السبت 17 صفر 1424 هـ الموافق 19 ابريل 2003 يبدو ان الاطاحة العسكرية الاميركية السريعة بنظام صدام حسين في العراق قد اخذت تزعزع استقرار بعض اعداء الولايات المتحدة المخضرمين، مما ادى إلى بروز اشارات للاسترضاء من جانب عضوي «محور الشر» إيران وكوريا الشمالية بل وإلى بروز اقتراح سلمي جديد متواضع من جانب حليفة الولايات المتحدة، اسرائيل. يقول دينيس روس كبير مبعوثي ادارة كلينتون للشرق الاوسط: «الجميع يرى واقعاً جديداً، وهم يفكرون بأفضل وسيلة للتلاؤم مع هذا الواقع. وحتى لو كان الامر مجرد مناورة، فإنه يظهر انهم مستعدون للنظر بصورة مختلفة للطريقة التي ينبغي ان تتم بها الامور». وكانت ادارة بوش تأمل بأن يجعل الاستخدام الناجح للقوة ضد صدام الدول الاخرى قلقة بشأن تحدي السياسة الاميركية. وربما تكون هذه الاستراتيجية قد بدأت تحقق ثمارها. وفيما يلي تفاصيل ذلك: ـ كوريا الشمالية: في خطوة يقول المحللون إنها قد تكون اهم تحول، بدا ان كوريا الشمالية قد انهت ستة اشهر من المطالب بعقد اجتماعات خاصة مع دبلوماسيين اميركيين ملمحة إلى انها قد تذعن لاصرار الولايات المتحدة بأن تجري اية محادثات ضمن منتدى اوسع بحضور دول مجاورة مثل كوريا الجنوبية والصين وروسيا. ففي يوم السبت الماضي، نقلت وكالة الانباء المركزية الكورية عن ناطق بلسان وزارة الخارجية في كوريا الشمالية قوله انه اذا كانت ادارة بوش «مستعدة لاحداث تحول جريء في سياستها ازاء كوريا من اجل تسوية المسألة النووية»، فإن كوريا الشمالية لن تتشبث بأي شكل محدد للحوار». وكانت الازمة قد تفجرت في اكتوبر الماضي، عندما كشفت كوريا الشمالية النقاب عن برنامج سري للتخصيب النووي وبدأت ترفع من وتيرة ضغطها النووي. فقد انسحبت من المعاهدة الدولية لحظر انتشار الاسلحة النووية واتخذت خطوات لانتاج مواد تدخل في صناعة الاسلحة النووية. ومن جانبها، رفضت ادارة بوش مطالب كوريا الشمالية بمحادثات ثنائية مصرة على مفاوضات اوسع نطاقاً. وفي تعليقه على التصريحات الكورية الجديدة، قال الرئيس بوش للصحفيين يوم الاحد الماضي: «يبدو ان تلك السياسة قد اخذت تؤتي ثمارها. وتلك انباء جيدة جداً». ويقول هنري سكولسكي مدير مركز التثقيف حول سياسة حظر الانتشار، ان التحول لا يعكس فقط خوف كوريا الشمالية من ان تصبح الهدف التالي للجيش الاميركي وانما ايضاً ردة فعل على الضغط الممارس عليها من جانب روسيا والصين. وكان الصينيون قد قطعوا في فبراير الماضي الامدادات النفطية للدولة الآسيوية المعزولة لمدة ثلاثة ايام. وفي يوم الجمعة الماضي، اشار مسئولون روس إلى أنهم قد يدرسون السماح لمجلس الامن الدولي بفرض عقوبات اقتصادية على كوريا الشمالية. وهذه الاخيرة لا يمكنها ان تعيش بدون دعم هذه الدول وبخاصة الصين. ولايزال من غير الواضح المكان والزمان الذي ستحدث فيه المفاوضات، وما الذي ستطرحه ادارة بوش وما إذا كانت كوريا الشمالية ستوافق على نوع عمليات التفتيش المفاجئة والتي كانت في حالة العراق المقدمة لعمل عسكري. ومع ذلك، فانه اذا امتنعت كوريا الشمالية عن اعادة معالجة الوقود النووي ولم تصبح منتجا متسلسلاً للقنابل، فإن ذلك يكون «اخباراً طيبة بأنهم تلقوا الرسالة من الجميع وبدأوا يستجيبون لها «كما يقول دونالد غريغ، وهو