الخميس 22 صفر 1424 هـ الموافق 24 ابريل 2003 ألقت دراسة جديدة لجزئيات على مستوى اقل من الذرة لأجسام تسمى نيوترينات، الضوء على التفاعلات النووية التي تجعل الشمس ساطعة. ويتفق العلماء على ان الشمس تكتسب سطوعها عن طريق اندماج ذرات الهيدروجين التي تكون الهليوم، لكنه كان من الصعب معرفة كيفية حدوث هذه التفاعلات النووية. الان استطاع فريق من الباحثين تضييق دائرة الاحتمالات حول كيفية التفاعلات النووية الشمسية عن طريق ملاحظة ودراسة النيوترينات. المشكلة ان هناك اكثر من طريقة تجعل ذرات الهيدروجين تندمج في ظل درجات الحرارة والضغط الهائلين في الشمس يمكن ان تحدث عملية الاندماج بشكل مباشر، حيث تستطيع نوبات ذرات الهيدروجين «بروتونات مفردة» ان تتحد ببساطة لكن وجود ذرات الكربون يمكن ان يعزز هذه العملية كعامل مساعد أيضاً. وقد اكتشف جون باكال من معهد برنيستاون للدراسات المتقدمة وزملاء له وسيلة لمعرفة كمية الطاقة الصادرة عن الشمس من خلال كل من العمليتين. وقد تمكنوا من ذلك عن طريق نتائج من مجسات لقياس نشاط النيوترينات موزعة في انحاء العالم. تقول الصورة النظرية التي يرسمها علماء الفيزياء عن الشمس وتسمى النموذج الشمسي القياسي ان غالبية الطاقة تأتي من الاندماج المباشر لنويات ذرات الهيدروجين التي تعرف باسم اندماج البروتونات ويعتقد العلماء ان نحو 5,1% فقط من طاقة الشمس يأتي عن طريق الاندماج بوجود الكربون كعامل مساعد، حيث يتحول الكربون إلى نيتروجين وأوكسجين في دورة معينة تفضي في النهاية إلى العودة للكربون مرة اخرى. لكن كيف يمكن اثبات ذلك؟ لاحظ الباحثون منذ بضع عقود انه قد تكون هناك ادلة قوية على ذلك في نيوترينات الشمس. تندفع النيوترينات من الشمس، لكن ذلك لانها تتفاعل مع جزئيات اخرى تمر عليها بصفة خاصة، رغم انها تمر على كل شيء بما في ذلك الأرض. وقد تم انشاء شبكة من مجسات رصد النيوترينات خلال العقود الماضية. هذه المجسات عبارة عن خزانات كبيرة من السوائل التي تومض فيها تصادمات النيوترينات بالذرات الاخرى في السائل. وساور العلماء في بداية اكتشاف النيوترينات الامل في ان يستطيعوا من خلال الفارق بين النيوترينات الناتجة عن اندماج البروتونات المفردة ومن الدورة المعززة بالكربون كعامل مساعد، ان يميزوا بين العمليتين. لكن الامر لم يكن بهذه السهولة. أولاً المجسات القائمة لا تميز بين النيوترينات الناتجة عن مصادر طاقة مختلفة او تبحث فقط في نطاق ضيق من الطاقة. كما اننا نعرف الان ان نيوترينات الشمس يمكن ان تختفي خلال رحلتها وتتحول إلى صورة غير قابلة للكشف، مما يزيد الأمر تعقيداً. ويعني ذلك انه من المستحيل التأكد من صحة النظرية القائلة بأن نسبة من طاقة الشمس تأتي من خلال التفاعل المعزز بالكربون كعامل مساعد. فليس هناك وسيلة لاثبات النظرية. وقام فريق باكال بجمع نتائج وبيانات من دراسات عديدة لمجسات النيوترينات مما اعطاهم دليلاً على اختلاف طاقة النيوترينات. واستخدم الباحثون ذلك في تحديد الحد الأعلى في ظل هذه النتائج حول كيفية خروج النيوترينات من عملية تفاعليه يكون الكربون فيها عاملاً مساعداً واستنتج الباحثون ان الدورة التفاعلية الكربونية تؤدي إلى انتاج طاقة من الشمس بحد أقصى 3,7% وان بقية الطاقة تأتي من الاندماج بين البروتونات. ويعتقد فريق البحث ان اجراء مزيد من الدراسات من خلال المجسات القائمة أو مجسات جديدة يمكن ان تؤدي إلى خفض هذه النسبة القصوى إلى 5%، لكن نسبة 5,1% التي اعتقد فيها العلماء سابقاً لا يمكن اثباتها بدون وجود مجسات جديدة للنيوترينات.