السبت 24 صفر 1424 هـ الموافق 26 ابريل 2003 أخيراً قرر خافيير سولانا، مفوض لجنة العلاقات الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي الحديث عن الحرب على العراق والاضرار التي لحقت بالعلاقات بين شاطيء الاطلسي ومستقبل الاتحاد الاوروبي الموسع بأعضائه الخمسة والعشرين. كان خافيير سولانا السياسي الأوروبي الوحيد الذي تحمل مسئولية الجانب الخاص به من الخطأ في اخفاق السياسة الخارجية الاوروبية اثر تشظي الموقف المشترك للدول الخمس عشرة حول العراق، وذلك حين اعلن بوقار: «لقد فشلت» بينما يواصل اخرون اطلاق السباب والمهاترات او توقيع رسائل مثيرة للجدل، والولايات المتحدة نفد صبرها مع تلك الجلبة. في أثينا في السادس عشر من ابريل الحالي بدأ الجميع باستعادة الذكريات والتفكير ملياً، ما أراح وخفف عن سولانا الذي يتحمل مسئولية شاقة جوهرها التجوال في العالم حاملاً معه الصوت الأوروبي غير الموجود أحياناً. ـ في ضوء تعافي الحوار بين الأوروبيين والولايات المتحدة على الرغم من الخلافات العميقة، هل من ثقل للإتحاد الأوروبي في العراق ما بعد الحرب؟ ـ ما من شك في ان العالم كله لديه الرغبة باستعادة العلاقات الطبيعية. فطوال الاشهر الاخيرة حدث قطع للعلاقات وتوترات عديدة في عدة منظمات، في الاتحاد الاوروبي وفي حلف الاطلسي وفي الامم المتحدة وفي العلاقات بين أوروبا والولايات المتحدة. لكن في الأيام الأخيرة، وجدت عناصر تسير باتجاه وقف تدهور المشكلات اذ أن الفعل التاريخي لتوسيع الاتحاد الأوروبي يساعد على التعاون وايجاد روح العائلة، انعكاسا لما هي عليه أوروبا، التي لن تكون هي نفسها لاننا سنكون خمسة وعشرين لكن ايضا لانه سيكون هناك تغيير نوعي. ـ هل يسهل هذا التقارب المستجد ان تقبل الولايات المتحدة بدور مهم للأمم المتحدة والاتحاد الاوروبي؟ ـ في الايام الاخيرة، اجتمع اعضاء الاتحاد الأوروبي الأربعة في مجلس الامن وبلغاريا الى جانب ايغور ايفانوف وكوفي عنان، وخرج الجميع بموقف بناء فيما يتعلق بمستقبل العراق. فبعد كارثة الحرب، التي هي كذلك دائماً، هناك رغبة باستعادة توازن جدي في العلاقات الدولية ومع ان ذلك لن يحدث خلال اربع وعشرين ساعة، الا انه أمر طيب ان نبادر بقطع الخطوات الاولى في طريق ما، وفلسفتنا تتلخص في المشاركة في كل ذلك الذي يمكن أن يفيد سكان العراق، مساعدة انسانية واعادة اعمار وتشكيل حكومة مؤقتة. هذا الأمر يحتاج الى مباركة مجلس امن الامم المتحدة وذلك لصالح العراقيين انفسهم لانها ستكون الطريقة الوحيدة لان يقر الجيران والمجتمع الدولي عموماً بشرعية الحكومة التي سيشكلها العراقيون. ـ قبل ذلك لابد من ضمان الاستقرار والأمن وألا يموت الناس جوعا أو بسبب نقص الادوية، من يستطيع ويتعين عليه القيام بذلك؟ ـ من الواضح ان استعادة النظام والمساعدات الاولى تقع على عائق البريطانيين والاميركيين، وفقا لمعاهدات جنيف. لذلك يتعين عليهم تحمل تلك مسئولية، التي تشتمل ايضا على عنصر انساني بالمعنى الواسع للكلمة. ـ بدأت تضاف الى هاتين الدولتين عروض دول اخرى مثل ايطاليا واسبانيا. لماذا ليس الاتحاد الاوروبي بمجموعه أو الامم المتحدة ؟ ـ سبق لي القول إن المسئولية تعود لهاتين الدولتين، فإذا طلبت المساعدة من اخرين، وكان هؤلاء مستعدين للقيام بذلك، فهذا جيد. لكن لن يكون ذلك عملاً في اطار الامم المتحدة. اما الاتحاد الاوروبي، فلقد بدأ فعلاً بتقديم المساعدة في الميدان الانساني، كما فعل دائماً في العراق. ـ من الذين يتعين عليه وكيف يجب اعادة اعمار العراق البلد ومؤسساته؟ ـ الاهم هو ان يتمكن العراقيون بأسرع وقت ممكن من بناء مؤسساتهم، حتى لو كانت ذات طبيعة مؤقتة الى حين اجراء الانتخابات. لكن يتعين ان تحصل كل تلك العملية على شرعية الامم المتحدة، حيث تشكل كلمة الشرعية الكلمة المفتاح، اذ ليس ممكناً ان تقوم القوى التي تشكل التحالف بتحديد كيف ستكون الحكومة المؤقتة في العراق بدون قرار او مباركة من جانب الأمم المتحدة. ان هذا السبيل هو الأفضل بالنسبة للعالم كله، بدءاً بموظفي العراق، الذين ستكون لهم حكومة بضمانة ان المجتمع الدولي سوف يعترف بها. ـ ما هي المهام الملموسة التي على الاتحاد الاوروبي ان يتطلع اليها في هذه العملية؟ ـ سوف يلعب الاتحاد دوراً في اطار الامم المتحدة حيث لديه ثلاثة ادوار يلعبها، الاول له طابع انساني، والثاني يتعلق بالمساعدة في اعادة الاعمار، والثالث يتعلق بشرعية الحكومة، وذلك بتقديم المساعدة في انشاء المؤسسات الاساسية وفي تحرير الدستور ومع التزام مع المنطقة بمجملها بأقوى طريقة ممكنة. ـ هناك «اعادة اعمار» اخرى مؤجلة، وهي الخاصة بالعلاقات بين الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة. ـ انها ماضية في طريقها. وقد كنت هناك مؤخراً. والرئيس شيراك اتصل مؤخراً بالرئيس بوش، فهناك رغبة بايجاد صيغ لاستعادة العلاقات. كذلك من الامور المهمة القرار الخاص بنشر عناصر للناتو في افغانستان، ولاحقاً مع التزام اوروبي ايضاً. ذلك ان افغانستان لاتزال تشكل مشكلة مفتوحة ولا يمكن تركها خارج اهتمامنا حيث يجب ان يستمر الحضور والمساعدة الدائمة. ـ ليست السبب الوحيد، لكن الحرب على العراق قد اثارت توترات اضافية، هذا اذا كان هناك متسع لها، في الشرق الاوسط. كيف يمكننا انتظار ان تنبعث عملية السلام بين الاسرائيليين والفلسطينيين؟ ـ رئيس الوزراء الفلسطيني، ابو مازن، الذي اتحدث معه يومياً، على وشك الانتهاء من تشكيل الحكومة التي ستكون بين يديها الملفات الاساسية للأمن والهيئات المالية. وعلى اساس ذلك، سوف تنشر اللجنة الرباعية «خارطة الطريق» للبدء بتحريك عملية السلام. فتلك هي رغبتنا بألا تشكل وثيقة اضافية وانما ان يصار الى تطبيقها بأسرع طريقة ممكنة. ـ ثمة حديث يدور في محيط رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون، حول تغيير اثنتي عشرة نقطة في تلك الوثيقة. وذلك يتطلب اعادة فتح كل عملية التفاوض. ـ لقد اشار كل اعضاء اللجنة الرباعية الى ان«خارطة الطريق» سوف تنشر. لكن التطبيق يقع على عاتق الاطراف وما زلنا منفتحين على ان يكون هناك حوار بين الفلسطينيين والاسرائيليين، فإذا لم يحدث