الجمعة 23 صفر 1424 هـ الموافق 25 ابريل 2003 قد تنفث الثقوب السوداء التي توجد في قلب المجرات مواد بقدر ما تبتلع مواد اخرى. فقد اظهرت دراسة حديثة ان الثقوب السوداء التي توفر الطاقة على مدى عشرة ملايين عام الان لخروج الاضواء التي تعرف باسم النجوم الكاذبة، تولد ايضاً رياحاً عالية السرعة تطرد كميات من الغاز تعادل ملايين الشموس. هذه الرياح التي تحتوي على الاوكسجين والكربون والحديد قد تكون نواة المجرة التي تحتوي على الثقب الاسود ويحتمل أيضاً ان تكون الفراغ بين المجرات وتزوده بالعناصر اللازمة للحياة. وتسير هذه الرياح بسرعة تصل إلى 20 ـ 40% من سرعة الضوء وتكشف عن وجود هذه الثقوب السوداء، رغم انها تكون جزءاً من ألف جزء من كتلة المجرة. ويقول ميتشل بجلمان الاستاذ بجامعة كولورادو ان رياح الثقوب السوداء يمكن ان تؤثر في تطور المجرات. وقد قام جورج كرتاس من جامعة بنسلفانيا وزملاء له في هذه الدراسة بفحص صور بأشعة اكس لاثنين من النجوم الزائفة «أضواء» ويخرج ضوء كل منهما من ثقب اسود دوار. ولابد للغاز أولاً ان يكون قرصاً دواراً يسمح بدخول المواد إليه وهو يطلق الطاقة، حتى يستطيع الغاز ان يدور حلزونياً داخل الثقب الاسود الدوار. ويشع الجزء الاكثر حرارة والاعمق في القرص الدوار اشعة اكس، فيما يشع الجزء الخارجي الاكثر برودة طاقة اقل متمثلة في الاشعة فوق البنفسجية. وقد لاحظ العلماء من قبل ان الايونات في الجزء الخارجي من القرص الدوار يمتص بعض الاشعة فوق البنفسجية. وتساعد هذه العملية في تسريع الايونات نحو الخارج في شكل رياح تطرد سنوياً من الثقب الاسود مادة تعادل ما تحويه الشمس من مادة. ولاحظ العلماء وجود رياح نشطة متولدة بفعل ايونات الجزء الداخلي من القرص الدوار الذي يمتص اشعة اكس، لكنه لايوجد دليل مباشر على ذلك. وتشير نتائج الدراسة الجديدة إلى كيفية الاستفادة من نوع من الطيف الناتج عن الجاذبية بفعل مجموعة من المجرات تقع بين النجم الزائف والارض. كل مجموعة من المجرات تقوم بعمل العدسة المكبرة التي تعظم من ضوء النجم الزائف. وقد استطاع فريق كرتاس اكتشاف وجود الرياح من ايونات القرص الدوار، وتعتبر هذه أول مرة يلاحظ فيها علماء الفلك رياحاً تخرج من القرص الداخلي للثقب الاسود وتخرج معها الاوكسجين والكربون والحديد والايونات إلى الفضاء. هذه العناصر من مكونات أجيال مستقبلية من النجوم ومكونات الحياة. ويعتقد بجلمان ان تلك الرياح يمكن ان تكون منتشرة بين الثقوب السوداء، وليس فقط بين النجوم الزائفة ويقول انه عندما تنفث الثقوب السوداء التي يصعب كشفها مثل التي توجد في منتصف مجرة درب التبانة تنفث الغاز يتحول غالبية الاشعاع الصادر عنها إلى رياح شديدة السرعة بدلاً من خروج نيران متفجرة. وقد تكون رياح الثقوب السوداء مرتبطة بنوع آخر من رياح المجرات. وقد ذكر باحثون في العام الماضي ان كثيراً من المجرات في بداية حياة الكون ولدت رياحاً نفثت مواد انطلقت من مجرة لأخرى. ويحتمل ان تكون هذه الرياح مدفوعة بسلاسل من الانفجارات النجمية الكبرى. ويقول توم ابل الاستاذ بجامعة بنسلفانيا وهو غير عضو في مجموعة الدراسة ان الرياح المدفوعة بالانفجارات النجمية الكبرى قوية لأن رياح الثقوب السوداء عالية الكتلة قد مهدت لها الطريق عبر المجرة.