الخميس 22 صفر 1424 هـ الموافق 24 ابريل 2003 جاء تقرير سابق في مجلة ساينس عن ان تسميد المحيطات والبحار بالحديد قد يساهم في خفض ثاني اكسيد الكربون الذي يرتبط بشكل وثيق بارتفاع حرارة العالم. غير ان كين بوسلر الباحث بمعهد وودزهول للعلوم البحرية وفيليب بوير الاستاذ بجامعة اوتاجو في نيوزيلاندا يقولان في تقرير اخر ان تسميد البحار بالحديد كوسيلة للحد من تصاعد ثاني اكسيد الكربون لابد من ان يخضع للبحث مع ملاحظة ان السؤال الرئيسي هنا هو هل يفلح ذلك في حل المشكلة، ويقولان ان هناك خطوات اخرى ينبغي اتخاذها قبل المضي في ذلك. اكتسبت هذه الفكرة المثيرة للجدل شعبيتها منذ الثمانينيات ليس فقط بين علماء المناخ والمحيطات بل أيضاً مجموعة رجال الأعمال والشركات المرتبط نشاطها بالبحار الذين يرون ان هذا قد يعزز من ثراء المصايد. يقوم البلانكتون «الكائنات البحرية الدقيقة» بنقل الكربون إلى سطح المياه خلال عملية التمثيل الضوئي. وتتغذى الكائنات البحرية على البلانكتون. ويندمج الكربون المتصاعد من البلانكتون مع مخلفات الحيوانات التي تتغذى عليه وجزيئات اخرى ويستقر في قاع المحيطات كنوع من الجليد البحري في عملية تسمى الدفن البيولوجي ويستطيع الحديد اذا اضيف إلى المياه السطحية للمحيطات ان يزيد من انتاج البلانكتون وهكذا تعني نظرية تسميد البحار بالحديد إزالة مزيد من الكربون من سطح المياه، حيث يتصاعد الكربون إلى الغلاف الجوي، ويهبط الكربون بدلاً من ذلك إلى قاع المحيط. لكن بوسلر وبويد يتساءلان هل تنجح هذه العملية؟ ويشيران إلى ثلاث تجارب لتسميد البحار بالحديد في المحيط الجنوبي الذي يحيط بالقارة القطبية الجنوبية. وقد نتج عن هذه التجارب الثلاث ارتفاعاً في كميات البلانكتون وانخفاضاً في الكربون غير العضوي الذائب في المياه. ومع ذلك لم يكن هناك دليلاً قوياً على ان جزئيات البلانكتون حملت كميات كثيرة من الكربون إلى قاع المحيط. ويثير بوسلر وبويد الشكوك بشأن المساحات والزمن اللازم للتطبيقات التجارية وعدم كفاءة هذه العملية. وقد شارك بوسلر في تجارب تسميد البحر بالحديد ودرس عنصر النوريوم الذي يستخدم كمعيار لدراسة كمية الكربون في المياه، وقد اسفرت تجارب اجراها مع زملاء له في البحر العربي وحول القارة القطبية الجنوبية عن ان هناك عوامل عديدة تؤثر في امتصاص البلانكتون للكربون في المياه السطحية. مثلاً يختلف انتاج الاحياء المائية والبلانكتون باختلاف الموقع والفصل أو الموسم لذلك فإن التوازن بين امتصاص الكربون بفعل النباتات البحرية وارسال الكربون مع الجزئيات الهابطة إلى قطاع المحيط يختلف كثيراً، وفي الحقيقة كمية بسيطة جداً من الكربون تهبط إلى قاع المحيط. وتؤيد الدراسات التي اجريت في البحر العربي وحول القارة القطبية الجنوبية هذه البيانات الجديدة وتفيد بأن مجرد اضافة الحديد إلى مياه المحيط قد لا تؤدي إلى إزالة ثاني اكسيد الكربون من المياه السطحية في المحيطات. الاهتمام الصناعي وهناك اهتمام صناعي وتجاري بتسميد البحر بالحديد. واقترح البعض اختيار المياه حول جزر مارشال في جنوب المحيط الهادي امام سواحل شيلي لتجريب تسميد البحر بالحديد على مستوى كبير، واقترحت بعض الشركات ان بعض الدول قد تحقق ارباحاً من تبادل الكربون مع الدول الصناعية. وتدعى شركات اخرى ان تزايد الموارد السمكية سوف يكون نتيجة ايجابية لتسميد مياه البحر بالحديد. ويقول بوسلر ان التجارب مكنتنا من التحديد المبدئى لكمية الحديد اللازمة للمساحة التي سيتم تسميدها وبناء على هذه الدراسات فإن كمية الحديد المطلوبة والمساحة التي سيتم تسميدها سوف تكون هائلة وكبيرة جداً بالنسبة لامكانية التطبيق العملي لتسميد البحر بالحديد كحل لمشكلة غاز ثاني اكسيد الكربون في الجو. ويقول بوسلر اذا كانت اضافة الحديد لمياه المحيطات سوف تعزز ببساطة نمو البلانكتون الذي يعيش ويموت قرب سطح المحيط، فإن هذا يشبه اقتراح زراعة الحشائش للحد من تصاعد ثاني اكسيد الكربون. لكن عندما تموت الحشائش في الشتاء، فسوف يعود كل ثاني اكسيد الكربون إلى الجو مرة اخرى. فإذا كنت تستطيع زراعة شجرة سيكون لديك وسيلة افضل لامتصاص ثاني اكسيد الكربون، مثل تكوين قناة عمودية في المحيط لارسال ثاني اكسيد الكربون لاسفل، لكن كيف يتم ذلك كما يحدث باستخدام الشجرة على الارض، ويشبه اقتراح تسميد المحيط بالحديد تماماً اقتراح زراعة الحشائش فلابد ان نعرف اذا كان هذا الحل يعمل على المدى الطويل. وقد يسبب اضافة الحديد للمحيطات تغيرات في المياه غير مرئية فورياً، لذلك هناك حاجة من اشتراك عدة اختصاصيين في مناقشة الامر. وتمتص المحيطات بالفعل ثاني اكسيد الكربون الناتج عن النشاط البشري بشكل طبيعي، لذلك فإن هناك تغيرات في النظام ولابد ان نتساءل عن مدى امكانية نجاح هذا الحل.