الاثنين 26 صفر 1424 هـ الموافق 28 ابريل 2003 بعد أن اصبح يشكل اول سلطة عراقية في بغداد في اعقاب الفراغ الذي احدثه سقوط صدام حسين، يبدو أن الشخصية السياسية لمحمد محسن الزبيدي قد بدأت تأخذ مكانتها ضمن الخارطة السياسية العراقية، وتحولت الى أول رمز للسلطة الجديدة في ارجاء العراق. فالشرطة التي عادت للظهور في شوارع المدينة تعترف بسلطته ومكاتبه الواقعة في فندق فلسطين تشكل استعراضا لشخصيات تنادي بفضائله، لكن الجميع يعلم انه بفضل صلاته مع الولايات المتحدة وخصوصا صداقته المعروفة مع احمد الجلبي ـ الذي يشير اليه على انه «الرجل القوي» المقبل في البلاد ـ قد تم تنصيبه في هذا الموقع الاستراتيجي للمدينة الرئيسية في العراق. في خلوة بنهاية يوم عمل حافل ومشوش، استقبل الزبيدي ـ 50 عاما ـ صحيفة «اي بي سي» في جناحه الفندقي الذي تحول الى مقر قيادة، بينما كان مساعدوه يحتفلون بعودة التيار الكهربائي الى الساحة الواقعة أمام الفندق، تلك الساحة التي ظلت تعرض على شاشات التلفزة العالمية، في بث مباشر لأكثر من ساعة، بينما كانت الجموع تحاول اسقاط تمثال صدام بمساعدة القوات الاميركية. ـ لديك الكثير من المشكلات المستقبلية؟ ـ كل النشاطات في المدينة تسجل تحسينات كبيرة، بحيث اصبحت العودة الى الحياة الطبيعية امرا واقعا تقريبا. فلقد تم اصلاح التيار الكهربائي في احياء كثيرة وكذلك امدادات المياه ايضا. اي ان كل شيء يتحسن بشكل تدريجي في نهاية الامر، وذلك يحدث بفضل جهود التقنيين الذين اعادوا تشغيل جزء من الخطوط الكهربائية وانابيب المياه وخدمات المستشفيات، فضلا عن الاعمال الصغيرة التي بدأت تفتح ابوابها حيث بدأ السوق يعمل. ـ كيف تسير عملية اعادة الاعمار السياسي للعراق؟ ـ لقد وجهنا نداء لكل الاحزاب السياسية نطالبها فيه بالمشاركة في نشاطات المدينة وفتح مقارها وبأن تستهل من جديد حياة عامة نشطة. نحن نقدم الامن لجميع تلك الاحزاب من المعارضة القديمة في الخارج، بما فيهم طبعا المؤتمر الوطني العراقي والملكيين والحزب التحرري الديمقراطي.. ـ هل يشمل ذلك الاصوليين الاسلاميين ايضا؟ ـ نعم، فهم يستطيعون القيام بنشاطات سياسية اعتبارا من الآن ومصرح لهم بأن يكون لهم حضور عام. ـ يقال عنك انك موجود هنا لكونك صديق أحمد الجلبي، وكونك مدعوما مثله من قبل الولايات المتحدة. ما قولك في ذلك؟ ـ انا لا امثل أي قوة سياسية محددة، لكني أقيم علاقة صداقة جيدة مع غالبية الأحزاب العراقية. وهذا شيء يمكنك التحقق منه شخصيا. ـ لكن بالنتيجة العملية، كيف تم انتخابك حاكما؟ ـ في الماضي، كانت بغداد محكومة من قبل هيئة تنفيذية منتخبة من قبل الشعب، بشكل نظري. اما مستقبلاً وبأسرع ما يمكن فسيكون هناك انتخابات عادية من اجل تدعيم المؤسسة ومن أجل اختبار اننا نسير في طريق دستوري، وبالطريقة ذاتها ستكون هناك انتخابات اخرى لتسمية الحكومة العراقية الجديدة. ـ لكن ذلك سيكون في المستقبل، كما تقول. انا اشير اليك بشكل محدد. من الذي انتخبك ومن الذي يدعمك؟ ـ انني استمد الدعم فقط من أمتي، من العراق. ـ كيف تعرف نفسك سياسيا؟ ـ انا عضو في المعارضة ضد صدام حسين منذ 23 عاما. ولقد امضيت اكثر من عقد من الزمن منفيا في بلدان تحيط بالعراق، في الكويت وسوريا والاردن. ولقد كنت خلال الـ 12 عاما الاخيرة في شمال العراق، في أربيل «داخل المنطقة التي تحميها سلطة الحكم الذاتي الكردستاني، التي ظلت خارج سيطرة بغداد»، وكنت اعمل هناك مع أبناء شعبي، الآن لدي فرصة لخدمة بلادي في هذا الموقع. وعائلتي دفعت حياة خمسة أشخاص منها ثمنا لقمع نظام صدام حسين، وواجهت الكثير من الاعتقالات على يد الشرطة السياسية. فالجميع قد تضرر وتأثر بسبب معارضته للنظام، لأن صدام كان يقتل ويغتال المعارضين، كما تعرفون. ـ هل لديك فكرة عن مكان وجود صدام حسين؟ ـ صدام موجود في الجحيم، هذا أكيد، وحتى لو كان على قيد الحياة، الأمر الذي لا أعرفه، فيجب ان يكون في الجحيم أيضا. ـ هل وصلك فعلا أي شيء من الأموال التي قالت الولايات المتحدة انها تفكر بتخصيصها لاعادة اعمار العراق؟ ـ لا، لم نستلم حتى الآن أموالا من أي طرف في الولايات المتحدة أو غيرها. مع ان العراق يحتاج الآن الى مساعدة من جانب جميع الدول، ونحن نريد من الشركات الأميركية ان تحضر للمشاركة في اعادة اعمار العراق. لكن العراق في الواقع بلد غني جدا، وسيمضي قدما بجهوده. ترجمة: باسل أبو حمدة _ عن «ايه بي سي» ـ اسبانيا