الجمعة 23 صفر 1424 هـ الموافق 25 ابريل 2003 يعتزم 31 عالما وباحثا من عدة دول حفر حفرتين كل منهما بعمق كيلومتر وعرض ستة سنتميترات في قاع بحيرة بوسمتوي في غرب افريقيا في نهاية العام المقبل. يأمل هؤلاء العلماء من وراء ذلك في استخراج رواسب تحمل ادلة او اشارات على تعاقب فترات الجفاف والمطر خلال المليون عام الماضية. يتكلف هذا المشروع نحو مليوني دولار من اجل الحصول على سجل جيولوجي للفترة التي تطورت خلالها حياة الانسان في القارة الافريقية وسيساهم ذلك ايضا في تطوير فهمنا لسلوك المناخ في المناطق المدراية لان الحرارة هي عجلة إدارة النظام المناخي العالمي. يقول كريستيان كوريل الاستاذ بجامعة فيينا ليس هذا السجل الجيولوجي من خلال تلك الرواسب. وقد تكونت بحيرة بوسمتوي عندما اصطدام نيزك قطره نحو كيلو مترين بالمنطقة التي تقع عليها غانا حاليا وامتلأت الحفرة التي تكونت بفعل النيزك العملاق بمياه الامطار الموسمية من المحيط الاطلسي ثم جفت بفضل الرياح القادمة من الصحراء الكبرى والساحل الشمالي. وظلت الطبقات الرسوبية تتعاقب في قاع هذه البحيرة دون ان يمسها احد وتحتوي هذه الطبقات الرسوبية على معادن وحفريات صغيرة تحمل سجلا لهذه الفترة التاريخية لانها لا تصب في هذه البحيرة ولا يوجد صدوع اسفل قاعها. ويقول كريستوفر شولتز الاستاذ بجامعة سيراكوز في نيويورك عضو الفريق البحثي، ان بحيرة بوسمتوي تمثل مقياسا للامطار القديمة الموسمية في غرب افريقيا لانها بحيرة صغيرة مغلقة كما تحتوي على دلائل تشير الى حرارة سطح البحر في المنطقة المدارية والغبار الذي ترسب منها خلال تلك الحقبة. ويأمل العلماء في ان يساعد تحليل موقع ارتطام النيزك بالارض في تحديد التركيب الكيماوي للنيزك الذي كان سببا في تكوين هذا الحوض، ومقارنة هذا التركيب مع الأجرام والاجسام السماوية التي يدرسونها حاليا. وتحديد مواقع الفتحات التي سيحفرها العلماء امر مهم، وقد حدد علماء الفيزياء الارضية المنطقة التي سيأخذون منها العينات في منتصف حوض البحيرة الذي تكون عقب الارتطام وقاسوا الحلقات المحيطة بالبحيرة التي حدثت بفعل الارتطام من خلال مسح جيولوجي (سيزمي) للبحيرة على مدى السنوات الخمس الماضية. وسوف تكون احدى الحفرتين الصغيرتين على حافة الهضبة الوسطى والحفرة الاخرى على حافة الحلقة الخارجية للحلقات الجيولوجية للبحيرة. الحفرة الاولى سوف تعطي عينات لها علاقة بتركيب النيزك والحفرة الثانية توفر بيانات عن المناخ خلال الحقبة الماضية. ويقول كوريل انهم واثقون من ان هذه العملية سوف توفر بيانات كثيرة ومهمة، وسوف يحصل الباحثون على عينة من قاع البحيرة من عمق كل ثلاثة امتار وسوف يستغرق تحليل هذه العينات فترة غير قصيرة لان عمق الحفرة كيلومتر كامل. ويعتزم فريق اخر ان يجري حفريات في بحيرة ملاوي العام المقبل ايضا (شرق افريقيا) هذا الحوض في شرق افريقيا تصب فيه انهار ويخضع لظروف وادي صدع شرق افريقيا مما يجعل تحليل هذه العينات اكثر تعقيدا. والمقارنة بين نتائج تحليل العينات من شرق وغرب افريقيا سوف يعمق فهمنا للعلاقات المناخية المتداخلة في كلتا الجهتين في افريقيا خلال تلك الحقبة. ويقول ستفين كولمان اختصاصي الجيولوجيا بهيئة المسح الجيولوجي الاميركية ان هناك اهتماما متزايدا بالسجلات المناخية القديمة في هذه المناطق المدارية.