حيث سينتج من رسائل عديدة كتبها لشقيقه ثيو انه كان انساناً يميل الى التأمل الذاتي واظهر افكاراً حديثة جداً حول نفسه وحول العالم، حسب ما يذكره الخبير الالماني. وعندما ذهب للعيش في باريس، فإن العزلة المفترضة هناك لا تستجيب للدائرة النشطة من الفنانين الذين تبادل معهم اللوحات مثل لوسين بيسارو واميل بيرنارد، علاوة على تقدير لاوتريس له واقامة روابط صداقة اشكالية مع باول غوغان.