الاحد 18 صفر 1424 هـ الموافق 20 ابريل 2003 حين يتحدث جنرال موشي يعلون رئيس الاركان الاسرائيلي عن زلزال بدأ في العراق ويهز منطقتنا، فما الذي يقصده؟ وحين يهجس رئيس حكومتنا مرة اخرى بتنازلات مؤلمة، تقدمها اسرائيل من تركة الاباء القديمة، فما الذي يقصده؟ رئيس الاركان موشي يعلون، التقى مؤخراً بالسلك القيادي الرفيع في الجيش الاسرائيلي ضباط من رتبة كولونيل فما فوق، لاستعراض الجاهزية متعددة السنوات لدى الجيش. علما بان من الصعب دائما تحديد أي الاخطار التي تضطر اسرائيل لمواجهتها في المستقبل القريب والبعيد. اذن ما الذي تغير هذه السنة؟ معرفة ذلك اصعب اضعافا مضاعفة. حتى كبار الاستراتيجيين، يعولون بصورة طبيعية على خبرات الماضي المتراكمة، حين يعكفون على وضع خطط للمستقبل. ان التصور الامني في اسرائيل هو خلاصة اكثر من نصف قرن من العيش في محيط غاية في العداء. لذا فإن الزلزال الذي بدأ في بغداد - موجاته الارتدادية لم تبتعد عن مركزه بعد ، يثقل على الضابط الموكل على امننا بعيد المدى في هذه السنة كثيرا. بيد انه ازاء عدم الوضوح الذي يكتنف الشرق الاوسط بعد المشروع الاميركي لاجتثاث النظام العراقي، يمكن الحكم بيقين تقريبا انه اذا لم تقم اسرائيل بتغيير مواقفها السياسية والعسكرية بصورة جوهرية، فان احدا ما عندنا سيخفق في تذويق الحقيقة القائلة بان امورا اساسية آخذة في التغير من حولنا فعلا. الجبهة الشرقية التي ظلت تهدد اسرائيل على مدى سنوات، لم تعد موجودة عمليا، بعد ابرام اتفاق السلام مع الاردن والاطاحة بصدام. في الجبهة الشمالية يبدو الرئيس السوري في وضع من سوف يضطر الى الاعتدال، والا ففي انتظاره الكثير من الكدر في السنوات المقبلة. وفي ضوء ضائقاته، يمكن توقع قيام اللبنانيين، وهم احد الشعوب الاكثر عملية في المنطقة، بالتفكير مرتين، قبل ان يسمحوا لحزب الله باملاء اجندة عليهم ازاء اسرائيل. في الجبهة الفلسطينية يبدو عرفات شاحبا حاليا، وثمة مؤشرات مشجعة على ان تسلم ابي مازن لمنصب رئيس الحكومة الفلسطيني الاول، يدل فعلا على تغيير للافضل. اذا لم يكن هذا الوضع الجديد الاخذ في التشكل في المنطقة، سببا جيدا لتفكير اسرائيلي جديد، فيبدو اننا لن نجد الى الابد سببا للتفكير كيف تغير وضعنا الى الافضل خلال السنوات الخمسين الاخيرة، لقد نجحنا في التخفيف من عدائية بعض الدول العربية كمصر والاردن في ساحة المعركة، بينما سائر هذه الدول باتت اهدافا للولايات المتحدة. وحتى لو كان اغراء بعض الدول كايران وسوريا لمواصلة تسلحها كبيرا، فمن الواضح لها، بعد عرض الاهداف الاميركية فيما بين الفرات ودجلة، انها تهدر الوقت عبثا. لذلك فالسؤال هو ما اذا كانت اسرائيل تبحث عن طريق لانتهاز النافذة الاخذة في الانفتاح امامها، ام تواصل التخندق في مواقفها التقليدية لسنوات اضافية اخرى، من خلال صلوات صامتة من اجل موت الآخرين. وحتى اذا وصل الينا ضغط عالمي، بدعم اميركي ، فانه يصل بعد ان تكون دول المنطقة قد تعلمت دروسها. وهذا سبب جيد بالنسبة لرئيس الحكومة كي يفكر جديا، حسن نية اسرائيلية ذات قيمة، تدفع الى الامام زعامة اكثر عملية وواقعية في الجانب الفلسطيني ، وتظهر للعالم ان اسرائيل قادرة على التفكير خارج عباءتها التقليدية عندما يكون واقع جديد اخذا في التشكل من حولها. بقلم: اريك باخر _ عن «معاريف»