هذا، فلن تكون هناك عملية سلام ابداً. نحن نستطيع تحفيز السلام، لكن يجب توفير مفاوضات ثنائية بينهم. وخارطة الطريق تسجل طريقاً بالنسبة لتلك المفاوضات التي تؤدي الى دولة مؤقتة عام 2003 والى المرحلة النهائية من العملية عام 2005، مع تقويمات محددة حول ما يجب ان يفعله كل طرف. ومن الطبيعي ان يرى البعض اشياء لا تروق له لكن اذا ارادوا التوصل الى اتفاق، سيكون عليهم التفاوض وايجاد صيغ للالتزام. الاهم الان هو تحريك العملية، فنحن لدينا طرق القطار والقطار نفسه، لكننا كنا غير قادرين على جعله يترك المحطة. هذه المرة، يتعين على القطار ان يتحرك وان يمضي قدماً. ـ هل حقاً ان أبا مازن هو الرجل الذي يستطيع حكم تلك الدولة الفلسطينية وتقديم الضمانات الامنية التي تطالب بها اسرائيل؟ ـ اعتقد ذلك. فالحكومة التي يعمل على تشكيلها صلبة مع وجود وزراء مالية وامن كحجرين اساسيين. ولقد عملنا معهم كثيراً في الدستور والمسودة جيدة جداً وحديثة للغاية. لكن سيكون هناك ضرورة لاقرارها عبر استفتاء عام وطالما تبقى القوات الاسرائيلية تحتل الاراضي، لن يكون هناك امكانية لحدوثه. فضلاً عن انه لدي قناعة بأن شعب فلسطين لديه الرغبة بامتلاك حياة طبيعية بمؤسسات حكومية قادرة على ان تنجب محاورين جديين ومديري حياة جماعية لدولة. انهم يستحقونها ولديهم الحق بامتلاكها. فمنذ ان بدأنا مع خطة ميتشل حتى الان، كان هناك اكثر من 2000 قتيل فلسطيني كان من الممكن توفيرهم لو طبقت. ـ هل تمثل سوريا تهديداً للمنطقة وللأمن العالمي كما يزعم البنتاغون؟ ـ في الاتحاد الاوروبي، لدينا ثقة بالرئيس بشار الاسد ويروق لنا الان رؤية تسارع في التحولات ليكون هناك اتفاق مع الاتحاد الاوروبي في المجال السياسي والاقتصادي. انه بلد مهم في المنطقة وعضو في مجلس الامن ولا يزال لديه صراع مفتوح مع «اسرائيل» بسبب مرتفعات الجولان. لذلك يجب التفكير بأن عملية السلام سوف تدرج السلام مع سوريا ومع لبنان. وانا سأقوم برحلة الى المنطقة في الايام المقبلة وستشمل سوريا. ـ في الولايات المتحدة، يعيبون علينا نحن الاوروبيين اننا لا نأخذ على محمل الجد التهديدات الجديدة، كالارهاب العالمي واسلحة التدمير الشامل. هل تقر بذلك؟ ـ لقد كنا من الاوائل في اطلاق نداء الانذار حول انتشار تلك الاسلحة بعيد الحرب الباردة في بلدان مثل الهند وباكستان من بين بلدان اخرى. علينا امتلاك اليات اكثر فاعلية لمراقبة احترام الاتفاقات التي يتم التوقيع عليها. ويتعين مراجعة اتفاقات الامم المتحدة التي لا تحترم في هذه اللحظات لأنها ليست موقعة من قبل جميع الدول، وادخال آليات تحقق ملزمة الزاماً صارماً بحيث لا نجد انفسنا في اوضاع جديدة مثل العراق. نحتاج الى اليات فعالة لا تعني استخدام القوة التي يجب ان تكون الوسيلة الاخيرة. ـ تضيف واشنطن لتلك الوسائل ما تطلق عليه وصف «اعمال استباقية» والعراق كان واحداً منها. ـ لا تعجبني تلك الاصطلاحات وافضل اليات تحقق جدية وصارمة اذا كان هناك بلد يخادع او لا يتصرف انسجاماً مع ما وقعه في الامم المتحدة، فلابد ان تتوفر اليات عمل