الاحد 25 صفر 1424 هـ الموافق 27 ابريل 2003 لقد غدت المعركة حول تشكيل الحكومة الفلسطينية على ما يبدو الأزمة القيادية الأشد في القيادة الفلسطينية منذ التمرد في صفوف فتح في العام 1983، في ذروة حرب لبنان. ففي العشرين سنة التي مرت منذئذ، تمكن ياسر عرفات من السيطرة بيد قوية على رفاقه في القيادة. ولم يجرؤ أحد على تحدي قيادته. صراع القوى الحالي مع أبو مازن يدل على حالة الضعف التي يمر بها عرفات أكثر مما يدل على تبني اجراءات ديمقراطية في السياسة الفلسطينية. فضعف الرئيس وقدر ما من التحول الديمقراطي وجدا تعبيرهما منذ العام الماضي، عندما لم يتمكن عرفات من نيل مصادقة البرلمان على الحكومة التي شكلها. والآن تتوقع اوساط القيادة الفلسطينية حلا وسطا بين عرفات وأبو مازن وذلك كي يتمكن المجلس التشريعي (البرلمان) الفلسطيني من الانعقاد قريبا للمصادقة على الحكومة التي سيطرحها أبو مازن. وأعرب مسئولون فلسطينيون كبار - بمن فيهم رئيس البرلمان أحمد قريع (أبو العلاء) ووزير العمل غسان الخطيب- عن أملهم في ان تنتهي الأزمة بحل وسط، وان كان الجميع واعين لحقيقة ان الفجوة في مواقف الطرفين لا تزال واسعة. ويكاد يكون كل كبار المسئولين في السلطة على علم بمحاولات جسر المواقف بين الطرفين، وأحد الوسطاء البارزين هو النائب د. أحمد الطيبي المقبول على الرجلين والذي قضى وقته في رام الله في الآونة الأخيرة. وحسب آخر حل وسط من عرفات طرح مؤخرا يمكن ان يعين وزيرا للداخلية ومسئول عن جهاز الأمن النائب حكم بلعاوي، الذي يعتبر مقربا من أبو مازن، فيما يعين محمد دحلان وزير دولة بلا وزارة. ويكون هاني الحسن مستشارا للأمن القومي. والبلعاوي هو عضو في اللجنة المركزية لفتح، وعليه فانه يفي بالمعايير التي وضعتها الحركة لوزير الداخلية، ولكن يبدو حاليا انه يتردد جدا في قبول المنصب، وانه يفضل ان يكون سكرتير الحكومة، كما كان مخططا في الحكومة الأصلية التي اعتزم أبو مازن طرحها. على الرغم من الآمال وجهود الوساطة، يحتمل جدا ان يعلن أبو مازن في نهاية المطاف عن فشله في تشكيل الحكومة. وفي هذه الحالة سيتعين على عرفات تكليف شخص آخر بالمهمة. نبيل شعث وأبو علاء قالا مؤخرا انهما غير معنيين بالمنصب، وطرح أمس مرة اخرى اسما سلام فياض ومنيب المصري. ويبدو انه في الطريق الى تشكيل الحكومة اضطر أبو مازن لأن يدفع الثمن من عدة اتجاهات. وقالت مصادر فلسطينية مؤخرا انه سيتضرر من كل حل وسط، وذلك لأنه في محاولة لتشويه سمعته، عرضه خصومه كمرشح من قبل الاميركيين والاسرائيليين، فيما قيل في اسرائيل عنه انه في رسالة الدكتوراة التي قدمها في موسكو قال امورا تعد بمثابة الانكار للمحرقة اليهودية. التأييد الاميركي لأبو مازن محرج من ناحيته، بسبب التوقيت: قوات الاحتلال من الجيش الاميركي توجد في بغداد والمشاعر المناهضة لاميركا تتعاظم في العالم العربي وفي المناطق. وقد دعي أبو مازن الى واشنطن، ولكن من المشكوك فيه ان يوافق على ان يكون أول زعيم عربي يزور الرئيس بوش في البيت الابيض بعد احتلال العراق. وعندما طرح المشكلة أمام عرفات قبل وقت مضى أجابه الرئيس: «ولكنك أنت الذي تريد المنصب»! في الآونة الاخيرة قال رئيس الوزراء لمقربيه انه سئم من كل الموضوع. بقلم : داني روبنشتاين _ عن «هآرتس»