الاثنين 19 صفر 1424 هـ الموافق 21 ابريل 2003 عشية عيد الفصح اجتاز أرييل شارون الخط الذي امتنع عن اجتيازه حتى اليوم، وتحدث علنا عن اخلاء مستوطنات.«السلام الحقيقي يستوجب تنازلات»، هكذا قال رئيس الوزراء الاسرائيلي في مقابلة العيد مع «يديعوت احرونوت».«يحتمل ان تكون هناك مستوطنات سنضطر الى اخلائها»، عزز الرسالة التي كشف النقاب عنها في المقابلة مع «هآرتس» في بداية الاسبوع. مساعدون ومقربون سياسيون لرئيس الوزراء الاسرائيلي تحدثوا في الماضي ايضا عن امكانية اخلاء المستوطنات في تسوية مستقبلية مع الفلسطينيين، بل وذكروا اسماء وارقام: نيتساريم، ومستوطنات اخرى في قطاع غزة، 17 مستوطنة منعزلة في الضفة الغربية.ولكن شارون نفسه يحذر من ذلك ويتملص دوما من الاجوبة المباشرة.وفي أقصى حد رفض الوعد بان اسرائيل لن تخلي مستوطنات.في احدى زياراته الى الولايات المتحدة، عندما عرض في البيت الابيض خرائط التسوية المستقبلية، سأله الرئيس الاميركي جورج بوش، ماذا سيكون مصير المستوطنات المنعزلة، فاجابه شارون: «هذه لن تكون مشكلة»، ولكنه لم يستطرد اكثر من ذلك. والان قرر شارون «نزع الغموض عن هذا الموضوع»، كما قال احد كبار مساعديه.ما الذي تغير؟ «نحن نوجد الان في مفترق طرق استراتيجي»، يشرح المساعد، «سواء في اعقاب الحرب في العراق ام في ضوء التطورات في السلطة الفلسطينية. شيء ما يحصل، ومن المهم الاشارة الى العالم، الى الاميركيين والى الفلسطينيين، بأننا نحن ايضا نشعر بأجنحة التاريخ ونعرف بالضبط ما الذي يتعين علينا عمله اذا ما تبين لنا ان الفلسطينيين يوفون لاول مرة بتعهداتهم منذ زمن بعيد.وعليه فقد تقرر ان يكون الامر اكثر وضوحا». في الماضي كان لا يجوز الحديث عن ذلك في محيط شارون، بل ولم يكن هناك سبب لاعطاء الفلسطينيين «بصيص امل»، اما الان فالظروف تغيرت. أبرزت وسائل الاعلام الدولية الرسالة التنازلية لشارون، كما أن كبار المسئولين في الادارة الاميركية اثنوا عليها.ولكن على الرغم من اجتياز المنعطف السياسي لرئيس الوزراء، فلا يزال من السابق لاوانه تأبين مشروع الاستيطان الهائل الذي اقامه شارون ورفاقه في الضفة الغربية وقطاع غزة.وقطعة الحلوى التي منحها شارون للفلسطينيين قد ترافقت وتشديد مطالبه منهم، ولا سيما مطلب التنازل المسبق عن حق العودة للاجئين الى نطاق اسرائيل، مقابل الاعتراف الاسرائيلي باقامة دولة فلسطينية.هذا المطلب سيكون عسيرا على نحو خاص على رئيس الوزراء الفلسطيني المكلف، محمود عباس (ابو مازن)، الذي يعتبر معتدلا في شئون الامن، ولكنه متصلب على نحو خاص في مسألة اللاجئين. شارون ليس اول رئيس وزراء يتردد «بين بوش وزمبيش»، بين رغبته في تقدم المسيرة السياسية وبين التزامه تجاه المستوطنين. أسلافه الاربعة ـ اسحق رابين، شيمون بيريز، بنيامين نتانياهو وايهود باراك ـ حاولوا ارضاء الطرفين، وواصلوا بناء المستوطنات وكأنه لا توجد مسيرة سلمية في الوقت الذي اداروا مفاوضات على الانسحابات والاخلاءات. ومعضلة شارون لا تختلف، والسؤال هو هل سيقف شارون امام ضرورة القرار، أم سيسير في المسارين كما فعل أسلافه. بقلم: الوف بن _ عن «هآرتس»