سفير أميركي سابق لدى كوريا الجنوبية. ـ إيران: نقل عن الرئيس الايراني السابق هاشمي رفسنجاني في مقابلة نشرت يوم السبت الماضي حثه على ايجاد حل «لمشكلة العلاقات الايرانية ـ الاميركية» التي انقطعت ابان قيام الايرانيين باحتجاز رهائن أميركيين في السفارة الاميركية بطهران في عام 1980. واقتراح رفسنجاني اما اجراء استفتاء وطني أو استصدار قرار من هيئة استشارية يرأسها. ووصف شاؤول نجاّش، وهو استاذ في التاريخ بجامعة ماسون، الملاحظات التي ابداها رفسنجاني بـ «المهمة» ولكنه قال انها قد تكون مجرد بالون اختبار. وكان آية الله علي خامنئي، المرشد الاعلى للجمهورية الايرانية، قد عارض احياء العلاقات. ولكن ملاحظات رفسنجاني قد توفر غطاء سياسياً لمحادثات مع الولايات المتحدة في وقت يرى قادة ايران انفسهم مطوقين بحكومة موالية لاميركا في افغانستان وحكومة اخرى على نفس المنوال تبرز في العراق. ان معظم الايرانيين يرغبون برؤية العلاقات وقد أعيدت الى سابق عهدها، ففي يوم الاحد الماضي، قالت الصحيفة الايرانية الناطقة باللغة الانجليزية «ايران نيوز» انه يتعين على القادة الايرانيين ان «لا يضيعوا ثانية» في انهاء أكثر من عقدين من النفور من اميركا. كما ان محكمة استئناف ايرانية في طهران قامت بتخفيض الحكم الى النصف المفروض على شخصين ايرانيين ادينا بممارسة نشاط معاد للحكومة لقيامهما باجراء استطلاع للرأي العام الماضي أظهر ان 74% من الايرانيين يريدون اقامة علاقات مع الدولة التي توصف منذ فترة طويلة بـ «الشيطان الأكبر». ـ اسرائيل: في مقابلة مع صحيفة «هآرتس» الاسرائيلية المحسوبة على الحمائم نشرت يوم الاحد الماضي، قال رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون ان الانتصار الاميركي في العراق قد ارسل «موجات من الصدمة داخل الشرق الاوسط.. وبالتالي، فان هناك فرصة للتوصل الى اتفاق (اسرائيلي فلسطيني) بشكل اسرع مما يعتقد الناس». وكرّر شارون تعليقات سابقة له بأنه سيكون مستعدا لتقديم «تنازلات مؤلمة» من أجل السلام. ولكنه للمرة الأولى ذكر مستوطنتين يهوديتين في الضفة الغربية هما «شيلو» و«بيت ايل» كأماكن قد يكون مستعداً للتنازل عنها. ومع ذلك، فان شارون حذّر من عدم توقع الكثير. فقد قال بهذا الخصوص». سيكون من المستحيل زحزحة اسرائيل حول القضايا الرئيسية التي تعتبر أسس وجودها». ـ سوريا: الدولة الاخرى التي قد تتأثر كثيراً بسقوط صدام هي سوريا، التي يحكمها فرع من حزب البعث، والمدرجة ايضا على قائمة وزارة الخارجية الاميركية للدول الداعمة للارهاب. وفي الاسبوعين الماضيين، وجه اعضاء بارزون في ادارة بوش تحذيرات لسوريا بعدم ارسال اسلحة ومقاتلين الى العراق وعدم السماح لقادة عراقيين بارزين باللجوء الى سوريا. وفي يوم الاحد الماضي، عاد بوش مجدداً ليحذر سوريا من ايواء القادة العراقيين، ولكنه لم يهدد باتخاذ عمل عسكري. وقال بوش للصحافيين: «كل ما يتعين على سوريا القيام به هو التعاون معنا». وقد اقترح بعض المناصرين المتشددين للرئيس بان تكون سوريا الهدف التالي في الحرب على الارهاب والحملة ضد الدول المتهمة بحيازة اسلحة دمار شامل. ولكن الغالبية تحث على ممارسة الضغط الدبلوماسي والاقتصادي، وليس العمل العسكري. عن «يوإس إيه توداي»