الخميس 29 صفر 1424 هـ الموافق 1 مايو 2003 بلغ الانسان مرحلة حرجة على المستوى البيئي وعلامة مهمة ايضا. حدث ذلك لأن الانسان يستهلك الآن من الموارد الطبيعية للأرض اكثر مما تستطيع الارض تعويضه منها. في ظل هذا الوضع يبدو أن تطور تكنولوجيا حماية البيئة ونظافتها الى جانب تطوير مصادر متجددة هو أهم الأعمال والصناعات في القرن الواحد والعشرين. تنظيف الهواء حرق الوقود الحفري ينتج عنه ثاني اكسيد الكربون، إلى جانب غازات احترارية أخرى، تساهم جميعا في رفع درجة حرارة العالم. ومنذ بداية الثورة الصناعية الأميركية من نحو 200 عام ارتفعت كمية غاز ثاني اكسيد الكربون الاساسي الذي يتصاعد في الهواء بسبب حرق الوقود الأحفوري من 280 جزءا من المليون الى 370 جزءاً من المليون في المتر المكعب من الهواء، وفق ما ذكرته الوكالة الأميركية لحماية البيئة ووزارة الطاقة ولا تشير التوقعات الى انخفاض محتمل في هذه الارقام. ويقدر أحد تقارير الوكالة ان يرتفع تصاعد الغاز في الهواء بنسبة 43% بحلول عام 2020. والحلول الرامية الى معالجة هذا الوضع تثير كثيراً من المناقشات. هناك احدى الافكار تقول بجمع غاز ثاني اكسيد الكربون وحبسه في مكان ما حتى تستطيع الطبيعة اعادة تدميره مرة أخرى، أو حتى ايجاد خطة اخرى جيدة. واجرى بعض الباحثين تجارب على ضخ ثاني اكسيد الكربون الزائد في خزانات تحت الارض وفي الغابات وجرب باحثون آخرون تسميد المحيطات بالحديد من أجل زيادة نمو البلانكتون، الذي يحتمل ان يقوم نظرياً بامتصاص ثاني اكسيد الكربون. لكن أكثر الحلول الواعدة قد تكون ضخ ثاني اكسيد الكربون السائل في مياه المحيط على عمق الف متر، من خلال محطات برية او خزانات بحرية، غير أن فكرة دفن ثاني اكسيد الكربون الزائد في المحيط، وعمرها عشرين عاماً الآن، ظهرت عقب مؤتمر كيوتو عام 1997 مرة أخرى على السطح. المحيطات هي خزان ثاني اكسيد الكربون على الأرض، فالنباتات والميكروبات في المحيطات تستخدم ثاني اكسيد الكربون كمصدر رئيس للكربون وتعيد تدويره من خلال التمثيل الضوئي. وتصل كمية ثاني اكسيد الكربون التي امتصها المحيط خلال القرن الماضي الى اكثر من 300 مليار طن كما يقول خبير كمياء المحيطات بيتر بروير الباحث والعالم بمعهد مونتري في كاليفورنيا. ويضيف أن نحو 20 مليون طن من ثاني اكسيد الكربون تذهب الى المحيط يوميا على مستوى العالم وتتوغل الى القاع ببطء. وبعد اختراق ثاني اكسيد الكربون لسطح المحيطات يذوب في المياه ويصبح تياراً مركزاً من ثاني اكسد الكربون وتنخفض درجة تركيزه كلما دار في مياه المحيط حتى يأخذ دورة جديدة. مثلا، متوسط عمر الدورة في المحيط الاطلنطي يبلغ 250 عاماً، ما يعني ان كل كمية ثاني اكسيد الكربون التي تخترق سطح المحيط تذوب كلية خلال 250 عاماً في المياه العميقة، ثم تعود مرة أخرى إلى الهواء. وعند حقن ثاني اكسيد الكربون في مياه المحيط على عمق ليس كبيراً سوف يرتفع الى السطح. ويعتقد العلماء ان وضع ثاني اكسيد الكربون السائل في مياه المحيط الباردة عالية الضغط سوف يجعله يتفاعل مع المياه ليكون مركباً في صلابة الجليد يسمى هيدرات الكلترات وتظل قابعة في قاع المحيط. ويقول بردير ان فكرة تخزين ثاني اكسيد الكربون على شكل هيدرات في قطاع المحيط لم تكن في البداية واضحة لكن البحث لايزال ايضا في مراحله الأولى، لأن أثر