السبت 24 صفر 1424 هـ الموافق 26 ابريل 2003 أجرت صحيفة «لوس انجلوس تايمز» حواراً قصيراً مؤخراً مع رولف إيكيوس، الذي يتولى رئاسة لجنة الامم المتحدة للتفتيش عن اسلحة الدمار الشامل العراقية «الانسكوم» في الفترة منذ نهاية حرب تحرير الكويت حتى عام 1997. ودار الحوار حول فشل الولايات المتحدة حتى الآن في العثور على اسلحة دمار شامل في العراق، وما اذا كان عدم استخدام العراق لهذه الاسلحة ضد القوات الغازية دليلاً قاطعاً على عدم امتلاكه لهذه الاسلحة من عدمه. وفي ما يلي نص الحوار: ـ الآن وبعد مرور اكثر من شهر على غزو العراق، لم تستطع القوات الاميركية حتى الآن العثور على اي اسلحة دمار شامل في العراق وهي الاسلحة التي اتخذت هذه القوات وجودها في العراق ذريعة للغزو. فهل هذا الامر يمثل اي مفاجأة بالنسبة لك؟ ـ لا يمثل الامر مفاجأة بالنسبة لي في ضوء اعتقادي بأننا قمنا بالفعل بتدمير 95% او اكثر من الاسلحة الكيماوية والبيولوجية التي كان يمتلكها العراق حتى عام 1998. واعتقد ان هناك احتمالاً لأن يتم العثور على كميات قليلة من هذه الاسلحة، ولكن هناك وسائل انتاج اسلحة تدمير شامل عالية الجودة. ويبدو ان العملية الحالية التي تقودها القوات الاميركية تركز على العثور على مادة الانثراكس او غازات الاعصاب بدلاً من التركيز على ما اعتبره انا اكثر اهمية بكثير وهو وسائل الانتاج، مثل اوعية التخمير وما ماثلها من الادوات الضرورية لتصنيع الاسلحة الكيميائية او البيولوجية. وتوجد صعوبة كبيرة في التعرف على مثل هذه الاشياء من دون وجود خبراء اختصاصيين في المجال. وخبرتنا تشير إلى ان العراقيين يقومون بخلط انتاج الاسلحة مع انتاج السموم الخاصة بالفئران والمبيدات الحشرية الاخرى التي تستخدم لاغراض مدنية وسلمية. ولقد كان اعضاء «الاونسكوم»» ماهرين للغاية في عملية التعرف على مثل هذه الاشياء. اما المفتشون الذين جاءوا بعدنا، والذين يتشابهون في عملهم مع القوات الاميركية حالياً، فكانوا يبحثون بشكل عشوائي عن الاسلحة. اننى اشك بالفعل في تصريحات الجنرال عامر حمودي الساعدي المستشار العلمي لصدام حسين الذي استسلم مؤخراً للقوات الاميركية التي قال فيها ان العراق لا يملك اسلحة دمار شامل، فهو لم يقل شيئاً عن وسائل الانتاج. ولذا فإنه من المبكر للغاية البدء في عمل استنتاجات حول قدرات الدمار الشامل العراقية. فبعد ان يبدأ العلماء العراقيون الذين تورطوا في عملية بناء وتصميم هذه الوسائل في الحديث، ويتبع ذلك بحث منظم عن هذه الوسائل الانتاجية، يمكننا حينذاك العثور على ما نبحث عنه. ولقد قلت سابقاً ان الامر يحتاج عامين لاتمام هذا البحث في حال انكار العراق امتلاكه لهذه الاسلحة. والآن اتصور ان الامر يمكن انجازه خلال عام واحد. ـ اذا كان العراق يمتلك هذه الاسلحة، لماذا لم يستخدمها ضد القوات الاميركية الغازية؟ ان عدم استخدام هذه الاسلحة ينظر اليه الكثيرون على انه دليل على انه ليس هناك وجود لها. ـ اتصور ان العراق شعر بانه ليست هناك اي فائدة عسكرية من استخدام اسلحة كيميائية او بيولوجية ضد قوات غازية تسير بشكل سريع، في الوقت الذي تعاني فيه القوات العراقية من الانهيار. وفي الحرب الاخيرة، كانت القوات الاميركية تتحرك بشكل سريع نحو العاصمة بغداد، وكانت تلك القوات مستعدة وتحمي نفسها ضد هذه الاسلحة. اما في الحرب ضد ايران، فإن العراق استطاع ان يستخدم الاسلحة الكيميائية بنجاح كبير لان القوات الايرانية لم تكن قد حمت نفسها ضد هذه الاسلحة، وكانت متمركزة في مجموعات كبيرة ومواقع ثابتة مثل جنود الحرب العالمية الاولى الذين كانوا متمركزين في الخنادق. ـ هناك تقارير تأتي من بعض العراقيين تفيد بأن الاسلحة الكيماوية والبيولوجية قد تم تدميرها بشكل سريع في الوقت الذي كانت القوات الغازية تجتاح بغداد. هل هذا امر يمكن تصديقه؟ ـ لا، لا يمكن تصديق هذا. فلا يمكن تدمير هذه الاسلحة بين عشية وضحاها. فروسيا حتى الآن لم تتمكن من تدمير كل الكميات الكبيرة من العناصر الكيماوية والبيولوجية التي انتجتها. واستغرق الامر منا عامين، من 1992 إلى 1994، لتدمير تلك العناصر، التي كانت تتضمن غاز الخردل. كما اننا علمنا ان العراقيين لم يقدروا على تثبيت غاز الاعصاب الذي قاموا بانتاجه، وهو ما يعني انه في حال ان تتقدم هذه العناصر الكيميائية في العمر، فإن المواد السامة بها تختفي. هذا الامر بدوره يعني ان هذه العناصر لا يمكن انتاجها او تخزينها. وهذه المواد المخزنة غير النقية يكون من الاسهل تدميرها. ومع نهاية فترة الثمانينيات واثناء الحرب ضد ايران، فإنه كان يتم انتاج المواد الكيميائية ليس بغرض التخزين ـ لأنه كان لا يمكن تثبيتها ـ ولكن بغرض الاستخدام الفوري على ارض المعركة. ـ هل ينبغي ان يعود مفتشو الامم المتحدة بقيادة هانز بليكس إلى العراق؟ ام ينبغي ان تباشر القوات الاميركية مهام التفتيش؟ ـ ان عودة المفتشين الآن لن تؤدي الا إلى ارباك الموقف وتعقيده. فأهم شيء هو ان يتم التحكم بالكامل في العراق حتى يتسنى القيام ببحث منظم في بيئة آمنة. فبمجرد ان يتم تشكيل حكومة انتقالية، سيحين وقت دعوة خبراء دوليين يتضمنون عناصر جديدة من الامم المتحدة للمساعدة والتأكد والشهادة على ما تقوله وتعثر عليه الولايات المتحدة في هذا الصدد. ترجمة: حاتم حسين خدمة « لوس انجلوس تايمز » خاص لـ « البيان »