الاثنين 26 صفر 1424 هـ الموافق 28 ابريل 2003 على خلفية النقص في شرعية حرب العراق في بريطانيا تعود لتطرح هذه الايام «خارطة الطريق» للتسوية بين اسرائيل ودولة فلسطينية مستقبلية. ومن مراجعة هذه الوثيقة تتضح الصورة المقلقة التالية،. يدور الحديث عن خطة غير منطقية، غير عقلانية وغير قابلة للتنفيذ، تتجاهل كل ما هو محكوم بالتجاهل في اتفاقات اوسلو ايضا ـ الدين، التقاليد، التاريخ، وكأنه يكفي الهراء لايجاد واقع. فمثلا «كل المؤسسات الفلسطينية توقف التحريض ضد اسرائيل»، في غضون اشهر معدودة. «الديمقراطية الفلسطينية تكون قائمة على التسامح والحرية». الدول العربية توافق على علاقات طبيعية كاملة مع اسرائيل. وكأنه لم يشتعل في هذه المنطقة في السنتين ونصف السنة الاخيرة عنف يغذي النزاع لخمسين سنة اخرى، وكأنه لم تنشب حرب في العراق كهزة حضارية، وكأن الولايات المتحدة لا تتخذ اليوم في اجزاء كبيرة من العالم العربي صورة الشيطان. هذه الرؤية ليس مطروحا ان تتحقق في القرن المقبل، دع جانبا العام 2005. حسب الخطة، في بداية المرحلة الاولى تنشر القيادة الفلسطينية دعوة قاطعة لوقف فوري وغير مشروط للنار، ووقف الاعمال المسلحة «وكل اعمال العنف ضد الاسرائيليين في كل مكان». وعلى فرض متفائل انه يوجد اليوم قيادة فلسطينية جماعية، او لم نكن في هذا الفيلم عدة مرات في السنوات الاخيرة؟ فهل توقفت النار؟ وهل ستتجاهل المنظمات الفلسطينية هذه الدعوة؟ فهل ينبغي تجاهل نشاطها وفقا لمنطق اوسلو في كل التسعينيات؟ وماذا اذا عاد الفلسطينيون الى طريق العنف بعد عقد من انتهاء الخطة؟ لا يوجد عن ذلك أي كلمة. كما أن مطلب اعادة تشكيل اجهزة الامن الفلسطينية واحياء تعاونها مع الجيش الاسرائيلي يعلي ابتسامة مريرة على الشفاه. القيادة الفلسطينية مطالبة بالاعلان عن حق اسرائيل في الوجود بسلام وأمن، ولكن ليس في ذلك اي اعتراف بالطابع اليهودي لاسرائيل. وبالمقابل فان اسرائيل ستكون مطالبة بالاعتراف بدولة فلسطينية عرقية، نقية من اليهود. هكذا تقوم دولة فلسطينية، الى جانب دولة ثنائية القومية تسمى اسرائيل، والعالم يبدأ بالبحث بالمشكلة اليهودية بدل المشكلة الفلسطينية. الانتخابات الفلسطينية يفترض بها ان تكون ديمقراطية، حرة، مفتوحة ونزيهة فيما يشبه ما تعد به الرؤيا الديمقراطية للعراق. ولكن الديمقراطية الحقيقية يمكن لها ان تؤتي بالنصر لحماس والجهاد الاسلامي. «خارطة الطريق» تتجاهل هذا الاحتمال المتناقض الذي سيصد كل تقدم. الخطة تنتهي في نهاية النزاع، بسلام، بتطبيع كامل في الشرق الاوسط، وبشكل عام «بنهاية سعيدة» على نمط افلام هوليوود. ولكن تجربتنا، ولا سيما في السنوات الاخيرة تدل على انه في هذه المنطقة كل شيء نسبي ومشروط، مناقض للفهم المطلق الغربي، كما يجد تعبيره في خارطة الطريق ـ مثلا في كلمات «قاطع» او بجدول زمني صارم. المتطلع للمئة بالمئة، هذه القاعدة في الشرق الاوسط، نهايته ان يحظى بالصفر. فقط التواضع في الاهداف يضمن النتائج. مثلا «جدار فصل بشع ولكن ناجع سيفيد في تبريد الاشتعال الكبير بيننا وبين الفلسطينيين. لا ريب انه لن يوجد شرقا اوسطيا جديدا وليست فيه رؤيا تحبس الانفاس، ولكنه سيساعد على الاقل الطرفين على الحياة، على الانفصال، وربما أيضا التوصل في المستقبل الى بضع تفاهمات متواضعة تتيح الحياة بكرامة. بقلم: غي باخور _ عن «يديعوت أحرونوت»