الاثنين 19 صفر 1424 هـ الموافق 21 ابريل 2003 سقط العراق وتمت الاطاحة بصدام. ولكن بعد مرور اكثر من شهر على اندلاع الحرب، لاتزال هناك اسئلة كثيرة بلا اجابة. ـ اين اسلحة الدمار الشامل؟ ـ وربما يكون السؤال الحقيقي هو: هل كانت هناك اسلحة دمار شامل لدى العراق على الاطلاق؟ في الواقع انه لم يتم اكتشاف اي اثر لاسلحة الدمار الشامل سواء منها الكيماوية او البيولوجية او النووية والتي كان وجودها المزعوم هو الذريعة الرسمية لشن الحرب باعتباره جوهر قرار مجلس الامن رقم 1441، الذي يعتبر المصوغ القانوني الوحيد للحرب. تقول القيادة الاميركية ان لديها 3 آلاف موقع محتمل للتفتيش. ومفتشو الامم المتحدة لم يعثروا على اي من هذه المواقع، واتهم كبير مفتشي الامم المتحدة هانز بليكس العراق بتقديم رواية غير مكتملة عن المواد المستوردة التي كان من الممكن استخدامها في صنع هذه الاسلحة. ويدعي المستشار العلمي للرئيس صدام، الجنرال عامر حمودي السعدي، الذي استسلم للقوات الاميركية، بعدم وجود اسلحة دمار شامل، لكن بليكس يقول انه لا يملك اية مصداقية. وكان وزير الخارجية الاميركي كولن باول قد قدم مادة مشكوكاً فيها الى مجلس الامن الدولي في فبراير الماضي. وكانت تلك المادة عبارة عن صور ملتقطة بالاقمار الصناعية «لموقع اسلحة» قبل وبعد قيام المفتشين بزيارته بفارق اسابيع. والولايات المتحدة تعترف الآن ان المادة الاستخباراتية التي تثبت حصول العراق على مادة انشطارية من افريقيا قد تم تلفيقها من قبل وكالة استخبارات غربية ربما كانت جهاز «ام آي 6» او «الموساد» . السؤال الواضح هو: اذا كان صدام حسين يملك هذه الاسلحة فلماذا لم يستخدمها؟ ـ أين صدام؟ ـ هناك شائعات كثيرة تدور حول مصير صدام، من بينها انه فرّ الى روسيا البيضاء واخرى تقول انه يعيش في نظام الانفاق تحت قصوره في بغداد. ونحن نعلم بوجود هذه الانفاق فقد كان العراقيون يتفاخرون بها ـ كما ان صدام حسين ما كان ليحبس نفسه في قصر بدون وسيلة للهرب. ووسط جميع القصص التي تتحدث عن اشباه صدام، يتعين ألا ننسى ان الكثير من العراقيين يشبهونه، حيث يطلقون نفس شاربه، وليس هناك من دليل دامغ على ظهور نسخة منه على الاطلاق، وقال شهود عيان ان جولته المتلفزة حول المدينة قبل اكثر من اسبوعين كانت جولة حقيقية قام بها بنفسه، وقد تعرفوا عليه من علامة خلقية في خده الايسر. لم يقتل صدام في قصف حي المنصور في بغداد فالجثث ال14 التي تم انتشالها كانت جميعها لاشخاص مدنيين. ومن المغري الاعتقاد بأنه ربما هرب الى الخارج عبر دمشق، فالعلاقات بين دمشق وبغداد كانت قد تحسنت خلال الاعوام الثلاثة الماضية، وذلك يعود في جانب منه الى شكوك سوريا من انها قد تصبح الهدف التالي لاميركا في حال انهيار العراق. ـ ولكن ايواء الرئيس صدام سيكون بمثابة دعوة لاطلاق صاروخ كروز على القصر الرئاسي لسوريا. اذن ما قولكم في رحلة جوية من دمشق الى روسيا البيضاء او حتى موسكو؟ الاميركيون لديهم سجل تعقب آثار سيء، فهم لا يستطيعون العثور على وزير الاعلام العراقي محمد سعيد الصحاف، وفشلوا في الامساك بأسامة بن لادن وحتى انهم عجزوا عن ملاحقة الملا عمر. يتحدث العراقيون عن وجود «مؤامرات»، وأخطرها هو ان الاميركيين سمحوا له بالافلات ـ كما فعلوا في عام 1991 ـ وانهم يعتزمون اعادته. ـ ماذا عن العلاقات المزعومة بالقاعدة؟ ـ بعد هجمات 11 سبتمبر، تحدثت ادارة بوش عن وجود صلات مزعومة بين تنظيم القاعدة والعراق لكي تتمكن من تحويل الانظار الى نظام صدام حسين وكانت الحملة ناجحة فقد صدق نصف الاميركيين ان صدام حسين كان مسئولاً عن الفظائع. وفي الأدلة التي قدمها لمجلس الأمن الدولي في فبراير الماضي، زعم كولن باول ان هناك «رابطاً شريراً» بين بغداد ونشطاء بارزين في تنظيم القاعدة وخاطب رئيس الوزراء البريطاني توني بلير لجنة من اعضاء البرلمان البارزين في يناير الماضي قائلاً: «توجد أدلة استخبارية حول صلات بين اعضاء في القاعدة واشخاص في العراق والامر لا يتعدى ذلك وانا لا استخدم ذلك كتبرير لأي شيء نقوم به». وفي فبراير، قامت الولايات المتحدة برفع حالة التأهب الوطني من الاعمال الارهابية من اللون الاصفر الى البرتقالي ـ ثاني أعلى مستوى ـ زاعمة ان «حشداً من المعلومات الاستخبارية» يوحي بأن القاعدة تعتزم شن هجمات جديدة في غضون ايام وفي بريطانيا جابت مطار هيثرو دبابات وجنود وقوات شرطة مزودين بأسلحة اضافية وسيرت دوريات في المناطق المحيطة بالمطار ايضاً وقال بلير لاعضاء البرلمان في اللجنة ان «من المحتم» ان تسعى القاعدة الى شن هجوم على بريطانيا ولكن لا يوجد دليل على ان العراق قد تورط في هجمات 11 سبتمبر او اية اعمال اجرامية للقاعدة وهناك انقسام ايديولوجي بين القاعدة التي تضم اسلاميين متطرفين وبين حزب البعث العلماني. ـ أين التحالف المناهض للحرب الآن؟ ـ لقد وجد الكثيرون على الجانب المناهض للحرب ـ من حكومات وأفراد ـ انفسهم ممزقين فمن الصعب عدم التأثر بمظاهر الفرح في أوساط العراقيين للاطاحة بصدام. لكن الفرنسيين والألمان ما زالوا يقولون ان النجاح في الحرب لا يبرر القرار بتمزيق السوابق الدولية وتحدي ارادة الاغلبية في الأمم المتحدة واعلان حرب استباقية على العراق وان الاستئساد الاميركي على سوريا ينظر اليه في باريس وبرلين على انه مؤشر قلق بشكل خاص من ان هذه الحرب كانت في نهاية المطاف، جانباً من عقيدة اميركية جديدة مدفوعة ايديولوجياً تتلخص في فرض الديمقراطية بالقوة ولكن تطبق هذه العقيدة على ما يبدو في الدول المهمة استراتيجياً فقط فمن يأبه على سبيل المثال بالشعب المضطهد في بورما؟ ـ كيف خرج توني بلير من الحرب؟ ـ يشعر توني بلير بأن ساحته قد برأت وهو يخرج من الحرب وقد قويت شكيمته ويأمل حلفاؤه المقربون بأن ينتهج نهجاً يصفح لسمعته كتابع لجماعات الضغط وهم يريدون منه ان يظهر نفس القدر من الحزم «باختيار» الاصلاحات في جهاز الخدمة العامة واجراء استفتاء بالانضمام الى اليورو. ولكنه يقرر بالحاجة الى «كسب معركة السلام» في العراق والاخفاق في العثور على اي من اسلحة الدمار الشامل سيترك مذاقاً كريهاً. وهو بحاجة لأن يتصالح مع شريحة واسعة من حزب العمال التي لا تزال غير مرتاحة للحرب ويتعين عليه ايضاً ان يعيد بناء العلاقات التي تمزقت مع الشريكين الاوروبيين فرنسا والمانيا اذا ما قدر لبريطانيا ان تتمتع بنفوذ في الاتحاد الاوروبي. وسيحتاج الى اثبات انه ليس كلباً مدللاً لدى الرئيس بوش وذلك من خلال تأمين مكاسب في عملية السلام بالشرق الاوسط وسيحاول ايضاً اقناع الولايات المتحدة بعدم الغاء الأمم المتحدة. ـ كيف خرج الاتحاد الاوروبي من الحرب؟ ـ ان الاتحاد الاوروبي منقسم بعمق مع ان خطوط التصدع فتحت في اماكن غير متوقعة فالأعضاء المؤسسين مثل ايطاليا وهولندا دعموا الحرب واميركا ضد المواقف المعارضة للحرب لمؤسسين آخرين مثل فرنسا وألمانيا وبلجيكا. لقد جمعت بريطانيا تحالفاً أطلسياً داخل الاتحاد الاوروبي الذي سيتم توسيعه قريباً يمتد من اسبانيا والبرتغال الى جميع الاعضاء الجدد تقريباً من وسط وشرقي أوروبا. ويمكن لهذا أن يكون كما وصفه دونالد رامسفيلد «أوروبا القديمة» مقابل أوروبا الجديدة. ولكن أي منها القديم وأي منها الجديد؟ يذهب جاك شيراك إلى القول إن أوروبا الجديدة يجب أن تتمتع بالقوة ووحدة الهدف لكي تقدم بديلاً، قطباً ديمقراطيا في الشئون الدولية، لا يكون مؤيداً لأميركا بصورة خانقة ولا معارضاً لها بالصورة نفسها أيضاً. ويذهب توني بلير إلى القول إن أوروبا يمكن ان يكون لها صوت مؤثر في العالم في حالة واحدة فقط وهي أن تزيل كل الشكوك بأنها ترغب ببناء قوتها ونفوذها على حساب الولايات المتحدة. ـ ماذا حدث للدروع البشرية؟ ـ البعض غادر العراق بعد بضعة أيام من اندلاع الحرب بينما تم ترحيل آخرين لرفضهم الانتشار في أهداف معينة. وقلة قليلة منهم بقوا في محطات الكهرباء ومحطات معالجة المياه ومصافي النفط حتى النهاية ولم يمت منهم أحد. وكانت هناك حكايات عن ضغائن بين الجنسيات المختلفة ونزاع مع المسئولين العراقيين حول ماهية الأهداف بالضبط. فالسلطات أرادتهم أن يكونوا في مواقع استراتيجية واحياناً شبه عسكرية. وفضل الكثيرون من الدروع البشرية البقاء في مواقع معينة مثل المستشفيات ومخازن الغذاء ومنازل المدنيين. ـ هل يشعر العراقيون بأنهم محررون؟ ـ في البداية، بدا الموقف متضارباً. ولكن ذلك تغير على العموم. فقتل المدنيين على يد الجنود الأميركيين وأيام النهب بينما كان الأميركيون يكتفون بالمراقبة وعدم اعادة الكهرباء والماء للسكان حولت التضارب في المشاعر الى العداء. لقد ترعرع جيل كامل تحت حكم صدام حسين، وباستثناء قلة من المفكرين، فان الحرية والديمقراطية هما مفهومان مجردان وغير واقعيان. وفي ظل حالة الاضطراب الراهنة، لا يرى العراقيون أية فائدة في تحول مجتمعهم من مجتمع قمعي ولكن مستقر إلى مجتمع عنيف وفوضوي. ومع دخول القوات البرية الأميركية، كان هناك إطلاق نار واسع النطاق واحيانا عشوائي. وأصبحت غالبية بغداد منطقة حرة