الاربعاء 21 صفر 1424 هـ الموافق 23 ابريل 2003 التقارير التي وردت الى اسرائيل من سفاراتها في عشرات العواصم العالمية تفيد بأن العالم كله يصفق لرئيس الحكومة ارييل شارون بسبب تنازلاته المؤلمة. كونه قد تطرق في هذا السياق الى بيت ايل وشيله أثار في نفوس اسرائيليين كثيرين الأمل بأن يكون شارون قد أدرك المعادلة وجوهر الامور أخيرا. بعض خصومه السياسيين في اليسار سارعوا الى ايجاد جسر للعودة للحكومة من خلال أقواله التي أدلى بها. أما شركاؤه في اليمين المتطرف من الناحية الاخرى فلم يسارعوا الى خلع بدلة الوزراء، وهم يغمزون ويلمزون قائلين ان كل ما يقوله شارون هو كلام فارغ). السياسيون غارقون في التحدي الفكري المتمثل في حل رموز أحجية شارون: هل يحتمل ان تكون الحرب مع العراق قد فتحت عينيه فعلا وأصبح يرى الانخراط في جهود الولايات المتحدة لترسيخ القوى المعتدلة في المنطقة فرصة سانحة؟ وهل يعقل ان يكون الخوف من المصادمة المباشرة مع الرئيس الاميركي الذي لا يوجد له مثيل في التعاطف مع اسرائيل هو الذي دفع برئيس الحكومة الاسرائيلية الى الزاوية؟ وهل يمكن ان تكون الأزمة الاقتصادية هي التي أقنعته بأن الاحتلال سيلحق بالمجتمع والاقتصاد كارثة؟ وهل بدأ شارون يهتم بالتوقعات الديمغرافية التي تتنبأ بأنه سيكون رئيسا للحكومة الاخيرة التي ستحكم من خلال الاغلبية اليهودية؟. من الخسارة إهدار الوقت على التخمينات والفوازير. فسلسلة من الاختبارات البسيطة كفيلة بأن تبرهن لنا اذا كان أمامنا شارون جديد أم انه صيغة معدلة من مقولة «البحر هو البحر نفسه ، والعرب هم العرب ذاتهم» التي ابتدعها اسحق شمير ومذهبه. فعلى سبيل المثال، يتطلب التأكد من استعدادية شارون لاخلاء بيت ايل ان لا ننتظر حتى المرحلة (ج) في خريطة الطرق، أي مرحلة التسوية الدائمة. الخريطة تقرر بأن «تقوم حكومة اسرائيل بالتفكيك الفوري للمواقع الاستيطانية التي فرضت منذ مارس 2001». وبين هذه المواقع توجد نقطة واحدة ظاهرة ضمن قائمة الـ 24 «موقعا استيطانيا معدا للاخلاء». هذه النقطة هي «بيت ايل ن. ج 857». القائمة المذكورة لا تعود لحركة «السلام الآن» وانما لوثيقة رسمية أعدها طاقم الخبراء في وزارة الدفاع في السادس من اكتوبر الماضي للوزير السابق بنيامين بن اليعازر. منذ ان طالبت خطة ميتشل في السنة نفسها بتجميد الاستيطان، والمستوى السياسي ومعه رئيس هيئة الاركان الحالي موشيه يعلون، يدعون ان خطوة من هذا القبيل ستفهم عند الفلسطينيين كجائزة للعنف. من الصعب ان نصدق ان الاشخاص المحافظين على القانون يقصدون في قولهم هذا ان إعطاء رد لائق على المتجاوزين العرب للقانون يعتبر مثابة إباحة (وحراسة وتمويل) لمتجاوزي القانون اليهود. وطالما لم يخاطر شارون من خلال دغدغة اخلاء ثلة المجرمين (التي حظيت بنعت «شبيبة التلال» اللطيف) من جبل الخليل، فهو ليس جديرا بالثقة. الاختبار الثاني الذي يمكن اجراؤه لشارون يختبيء في الفصل الأمني من خريطة الطرق، حيث يطالب اسرائيل بأن تكف عن «الهجمات على المدنيين الفلسطينيين». هذا تعريف أكثر نقاء لتصفية المشبوهين في نشاطات تخريبية. يتبين ان الادارة الاميركية ايضا قد توصلت الى استنتاج بأن الوقت قد حان لقطع دائرة الدماء: عملية - تصفية - عملية - تصفية وهكذا. حسب خريطة الطرق سيتم استبدال هذه الدائرة بالتعاون الأمني بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية، بمشاركة ممثلين أمنيين اميركيين. عمليات وقف اطلاق نار عديدة قطعت وهي في ذروتها بسبب قتل مدنيين إبان الهجوم على مطلوب معين. ومن هنا يمكن لاستجابة شارون لمطلب التنازل عن «التصفيات» وتسليم الرقابة لطرف خارجي ان تثيبه بعلامات مرتفعة في اختبار السلام. الاختبار الثالث ينتظر خطة بوش من خلال اقوال شارون التي أدلى بها في خطاب هرتسليا الذي كان وثيقة اخرى منحت رئيس الوزراء رصيدا معتمدا في البلاد والخارج. «مسار بوش سيطرح على طاولة الحكومة التي سأشكلها للمصادقة عليه»، هذا ما وعد به شارون عشية الانتخابات. ومنذ ذلك الحين تحول مسار بوش الى خريطة الطرق الرباعية الدولية. وفي اليوم الذي سيطرح فيه شارون الخريطة على طاولة الحكومة للمصادقة سيكون عليه ان يختار بين محمود عباس (أبو مازن) وبين بني ألون. ولحسن حظه سيعفيه عرفات في هذه المرة ايضا من هذا الاختبار. بقلم: عكيفا الدار _ عن «هآرتس»