الاربعاء 28 صفر 1424 هـ الموافق 30 ابريل 2003 تتصاعد بسرعة مخيفة ازمة شبه الجزيرة الكورية، حيث يمكن ان يكون للتهديد الذي يشكله الحاكم المستبد لكوريا الشمالية كيم يوزغ وترسانته النووية تأثير مدمر على الظروف الاقتصادية والجيوبوليتيكية في تلك المنطقة، وربما في العالم بأسره. هناك مجموعة متفجرة من العوامل التي تزيد من حدة الازمة، مثل وجود طاغية قاس واقتصاد منهار وبرنامج نووي هدد المسئولون في كوريا الشمالية بتنشيطه والاسراع في زيادة فعاليته. لقد قدر الناتج المحلي الاجمالي للفرد في كوريا الشمالية خلال العام الماضي بألف دولار مقابل 19 ألف دولار في كوريا الجنوبية، التي بدورها تحتوي على ضعف عدد سكان كوريا الشمالية. ويعتقد ان حوالي مليوني مواطن في كوريا الشمالية ماتوا جوعا، منذ منتصف التسعينيات. ولكن في الوقت الذي ينهار الاقتصاد في كوريا الشمالية تواصل الحكومة هناك تخصيص مواردها نحو التسلاح وتوجهها اليه. يقول شوزغ مين لي الاستاذ بجامعة يوني في سيئول: «لدى كوريا الشمالية خامس اكبر جيش في العالم، وتمتلك اكثر من 700 صاروخ باليستي» ونعلم الآن ان بعض هذه الصواريخ يمكن ان يصل الى الساحل الغربي لأميركا. ويضيف لي ان كوريا الشمالية تمتلك ايضا مخزونا ضخما من الاسلحة الكيميائية والبيولوجية. واعترفت كذلك بأنها قامت بتجربة واحدة على الاقل لاطلاق قنبلة نووية على حد تعبير مصادر في ادارة بوش الاب، ويمكنها في القريب ان تزيد من ترسانتها النووية. وما يزيد الازمة تعقيدا هو ان كوريا الشمالية قامت بالفعل بنقل قدر كبير من تقنية الصواريخ البالسيتية الى ايران وباكستان وسوريا، وهو ما يعد سابقة مخيفة، وقد التقى مؤخرا مندوبون من اميركا وكوريا الشمالية والصين في بكين في اطار محادثات تمهيدية تحل تلك القضايا. غير ان خيارات وضع كوريا الشمالية تحت السيطرة مرة اخرى تعتبر معقدة ومحدودة. يقول ايريك هيغنيبوثام من مجلس العلاقات الخارجية: «نحن يمكننا التفاوض ويمكننا الضغط عليهم او التحرك لمحاولة ان نجعلهم ينهاروا». يقول زبغنيو بريجنسكي مستشار الرئيس الاميركي لشئون الامن القومي الاسبق، ان «الضغط يجب ان يكون سلبيا وايجابيا. اما الضغط السلبي فيكون على سبيل المثال بالتهديد بغرض مقاطعة اقليمية او حتى التهديد بعمل عسكري كملاذ اخير. ولكن من اجل ان يتم تحقيق هذا، يجب ان يتوافر قدر كبير من الاجماع السياسي، وهذا الامر من الصعب جدا تحقيقه». يضيف بريجنسكي ان الضغط الايجابي يمكن ان يكون عن طريق تقديم مساعدات اقتصادية ولكنه يحذر في هذا الصدد قائلا: «يمكن ان يكون هذا الخيار غير كاف في المرحلة الحالية فكوريا الشمالية ربما تبدي استعدادا لابطاء او وقف برامج التسلح لديها. ولكن عملية اجبارهم على التخلص بشكل حقيقي مما كانوا يفعلونه لأمر يحتاج ضغطا اكثر بكثير. فالولايات المتحدة قامت بالفعل بوقف المساعدات الاجنبية لكوريا الشمالية وهو ما فعلته اليابان وفعله الاتحاد الأوروبي، على حد تعبير نيكولاس ايبرشتات من معهد المشروع الاميركي. ويضيف ايبرشتات: «الطرفان الآخران اللذان يجب تشجيعهما على فعل الامر نفسه هما كوريا الجنوبية والصين. والآن يقل بكثير الدعم السياسي في كوريا الجنوبية لارسال مساعدات لكوريا الشمالية عما كان عليه الوضع منذ عام ولذا فإن الصين تبقى هي علامة الاستفهام الوحيدة». ويالها من علامة استفهام كبيرة بالفعل. فالصين هي الشريك التجاري الاول لكوريا الشمالية. يقول ايبرشتات انه في حالة عدم نجاح الضغوطات الدولية في احداث تغيير في النظام هناك او في سياساته وسلوكه، «فإنه في نهاية الطريق يجب ان تتم مناقشة تلك الخيارات العسكرية التي لا يحب احد الحديث عنها». فالمخاوف المتعلقة بنشوب صراع في المنطقة بالفعل تهدد اقتصاداتها. فلقد اعطت وكالة «موديز» لتقويم الديون تقديرا سلبيا لكوريا الجنوبية. يقول بريجنسكي ان كوريا الشمالية في الماضي لم تستطع استخدام الاسلحة النووية بشكل هجومي، وذلك لانها لو كانت استخدمتها لما كان الآن عندها شيء تحتفظ به «ولكن بمجرد ان يكون لديها العديد من هذه الاسلحة فإنها ستكون في موقف افضل لتختار او حتى لتبتز الآخرين. دعنا نأمل ان تكون العاقبة الوحيدة للتهديدات النووية التي يمارسها كيم يوزغ هي الدمار الذي يعاني منه اقتصاد كوريا الجنوبية بالفعل حاليا. بقلم: لو دوبز _ ترجمة: حاتم حسين خدمة «لوس انجلوس تايمز» خاص لـ «البيان»