لا تلجأ الى استخدام القوة كمخرج وحيد. ـ يمكن للمحلل الاميركي روبرت كاغان ان يرد عليك قائلاً بأنك لا ترى، مثل جميع الاوروبيين، الواقع المهدد للعالم الذي نعيش فيه وبأنك توافقت مع الفردوس الاوروبي. ـ انها برهنة بسيطة إلي اقصى حد. وتطلب تحليلاً اكثر عمقاً. فأوروبا فعلت خلال السنوات الأخيرة اشياء غير عادية على الا ننسى من اين أتينا، من كوننا عانينا في أرضنا نفسها من حربين رهيبتين. عندما يقول لنا اننا نعيش في فينوس، باستخدام تعبير كاغان، يجب القول ان اوروبا كانت عالماً يعكس افكار الفيلسوف هوبز خلال زمن طويل، مع حربين عالميتين رهيبتين اشعلت نيرانهما في أوروبا. فنحن لدينا خبرة فيما تعنيه الحرب ونقول لا حروب أخرى أبداً. ونحن ندير آليات براغماتية جداً كي لا تنجم أبداً مثل تلك الاوضاع في أوروبا: المجموعة الاوروبية، الاتحاد، العملة الموحدة، اعادة توحيد ألمانيا، رد الالفة إلى أوروبا. كل ذلك يعني جهداً هائلاً للسياسة وللعب بمؤسسات تعددية فالاتحاد الأوروبي يفهم انه يمكن حل الاشياء من خلال معايير مشتركة ومقبولة من الجميع. والأوروبيون اختاروا بذكاء طريق التعددية وحصلوا على نتيجة عظيمة. لذلك نحس بشرعية كبيرة عندما نقول للآخرين ان ثمة عالما متعدد الاقطاب حيث يمكن القيام بالاشياء عن طريق المعايير والاتفاقات والدبلوماسية. ـ هل يلقى النزوع إلى التعددية نجاحاً في الولايات المتحدة؟ ـ تميل القوة العظمى إلى الرغبة بألا تكون لها حدود بعينها. وهي تعتقد بشكل خاطيء انها يمكن ان تجد نفسها في الاقلية في المؤسسات التعددية وان ترى قدرتها على الحركة محدودة. انها نظرة قصيرة المدى إلى حد ما. لأن القوى المهمة لديها ايضاً قدرة على تزعم التعددية. هذه القوة العظمى لديها رؤية مزدوجة. لذلك من الافضل اقناع الآخرين كي يفعلوا ما يريد المرء فرضه عليهم. ـ يبدو انه في البيت الأبيض ثمة اذن تصغي لهذا الخطاب والاخرى صماء. ـ ذلك انها ادارة معقدة ومركز السلطة مبهم اكثر بكثير من الدولة ـ الأمة الأوروبية: البيت الأبيض، الوكالات المختلفة، الكونغرس، مجلس الشيوخ.. الخ لذلك يجب الحديث معهم كثيراً. ـ هل مازالت ظلال 11 سبتمبر تحول دون ذلك الحوار الهاديء؟ ـ بدون شك، لا يزال يؤثر كثيراً في المجتمع الأميركي. ـ نجم في اثينا تناقض ظاهري تمثل في إعادة توحيد أوروبا في لحظة تشهد فيها التقسيم الاكبر، المعبر عنه، على سبيل المثال، عن طريق تحرير الرسائل؟ ـ كان من الممكن توقيع ا لرسائل المثيرة للجدل، بسبب محتواها، من قبل الجميع. لكن الذي يحدث هو انهم لم يرغبوا بتمريرها للبعض من اجل توقيعها، وتلك دلالة سياسية لها اكثر من معنى. ـ لماذا يشدد الأعضاء الجدد على تمسكهم بعلاقات قوية بين شاطيء الأطلسي، مع انهم يجازفون بازعاج باريس وبرلين؟ ـ لأن الموضوعات الأمنية اكثر أهمية بكثير بالنسبة لهم.ومع انه يمكن الاعتقاد بأن كل هذا الخلاف الذي تعيشه اوروبا سلبي ، لكني اعتقد انه ايجابي حيث يشكل ثروة عظيمة، المهم هو ان تتكامل تلك التعددية في شيء اسمى وأفضل أي اثراء المجموع. ـ اذا كانت الجوقة الأوروبية لا تضبط ايقاعها بخمسة عشر عضواً فكيف سيكون الحال مع 25 عضواً. وهل تحل شيئاً ما شخصية وزير الشئون الخارجية للاتحاد الأوروبي التي تمت اثارتها في اثينا؟ ـ لقد حدث نقاش فقط. والاجماع الوحيد الموجود يتعلق بانشاء تلك الشخصية، التي توسع شخصية الممثل الاعلى، ومن وجهة نظري يتوجب ان تمتلك رئاسة مجلس العلاقات الخارجية وان تكون التمثيل الوحيد، على ان تنتهي الضوضاء وان تكون قادرة على تحريك الموارد الموزعة اليوم بين الاعضاء واللجنة. لكن يتوجب اليوم أيضاً وضع تلك الافكار على الورق على شكل معاهدة. فضلاً عن انه سيكون ضرورياً توسيع القرارات بالأغلبية في السياسة الخارجية. ـ وحينها تتحدث أوروبا بصوت واحد.. ـ لن تكون لأوروبا سياسة خارجية واحدة، في الأمم المتحدة على سبيل المثال ليست كل من فرنسا والمملكة المتحدة، العضوين الدائمين في مجلس الأمن على استعداد لوضع المسئوليات التي لديهما تحت تصرف الاتحاد الأوروبي. وهذا يحد من الحركة. ولا اعتقد اني سأرى ذلك يحدث في حياتي. لكن بين هذا وبين عدم فعل شيء، هناك الكثير من الاشياء التي يمكن فعلها. ـ تثار على سبيل المثال امكانية «التعاونيات المعززة» بحيث تبدي كل من فرنسا والمانيا وبلجيكا ولوكسمبورغ استعدادها للاجتماع للحديث عن مسألة الدفاع الأوروبي. هل يمكن تطاول هذه المسألة وصولاً إلى هذا النوع من التعاون؟ ـ انه موضوع أساسي. وكثير من البلدان لديها الموقف نفسه حول انشاء وكالة أوروبية للتسلح وذلك من اجل «عقلنة» عمليات الشراء وتعزيز الصناعة الأوروبية للأمن والالتزام بزيادة منحهم الاقتصادية للدفاع. وانا آمل ان يقر المؤتمر تلك التعاونيات. لكن الأهم من كل ذلك، كان الاجتماع الذي عقدته قبل بضعة ايام فرنسا والمملكة المتحدة حيث اتخذا قرارات عملياتية مثل تلك المتعلقة بأن تكون حاملات الطائرات انجلو فرنسية. ذلك يشكل قفزة غير عادية في عملية التكامل. ـ هل نحتاج إلى جيش أوروبي حقيقي؟ ـ ليس عقلانياً ان تكون لدينا تعددية مثل التي لدينا في الانفاق والشراء في المادة العسكرية أو في التخطيط. فكلما كان التقدم أكبر في ذلك الاتجاه، ستكون اكثر فعالية فائدة كل يورو ينفق وسنملك امكانيات أفضل. لذلك يجب توفير تعاونيات معززة. هكذا بدأت سياسة الحدود المشتركة والعملة الموحدة. وسيتوجب فعل الشيء ذاته في موضوع الدفاع. ـ هكذا يكون واقعنا اكثر أوروبية في كل مرة، وبروكسل تحدد نمط حياتنا بقدر اكبر. الم نذهب بعيداً زيادة عن اللزوم؟ ـ اننا نتحدث عن مشكلات لا يوجد لها حل انطلاقاً من بلد واحد فقط: النضال ضد الإرهاب، الحماية امام أسلحة التدمير الشامل، اللعب في العولمة، السيطرة على الحدود، التبدل المناخي، النضال ضد الأمراض الرهيبة.. الخ اننا نقوم بعملية عقلانية ومناسبة سياسياً، لأنه من اجل جعل جهودنا فعالة اكثر، لا يوجد اليوم بالذات امكانية لحل مشكلات عديدة على مستوى بلد واحد، والاتحاد الأوروبي يقوم بعمل شيء ذكي جداً بواسطة التنازل عن السيادة لصالح المواطنين الأوروبيين. ترجمة: باسل أبوحمدة عن «ايه بي سي» ـ اسبانيا