السبت 24 صفر 1424 هـ الموافق 26 ابريل 2003 لا يغير من الامر في شيء حقا ما اذا كانت المواقف الجديدة لرئيس الوزراء الاسرائيلي، والتي أثارت اصداء في العالم، حقيقة أم غمزة. ففي مجرد طرحها شجاعة قبالة جمهور داخلي إشكالي. كما ليس من المهم ما اذا كان يقصد ما قال. فمن يوافق علنا على رؤية بوش، فانه يوافق من حيث المبدأ على انسحاب الى حدود العام 1967 مع بعض التعديلات وعلى الدولة الفلسطينية. سواء قصد أم لم يقصد ذلك، فان ما قيل بات ثابتا. لم يسقط الليكود على الارض. فمع ان سيلفان شالوم قال لكولن باول ان ليس لنا حكومة بوسعها ان تقر ما يريدون، الا ان هذا بصراحة غير صحيح. فمتسناع مثلا، قال في مقابلة مع سيما كدمون ان «شارون وحده قادر» بل وتطوع للانضمام الى حكومة تطبق ما قاله شارون. وعن حق. «فخطاب بوش»، الذي يتمسك به شارون الى هذا الحد، هو شهادة وفاة تامة لايديولوجيا اليمين. ليس شارون هو الذي تغير، بل الوضع. فلو كنا سألنا أنفسنا قبل عام او عامين ما هو الوضع المثالي الذي ينبغي لاسرائيل ان تتطلع اليه لتحسين الوضع الاقتصادي وجودة الحياة والامن لنفسها، لشكلنا قائمة الاماني التالية: إزالة التهديد الاستراتيجي عن اسرائيل، ان يقتنع العالم العربي بانه لا يمكن تصفيتها بقوة العنف، ان يتطلع العالم العربي برمته الى التوصل معها لسلام، ان يغدو عرفات غير ذي صفة، ان يمل الطرفان من النزف المتبادل، ان تكون لاميركا مصلحة وقوة بقيادة الطرفين نحو التسوية، وأخيرا أخيرا ان يكون هناك استعداد دولي لدعم تطبيق كل ما ذكر اقتصاديا. وها هو، في صباح واحد كل هذا يقف أمام بيتنا. اصطلاح «نافذة الفرص» بات مستهلكا جدا حتى نستخدمه مرة اخرى. ولكن النصر الاميركي في العراق أوجد ملابسات فيما اذا اردنا فقط، فيما اذا كانت لدينا الشجاعة، ستغير وضعنا. الحدث الاكثر بروزا هو ان اميركا تجلس في عاصمة دولة عربية القت بظلالها على كل محيطها، ولم تقطع اي دولة عربية علاقاتها معها. لقد غدت السيطرة الاميركية حقيقة دراماتيكية لا نزاع حولها. وزعماء اوروبا يقفون الان على الدور لطلب المغفرة من بوش. فانهيار نظام صدام في غضون ثلاثة اسابيع كمبنى من الورق لهو حدث تاريخي اكثر مما هو مجرد حدث عابر. لا تتأثر بالمظاهرات ضد القوات الاميركية، فهم لن يخرجوا قبل أن يقيموا هناك نظاما عراقيا مرتبا لا يشكل خطرا على محيطه. وتقرر بشكل مطلق تفوق القوة الاميركية فيما اعلن العنف ظاهرة لا حق لها في الوجود. من ناحيتنا هذا أمر ايجابي. وهو يعني ان كل دولة عربية تعرف اليوم ان اسرائيل هي حليفة أميركا، وهي هنا الى الابد. من هذه الناحية توجد اسرائيل في عهد جديد: كل الدول العربية حولها ضعفت. ولا سيما الدول التي رأينا فيها تهديدا استراتيجيا. وبعد العراق، تلقت سوريا بطاقة صفراء. وكذا ايران، التي، ستكون أكثر حذرا. وفي نطاق السلطة تجري معركة لشل فعالية عرفات شلا تاما، وذلك بعد ان فهم الفلسطينيون أن خلاصهم لن يأتي من العنف بل عبر اميركا فقط. كل هذا سيتيح لنا تغيير نظام الاولويات داخل اسرائيل: اجراء تقليص عميق في ميزانية الدفاع، الغاء قيادات مشروعات خصصت لمكافحة مخاطر تبددت ونقل الموارد لتطوير الحكومة وتحسين اقتصادها. من الان فصاعدا الاختبار هو قيادي. اميركا لن تمارس ضغطا على اسرائيل، ولكننا نحتاج الى مساعدتها والى وساطتها خشية أن تلقي بنا الى قفص الاسود الاوروبية حيث لن يأتي لنا اي خير. لقد قال شارون الاقوال السليمة في الوقت السليم. ولكن اختباره سيكون بالافعال. ضم العمل الى الحكومة لاستباق العلاج لضربة المغادرة المحتملة للمفدال والاتحاد القومي، الموافقة والتنفيذ لما هو مطلوب منا في موضوع المستوطنات بغية البرهان على ان الحكومة بالفعل تقصد عقد الصفقة ومساعدة ابو مازن في اجتثاث محافل العنف التي ابعدت الفلسطينيين عن الدولة وحولت اسرائيل الى دولة متطرفة وعديمة الثقة بين الشعبين. شارون لا يقول الحقيقة دوما، ولكن كتكتيكي لا مثيل له في الفهم بان هذا هو الوقت لركوب موجة النجاح التاريخي للولايات المتحدة بالمجان. عن «يديعوت احرونوت»