الجمعة 23 صفر 1424 هـ الموافق 25 ابريل 2003 اظهرت دراسة حديثة وجود مورثات لدى البشر تشكل حماية ضد الامراض التي تسببها البريونات، مثل مرض جنون البقر البشري، او مرض كروتز فيلدجاكوب، وتوجد هذه المورثات عند بشر في اربع قارات. قد يكون انتشار هذه المورثات نوعاً من التطور لمواجهة التغذي على لحوم البشر، فالحامض النووي الذي يوفر الحماية يشيع بأقصى معدل بين اهالي بابوانيوغينيا. وكان من عادة هؤلاء ان يأكلوا اقاربهم المتوفين في احتفالات جنائزية، وكان التغذي على لحوم البشر قد ادى الى انتشار وباء كورو القاتل الذي يصيب المخ في القرن الماضي هناك. ويقول سايمون ميد الباحث بكلية لندن ان هذا هو اثر الانتقاء الطبيعي بين الناس حيث ينتشر وباء بسبب التغذي على لحوم البشر. ووجود نفس الاثر او الدليل في اجزاء اخرى من العالم يعني ان المرض قد يكون انتشر بالطريقة نفسها. يعتقد الباحثون ان مرض كورو وجنون البقر البشري ينتشر عندما تتحد البريونات (بروتينات متحولة) مع بروتينات سليمة وتتجه الى المخ. ولا يصاب شخص بمرض جنون البقر البشري تلقائياً الا بنسبة واحد لكل مليون. الاخرون يصابون بهذا المرض بسبب التغذي على انسجة مصابة بالمرض، كما يحدث عندما يؤدي جنون البقر الى مرض كروتز فيلدجاكوب، او جنون البقر البشري. ويبدو ان قدامى الاهالي في بابوانيوغينيا قد اصيبوا بمرض كورو في القرن العشرين بسبب تغذيهم على لحم شخص كان مصاباً بمرض جنون البقر البشري. ويكون مورث البريونات في عدة اشكال، لدى البشر منهم نسختان. والذين لديهم نوعان مختلفان من هذه الموروثات لا يحتمل ان يصابوا بمرض جنون البقر البشري او كورو، واذا اصيبوا بأحدهما، تكون فترة حضانة المرض اطول. اما الذين لديهم نسختان متطابقتان من هذه المورثة يكونون عرضة بمعدل اكبر للاصابة بهذين المرضين. يذكر ان 80% من سيدات قبيلة الفور اكبر من 50 سنة عمراً، وشاركن في الاحتفالات الجنائزية لأكل لحوم الاقارب المتوفين ولديهم هذه المورثة التي تحمي ضد جنون البقر البشري وكورو. وقد وجد فريق البحث ان السيدات والاطفال فقط هم الذين يأكلون لحوم المتوفين من الاقارب. والسيدات اللائي ولدن عقب الخمسينيات، بعد منع ممارسات اكل لحوم المتوفين لا يحتمل ان يكون لديهن هذه المورثة. وفحص فريق ميد ايضاً عينة من الافارقة الاسيويين والاوروبيين ووجدوا انهم يحملون مورثة الحماية ضد مرض جنون البقر البشري وكورو وكانت المورثة اوسع انتشاراً مما توقعوا، ويقول ميد ان هذا الانتشار، يعني ان الاوبئة الناتجة عن البريونات حدثت على امتداد التاريخ. وتعتبر العظام الادمية التي تحمل اثار تقطيع متعمد دليلاً على اكل لحوم البشر بين انسان نياندرتال وبين الانسان الحديث الذي عاش في اسبانيا من 800 الف عام. وقد عثر علماء الجيولوجيا على ادوات طهي تعود الى القرن الثاني عشر في اميركا تحتوي على بروتينات بشرية. لكن الادلة على التغذي على لحوم البشر بين الانسان الحديث نادرة جداً وتعود الى 15 ألف عام، كما يقول نيك ثورب عالم الجيولوجيا بكلية كنج الفريد البريطانية. ويقول ثروب ان غالبية علماء الجيولوجيا والمجتمعات القديمة يقبلون بانتشار عادة التغذي على لحوم البشر، لكنه من الصعب جداً معرفة مدى انتشارها، ويعتقد ان هذه العادة واسعة الانتشار وظهرت واختفت عدة مرات. ويقول ان مفتاح معرفة هذا الامر هو مدى انتشار هذه العادة لكي يتخلف عنها تطوير مورثة معينة. ويقول ميد ان هذه الدراسة لا تستطيع الاجابة عن هذا السؤال، ومتى او اين تطورت المورثة التي تحمي ضد هذه الامراض. ويعتقد انها تطورت منذ عصر ما قبل التاريخ.