الاربعاء 28 صفر 1424 هـ الموافق 30 ابريل 2003 الضجيج والرنين اللذان يأتيان من اتجاه واشنطن ودمشق لا ينبغي أن يضلل أحدا فحرب بين الولايات المتحدة وسوريا ليست على جدول الاعمال وفي واشنطن، هناك من يعادى للاسد الشاب، ولكن هذه الحرب شيء آخر على الاطلاق، حتى بعد النجاح في العراق. للولايات المتحدة عدة مطالب من سوريا، وبشار الاسد سيوافق، وان كان بالصمت، على تسليم شخصيات عراقية وعلى اغلاق الحدود السورية العراقية في وجه عبور عناصر معادية ولكنه لن يوافق على اي مراقبة دولية لمخزونه من السلاح الكيماوي وهنا سيوجه اصابع الاتهام الى اسرائيل، وذلك ايضا لغرض الحصول على اسناد اوروبي، ولا يجدر الاستخفاف بذلك. على المدى القصير، ستبقي دمشق في الظل قيادات حماس والجهاد الاسلامي، ولكن إقصاءها التام من دمشق، كما فعل الاسد الاب مع قادة الحزب الكردى المناهض لتركيا في نهاية العام 1998، بغية فتح صفحة جديدة في العلاقات مع أنقرة لا يزال بعيدا. من ناحية السوريين، فان المشكلة الفلسطينية هي بحجم مختلف عن حجم المشكلات الاخرى، ووجود المنظمات الفلسطينية في دمشق يتيح لسوريا الابقاء على دور مادي، وليس فقط خطابي في كل ما يتعلق بتطورات المشكلة. كما ان الامريكيين يطالبون سوريا الانضمام الى المسيرة السياسية، ولكن قدرا كبيرا فقط من السذاجة يفترض التصديق بان هذا ما سيحصل فاذا كان الاسد الأب قد رأى في هذه العملية معادلة سياسية غير متوازنة فان ابنه المتحمس لا بد سيسير وراءه وفي أفضل الاحوال سنشهد كبحا جزئيا للمنظمات الفلسطينية في دمشق، وهذا ايضا أمر ايجابي، ولكن ليس أكثر من ذلك. وبالمقابل، فان لبنان هو بطن سوريا الطري، والنقطة التي توجد فيها آمال النجاح الاكبر للضغط الامريكي لاضعاف موقف دمشق اولا، على الامريكيين ان يوضحوا لسوريا ان كل محاولة لاعطاء اذن متجدد لحزب الله بالعمل ضد اسرائيل ستجر وراءها ردا اسرائيليا شديدا، من دون تدخل امريكي لايقافه وحتى الان، فهم السوريون مثل هذه التلميحات، والعقل يفترض انهم سيواصلون التصرف وفقا لذلك واستمرارا لذلك فان على الامريكيين ان يطرحوا مطلبا مسلما به باخراج القوات السورية من لبنان. معظم اللبنانيين يرغبون في ذلك، والسوريون يخشون من طرح الموضوع ولهذا تفاهموا مع رفيق الحريري، رئيس الوزراء اللبناني، على تشكيل حكومة جديدة، من دون بعض الوزراء المناهضين لسوريا ولكن ليس للولايات المتحدة اي سبب للانفعال من ذلك، وبالتأكيد ليس بعد ان اثبتت قوتها بشكل قاطع بالتأكيد ليس قبالة سوريا واذا كان الامريكيون سيحققون في غضون عامين اخراج القوات السورية من لبنان فسيكون هذا بمثابة متغير بالغ الاهمية. بقلم: يوسي اولمرت _ عن «يديعوت احرونوت»