لاطلاق النار، وكان بالإمكان مشاهدة القوات الأميركية وهي تفتح النار بدون استفزاز عند حواجز الطرق على المدنيين وسياراتهم. ومع امتلاء المستشفيات، سمح الأميركيون للصوص بنهبها. واشارت اللجنة الدولية للصليب الأحمر الى أن 33 من اصل 35 مستشفى في بغداد لم تعد صالحة للاستخدام. وجاء هذا النهب والسلب للبيوت ومصالح الأعمال في اعقاب موافقة الأميركيين على نهب أي شيء مرتبط بنظام صدام. وفي غضون اربعة أيام من اسقاط أكبر تمثال للرئيس صدام في بغداد، كان العراقيون يتظاهرون لإطلاق هتافات وشعارات ضد الاميركيين. وكانت أكثر الاسئلة تردداً على السنتهم هي: متى سيقومون باعادة التيار الكهربائي؟ وإلى متى يعتزمون البقاء؟ ـ هل الجلبي مجرد عميل اميركي محتال؟ ـ شخصيات اجنبية قليلة نجحت في استقطاب ادارة بوش، لكن احمد الجلبي، زعيم ابرز جماعات المعارضة قبل الحرب، من المتوقع ان يكون له تأثير كبير على الحكومة التي ستبرز في العراق. ويصر الجلبي، الذي كان قد غادر الاردن في السابق قبل ان تتم ادانته بقضية احتيال كبيرة ـ يصر من مقره في الناصرية انه لا يملك اية نية لتولي دور سياسي بارز في العراق. ومع ذلك يعتقد بأن الجلبي ـ- وبعد تكريس عقدين لمعارضة صدام، وزعمه بالنجاة من تسع محاولات اغتيال ـ لن يتراجع بسهولة. وقد قامت ال«سي. آي. ايه» مع وزارة الخارجية، عدوة الرئيس، مؤخراً بتسريب تقرير داخلي يخلص الى نتيجة مفادها ان الجلبي لا يملك تأييداً كبيراً حتى داخل طائفته الشيعة، ويؤكد التقرير على ان الجلبي يعتبر في العراق شخصاً متكسباً من الحرب وليس شخصاً مخلصاً «منقذاً». ولكن مؤيديه في البنتاغون ومكتب نائب الرئيس يرونه بصورة مختلفة، وبنظر المعجبين مثل بول ولفوويتز وديك تشيني ودونالد رامسفيلد وزير الدفاع، فإن الجلبي هو ديمقراطي مقتنع بالديمقراطية وشخص مجدد وهم لا يولون اهتماماً كبيراً بالمزاعم التي تتحدث عن فضائح مالية. ـ هل مازال للامم المتحدة صلة بالموضوع؟ هناك رأي يقول ان الولايات المتحدة وبريطانيا وبعد ان اخذتا القانون الدولي بأيديهما باسم الامم المتحدة ـ قد همشتا الامم المتحدة الى الابد. ولكن ما هي السابقة التي سجلتها حرب العراق لحل المشكلات المتعلقة باسلحة الدمار الشامل في دول اخرى مثل كوريا الشمالية وايران والباكستان؟ وحتى اكثر الصقور عدائية في واشنطن بالكاد يمكنهم ان يجادلوا بأن الغزو الاستباقي سيكون الطريقة الملائمة للتعامل مع جميع الدول المارقة، وبريطانيا لن تتعاون معهم لو قاموا بذلك، وبالتالي يمكن القول في النهاية ان اميركا وبريطانيا قد تضطران للعودة الى المجتمع الدولي من اجل المساعدة في اعادة اعمار العراق وممارسة ضغط دبلوماسي لنزع اسلحة دول اخرى. والسؤال الماثل هو عن «أي امم متحدة» نتحدث؟ فروسيا تتملق الولايات المتحدة بالحديث عن الاصلاح، الذي يعني ضمنياً الغاء حق النقض الفيتو لكل من فرنسا وبريطانيا. وهناك مؤشرات على ان باريس قد تفضل اعادة بناء علاقاتها مع واشنطن ولندن من خلال لعب دور اكثر غموضاً في المستقبل. ـ ما هي فرص حدوث ثورة شيعية على الطراز الايراني؟ ـ اعلام خضراء وسوداء للشيعة ترفرف في مدن النجف وكربلاء والبصرة ومدينة صدام. والمتظاهرون الشيعة يسيرون في وسط بغداد بينما قامت الميليشيات الشيعية بنصب حواجز على الطرق على بعد 20 ميلاً عنها. وهناك شائعات تتحدث عن دخول عناصر ايرانية عبر الحدود لتعزيز الاعداد من الشيعة. ان شبح وقوع ثورة اسلامية شيعية والاستيلاء على السلطة في العراق، وعقد تحالف مع اخوانهم الشيعة في ايران قد انتاب كل من صدام حسين والادارات الاميركية المتعاقبة. وكان هذا الاحتمال هو الذي اقنع جورج بوش الأب بعدم دعم التمرد الداخلي بعد حرب الخليج في عام 1991، يشكل الشيعة 60% من سكان العراق. اما السنة اذا ما استثنينا الاكراد، فيشكلون 16% من السكان، ولكنهم تولوا على الدوام مقاليد السلطة منذ نشوء العراق. وكانت هناك سلسلة من الثورات الدموية في مناطق الشيعة الجنوبية والشرقية. غير انه لا يوجد سبب يدعو الى ضرورة قيام ثورة اسلامية على الطراز الايراني. فبعد سقوط صدام، وسنوات الاضطهاد التي عانوها، تحاول قيادة الشيعة الآن ان تعيد ترسيخ نفسها من جديد. ولكن التقاليد العلمانية في العراق، وتعدديتها تختلف كثيراً عن التقاليد الايرانية. ان الغالبية العظمى من الجيش العراقي خاض الحرب الايرانية ـ العراقية في الاعوام 1980 ـ 1988 كانت من الشيعة فقد حافظوا على ولائهم لبلادهم بدلا من الولاء للثورة الاسلامية عبر الحدود واي تمرد شيعي من المتوقع ان يتم سحقه من قبل اميركا والقوات العراقية التي ترعاها تماما كما فعل صدام ومن سبقوه في فترات ماضية. وعلى اي حال، لو قامت الولايات المتحدة بجلب حكومة ديمقراطية، فإن وجود الغالبية الداخلية من الشيعة قد ينجم عنه حكومة ثيوقراطية، فقد اظهر التاريخ الحديث للشرق الاوسط ان الاحزاب الاسلامية هي التي تستفيد عادة اكثر من غيرها من صناديق الاقتراع. ـ لماذا قضى العديد من الصحفيين؟ ـ قتل 12 صحفيا على الاقل من بينهم العديدون ممن اطلق عليهم المراسلين المرافقين الذين كانوا يرافقون قوات التحالف للمرة الاولى اثناء زحفها. كان المراسل الصحفي تيري لويد من شبكة آي تي ان اول من قضى نحبه، حيث قتل على يد المارينز الاميركيين الذين اطلقوا النار على سيارته ولايزال اثنان من زملائه في عداد المفقودين. وقتل مراسل قناة الجزيرة في هجوم على مكتب القناة في بغداد ـ مع ان احد زملائه في مقر القيادة الوسطى في الدوحة كان قد اعطى البنتاغون الاحداثيات الخاصة بمكتبهم في بغداد وحصل على وعد بعدم استهدافه. وكانت الولايات المتحدة قد سبق وان استهدفت ايضا مكتب الجزيرة في كابول عام 2001 ودمرته بصاروخ كروز ـ وهي حادثة لم تقدم لها تفسيراً او اعتذاراً. خلال القصف على افغانستان، كان مكتب كابول يبث اشرطة اسامة بن لادن لجميع انحاء العالم، وفي هذه المرة، كان مكتب بغداد يقدم اكثر الروايات المدمرة عن الضحايا من المدنيين العراقيين في الحرب الى جمهور