الاربعاء 21 صفر 1424 هـ الموافق 23 ابريل 2003 المتحدثون الاميركيون والاوروبيون والاسرائيليون تسببوا في وضع توقعات عالية جدا من الحكومة الجديدة التي يعكف محمود عباس على تشكيلها. من المزمع ان يقوم رئيس الحكومة الفلسطينية بكبح جماح أنشطة العنف وان يعيد ترتيب الحكم الفلسطيني وازالة الفوضى المطبقة التي تسود فيه وان يقضي على الفساد وان يفرض حكما قائما على القانون والنظام، وان يقوم بشل قدرة ياسر عرفات، طبعا، حيث يعتبر في اسرائيل، على الأقل، سببا لكل الشرور. وبعد ان يعطي المجلس التشريعي الفلسطيني ثقته لحكومة أبو مازن ستقوم الولايات المتحدة بنشر «خريطة الطرق» التي صورت على انها خطة مقبولة من جانب الفلسطينيين ومريبة في نظر حكومة شارون. أبو مازن وُعد بزيارات للبيت الابيض واوروبا ولقاءات مع قادة العالم. وحكومة اسرائيل ايضا وعدت باستقبال حكومته بسلسلة من التسهيلات، الفلسطينيون ينتظرون عهد أبو مازن طبعا، ولكن يبدو ان التوقعات عندهم أقل بكثير. مثلا اذا حكمنا على المسألة من استطلاع الرأي الذي نشر مؤخرا باشراف «معهد القدس للاعلام» يتبين لنا ان اغلبية المستطلعين في الضفة وغزة يعتقدون ان الحكومة الفلسطينية الجديدة لن تغير الواقع السياسي كثيرا ولن تزيل المصاعب اليومية من حياة الفلسطينيين. قبل ثلاث سنوات ايضا عندما انبعثت الآمال في اميركا واسرائيل عشية كامب ديفيد، لم يكن الفلسطينيون متفائلين مثلهم. الكثيرون في المناطق حذروا في ذلك الحين من اندلاع العنف، أما اسرائيل فقد فسرت التشاؤم الفلسطيني على انه محاولة منهم لابتزاز تنازلات من حكومة اهود براك. الآن يمكن اعتبار ذلك الموقف انه كان قراءة صحيحة للواقع. لا حاجة بنا للايغال كثيرا والتفكير في عدم قدرة حكومة شارون على الانسحاب من المدن الفلسطينية وتفكيك المواقع الاستيطانية أو تجميد عملية توسيع المستوطنات. من الممكن الاكتفاء بمثال أكثر بساطة وهو التسهيلات المطلوبة في حركة وتنقل الفلسطينيين في يهودا والسامرة. خلال السنة الاولى من الانتفاضة وبعد عملية «السور الواقي» على وجه التحديد أغلقت سبل الحركة والتنقل أمام الفلسطينيين بصورة تامة تقريبا. والسبب كان الكمائن المسلحة التي كانت تنصب للسيارات الاسرائيلية. أغلب الهجمات كانت تتم من خلال سيارة فلسطينية مارة، وهذا الامر دفع الجيش الى منع حركة السيارات الفلسطينية. ووضعت حواجز في كل الطرق الموصلة للتجمعات السكانية العربية بحيث أصبحت اغلبية الطرق في الضفة الغربية مقتصرة على الاسرائيليين وحدهم. وسائل الاعلام الاسرائيلية تحدثت عن ذلك كثيرا، ولكن يبدو ان اغلبية الجمهور الاسرائيلي لا تدرك حقيقة ان مليوني عربي في الضفة لا يستطيعون الخروج من أماكن سكناهم تقريبا. حظر الحركة هذا يشل الاقتصاد الفلسطيني ويشوش العملية التعليمية والصحة وغيرها من الخدمات الأساسية. الجهات الامنية الاسرائيلية تعتقد ان هذه الاجراءات قد خفضت الهجمات الفلسطينية على السيارات الاسرائيلية بدرجة ملموسة، ولكنها لم تؤد الى ايقافها كليا. الامر الاول المطلوب لتخفيف ضائقة الفلسطينيين اليومية هو ازالة القيود عن الحركة. ومن دون ذلك لا يوجد مكان للحديث عن التسهيلات. والجيش الاسرائيلي يدرس هذه المسألة في الأغلب. من الممكن الافتراض ان هجمات على سيارات اسرائيلية ستحدث اذا ما رفعت القيود، وعندها سيصرخ المستوطنون ويرفعون الصوت. وعندما سيحدث ذلك سيجبر المستوطنون الحكومة والجيش بالتأكيد على اعادة الطوق وحظر الحركة أمام المواصلات الفلسطينية، وستختفي كل التسهيلات الممنوحة للفلسطينيين وكأنها لم تكن. من الممكن الاكتفاء بهذا النموذج الذي أوردناه للتشكيك في احتمالات نجاح خريطة الطرق. بقلم: داني روبنشتاين _ عن «هآرتس»