الثلاثاء 20 صفر 1424 هـ الموافق 22 ابريل 2003 كبار العقول التحليلية في اسرائيل وفي العالم يترددون في مسألة ما هو جيد لابو مازن. فاذا ما نشرت الرباعية خريطة الطرق فور نشر ابو مازن تشكيلة «حكومته»، فان النشر سيسجل في صالحه وسيعززه ظاهرا. ولكن يمكن الا يكون ابو مازن نفسه يرغب في نشر الخطة فور تعيينه، كي لا يضطر الى الخروج باعلان ضد الارهاب ويبدأ بمكافحته. ولعله يحتاج لوقت اطول كي يثبت سلطته ولا يريد ان يكون خاضعا لانتقاد اسرائيلي ودولي اذا لم ينجح في «تزويد البضاعة». تتعامل دول اوروبا مع ابو مازن وكأنه المنقذ. والولايات المتحدة ترحب بالتعيين فيما تراه اسرائيل تغييرا ايجابيا. وبالفعل، ابو مازن هو ناكر للمحرقة حيث قال انه لم يبد سوى نحو 800 الف يهودي وان الصهيونية ضخمت الرقم كي تحظى بعطف العالم. وبالفعل، صحيح ان ابو مازن يعارض لاعتبارات تكتيكية (فقد أدرك ان الحرب تجلب الدمار على الفلسطينيين) العنف في حدود الخط الاخضر. ولكنه يؤيد قتل المستوطنين والجنود اليهود في الضفة الغربية وغزة، وهو معروف كأحد اكثر المتطرفين في القيادة الفلسطينية في كل ما يتعلق بـ «حق العودة» لملايين العرب الى نطاق الخط الاخضر. كما ان ابو مازن لم يمتنع عن ملء جيوبه من اموال الاحتكارات الفلسطينية حسب بعض المزاعم، ولكن هذه الاموال تمتع بها ايضا مقربون من محافل السلطة في اسرائيل (على الاقل في الماضي)، امثال يوسي غينوسار. وعلى كل ذلك يقول مؤيدوه في اسرائيل ان الفلسطينيين لن يضعوا على رأسهم سياسيا لا يطمئنون له، ومن جهة اخرى - اذا أظهرت اسرائيل انفعالا صريحا اكثر مما ينبغي لشخصيته وتطلعاته السلمية فستنظر اليه المنظمات الفلسطينية، مثل حماس والجهاد الاسلامي، كما تتعامل مع عملاء اسرائيل، وعليه فحذار ان نعانقه بحرارة شديدة اكثر مما ينبغي، اذ من يدري بالضبط ما هو جيد حقا لابو مازن؟ لا بد ان اسرائيل معنية بوقف العنف، ولكنها تفهم «المصاعب» التي تقف امام ابو مازن، مثلما فهمت في الماضي «اضطرارات» عرفات، مثلما عرفت كيف تترجم دعوة عرفات الى «الجهاد» كدعوة للكفاح الروحاني ضد اسرائيل. وللوهلة الاولى لا يمكن لنا ان نتوقع من ابو مازن ان ينجح في وقف العنف «بضربة واحدة»، وعليه، اذا كنا نرغب حقا «بشريك» للمفاوضات السياسية، فان علينا ان نكتفي بالتقدير بان ابو مازن يريد وقف العنف ولا يجوز لنا ان نتوقع نجاحا كاملا. فما هو جيد لابو مازن هو مستوى معتدل من التوقعات. نحن ملزمون «باعطائه فرصة» كي لا نفشله، او نفشل ما يريد. فمن نحن حتى نعرف افضل منه ما هو جيد له؟ وماذا عن عرفات؟ ألعل هذا هو الوقت للتخلص من اكبر اعداء اليهود في عصرنا، تصفيته او التخلص منه، اذ انه هو أيضا يعرقل ابو مازن من اقامة «حكومة» خاصة به؟ الا اذا صفينا او طردنا هذا السياسي الذي جلبناه بكلتي يدينا من تونس، فمن شأن الامر ان يعد خدمة نقدمها لابو مازن وعندها يتهمونه بالتعاون مع العدو الصهيوني لتعزيز مكانته حتى بثمن التضحية بزعيم الثورة. المخرج الوحيد من العقدة هو الكف عن التفكير فيما هو جيد لابو مازن والبدء بالتفكير فيما هو جيد لليهود في ارض اسرائيل. ان اقامة دولة فلسطينية غربي الاردن هو كارثة لاسرائيل. «ووقف النار» مع العدو الفلسطيني دون النصر التام عليه ستعطيه فرصة رائعة للانتعاش وبناء بنية عنف عميقة بدل تلك التي تمكنا من اجتثاثها. ان على اسرائيل ان تعلن بانها لن توافق ابدا ان تتلقى في نطاقها حتى ولو لاجئاً واحدا من «لاجئي الـ 48» وان «حق العودة» ليس موضوعا للمفاوضات. على اسرائيل ان تصرح بانها لن يكون ابدا لاي سلطة (اجنبية) موطيء قدم في القدس. على اسرائيل ان ترفض البحث في ابادتها حتى لو لم يكن هذا جيدا لابو مازن. وماذا لو فشل ابو مازن بسبب مثل هذه التصريحات من اسرائيل؟ سيواسينا بناء صهيون. بقلم: ارييه الداد _ عن « يديعوت أحرونوت»