عربي عريض ـ وبالتالي اذكاء المشاعر المعادية لاميركا التي تقول الولايات المتحدة انها لا تستطيع فهمها. وبعد بضع ساعات على قصف مكتب الجزيرة صوبت دبابة من طراز ابرامز إم 1 إيه 1 كانت تقف على جسر الجمهورية على غرفة في فندق فلسطين واطلقت طلقة واحدة ادت الى مقتل مصورين صحفيين وجرحت اربعة آخرين من طاقم وكالة رويترز، وامتنع الاميركيون عن قول شيء حتى تبين ان صحفيين من تلفزيون فرانس 3 صوروا الدبابة وهي تطلق النار. وزغم الجنرال بوفورد بلاونت من فرقة المشاة الثالثة ان الدبابة تعرضت لنيران قناصة وردت على مصدر النيران، التي توقفت بعد ذلك ولكن المصورين الفرنسيين كانوا قد بدأوا التصوير قبل دقائق من قيام الدبابة باطلاق النار على الفندق ولم يكن هناك صوت لاطلاق نار سابق. ـ من كان مسئولاً عن قصف السوقين؟ ـ في عملية قصف سوق الشعلة وهي الهجمة الثانية، ابرز رجل عجوز وامي قطعة من شظايا الصاروخ ـ التي تظهر العلامات عليها انها اميركية الصنع والتي حددت بأنها جزء من ذخيرة تصنعها شركة ريثيون. وبينما تعتبر الشرطة السرية العراقية وحشية وبربرية، إلا انها لم تكن بالمكر الكافي الذي يجعلها تتحايل بدفن قطع من الحطام الذي تم العثور عليه او تحويل رجل عجوز الى ممثل مقنع.اما الهجوم على سوق الشعب، فقد خلف حفرتين على جانبين متقابلين تماما من طريق مزدوج للسيارات. ولا يمكن لنيران المضادات الجوية العراقية ان تحدث مثل هذه الحفر المتساوية الابعاد على الرغم من الايحاءات المتواصلة من جانب الحلفاء بأن العراقيين هم المسئولين. ـ هل تغير الرأي العام منذ اندلاع الحرب؟ ـ على الرغم من المظاهرات الحاشدة المناهضة للحرب قبل اندلاع العمل العسكري، الا ان الكثير من الناس في اميركا وبريطانيا بدوا مستعدين لوضع شكوكهم جانبا حول العمل العسكري حالما تبدأ القوات بممارسة عملها. وفي اميركا ظل الدعم للحرب ثابتا عند حوالي 70%. وبحسب استطلاع للرأي اجرته نيويورك تايمز وشبكة «سي بي اس نيوز» مؤخرا، فإن 73% من الاميركيين مسروران من اداء الرئيس بوش. وهذه النسبة تشير الى ارتفاع في التأييد من اصل 59% في الاسبوع الذي سبق اندلاع الحرب. واظهر احدث استطلاع للرأي في بريطانيا ان التأييد للحرب ارتفع من 44% الى 63% في الشهر الماضي. واظهر استطلاع اخر ان بلير قد يحظى بدفعة مشابهة لما حققته مارجريت تاتشر بعد حرب الفوكلاند. وارتفعت نسب التأييد لحزب العمال سبع نقاط الى 41% منذ ما قبل اندلاع الحرب، بينما خسر حزب المحافظين خمس نقاط ليصل الى 29%. وفي فرنسا، انخفض عدد الاشخاص المعارضين للحرب بشكل طفيف فقط من 82% الى 75%. ويدرك كل من الرئيس بوش وبلير ان الانتصارات قد لا تدوم طويلا. فبوش الاب فاز في حرب الخليج 1991 ومن ثم خسر الانتخابات الرئاسية في عام 1992. ووجه التحذير الى بلير من قبل البعض بأن العراق سيتلاشى من وعي الجمهور وان نتيجة الانتخابات المقبلة ستتحدد من خلال حالة الاقتصاد والخدمات العامة. ترجمة: ضرار عمير عن «اندبندنت»