ذلك على الحياة المائة وردود الفعل المناخية ودورة الكربون في المحيط غير معروفة تماما ولكن جميع الباحثين يعتقدون انها خطوة الى الأمام. كما يعتقد الباحثون ان مستويات الكربون في المحيط سوف ترتفع بحلول منتصف القرن الحالي وليس هناك أدنى فكرة عما سيحدث في الحياة البحرية من جراء ذلك. العلاج البري المناطق المصابة بالتلوث على سطح الأرض غير معروفة بالكامل، تقدر وزارة الطاقة الأميركية ان هناك 220 الف موقع على سطح الأرض في حاجة الى اعادة تأهيل، والطريقة التقليدية لهذا العلاج هي ازالة التربة والرواسب ودفنها في مكان آخر. غير أن تكلفة هذه العملية في ظل العدد الهائل من المواقع التي تحتاج الى ذلك يجعلها طريقة غير عملية. وهناك مناطق شديدة التلوث بسبب تجارب الاسلحة النووية وغيرها، وتحتوي على خليط من السموم بحيث يصبح من غير العملي تنظيفها. وقد ركز الباحثون الاهتمام خلال العقد الماضي على استخدام الميكروبات التي تستطيع التغذي على الكيماويات أو تحلل مكونات الملوثات السامة العضوية او تحتوي على الملوثات المعدنية وتثنيها من خلال وظيفتها (الميكروبات) كفلاتر او مصايد. ويقول تيري هازن خبير الميكروبات والعلوم الميكروبية ان هناك اهتماماً بالحشرات خلال السنوات الماضية فقد استطاع هازن وزملاء له في عام 1994 اعادة تأهيل بعض المناطق في موقع نهر السافانا خلال مشروع لشركة أميركية في تلك المنطقة. هذه المنطقة ملوثة بالعناصر الاشعاعية من التريتيوم والبلوتونيوم بسبب المخزون النووي الأميركي على مدى 50 عاماً. وتعتبر هذه المنطقة الأولى بين اولويات الوكالة الأميركية لحماية البيئة. آلات نباتية هناك نحو 350 نوعاً من النباتات تستطيع بشكل طبيعي التهام العناصر المعدنية مثل الزرنيخ والكاديوم والكلور والسلنيوم. نبات دوار الشمس مثلاً يستطيع ازالة المواد المشعة من المياه واستخدم لامتصاص العناصر النووية بالقرب من تشيرنوبيل في اوكرانيا. وهناك أعشاب تنمو في جبال الألب تستطيع امتصاص الزنك، والحشيش والبرسيم يستطيعان امتصاص الزيت. ويسمي مهندسو البيئة مجموعة من الاشجار باسم ذاتية التجميع مستهلكة الطاقة الشمسية وهي قادرة على ازالة بعض المواد الذائبة بمعمل أبحاث ادارة الأزمات التابع للوكالة الأميركية لحماية البيئة. ان تلك النباتات تحول المواد السامة التي تمتصها الى سموم اقل خطورة وابسط تركيبا كما تعمل على تفتيت الكيماويات العضوية في الهواء عن طريق اطلاق اكسيدات جذرية. ويقول ان التكنولوجيا القائمة على امتصاص النباتات والتمثيل الضوئي لاتزال في المهد، غير ان هذا المفهوم قد خضع للاختبار في نحو 12 موقعاً. ويضيف ان الاشجار والحشائش عموماً تساهم في استعادة صحة النظام البيئي. كما يمكن استخدام النباتات والاشجار كحواجز وقنوات لمنع التلوث من الانتقال الى اماكن اخرى والى الانهار. ومفهوم العلاج بالنباتات بسيط جدا، يقوم على زراعة المعادن خارج التربة، كما يقول ديفيد سولت الاستاذ المساعد للفيزياء العضوية للنباتات بجامعة بوردوا ويضيف ان اللطيف في الأمر ان تكلفتها بسيطة وتظل التربة نظيفة في النهاية لاستخدامها في اغراض اخرى فيما بعد. لكن كيفية قيام النباتات بذلك لايزال غامضاً. لكن بعض الباحثين يقولون أن النباتات تمتص السموم والمعادن كنوع من الدفاع بحيث تجدها المخلوقات الأخرى غير مستصاغة الطعم.