السبت 17 صفر 1424 هـ الموافق 19 ابريل 2003 خلال ايام ستبلغ اسرائيل الولايات المتحدة ما الذي لا تقبله في خارطة الطرق. ومن اجمالي اللا فهم لما هو المقبول بنعم. في هذه الخريطة، فان الضفة الغربية، وغزة والقدس التاريخية هي «ارض محتلة» (وحتى مادلين اولبرايت تحدثت عن «اراض موضع خلاف»)، والاستيطان اليهودي يتوازن مع الارهاب. وهي تؤدي الى «حدود اوشفيتز»، وتقسيم القدس وفقدان الجولان وتعد باغراقنا بملايين من ذرية اللاجئين العرب. ان من اعتقدناها صديقتنا القت بنا الى الامم المتحدة، الاتحاد الاوروبي وروسيا، تدول النزاع وتفرض علينا نظام رقابة، نازع للسيادة ونحن نسمى بنزعة شريرة «محرضين» و «متآمرين على الفلسطينيين». وبواسطة عناصر عسكرية اردنية ومصرية سيقوم جيش فلسطيني جديد، مرة اخرى تحت غطاء «شرطة». الخريطة تطالبنا بتنفيذ عملية اقتلاع وطرد وتخريب بحق ربع مليون من ابناء اسرائيل، الامر الذي يسمى في يوغسلافيا بـ «تطهير عرقي» ومنع بالقوة العسكرية. نعم يدور الحديث هناك عن مؤتمرين دوليين سنقف فيهما وحدنا قبالة كل العالم. «الرباعية» ستجلب علينا دولة تسمم حياتنا وتتآمر على وجودنا. وذروة الازدواجية: في العراق بوش وبلير يعرفان كيف يقطفان ثمار انتصارهما، اما على اسرائيل فانهما يمليان منح ثمار نصرها للارهابيين المهزومين. واذا شئتم، فمعيار للاكراد، الشعب العريق الكبير الذي تمنع عنه الدولة، ومعيار للفلسطينيين. هذه العصيدة السامة أعدها شارون لنفسه، بمجرد قبوله الفكرة الرعناء لدولة فلسطينية في «ارض اسرائيل» الغربية، وخريطة الطرق تنطوي على انهيار سياسته. ومثل مهندس اوسلو، فانه غير قادر على الاعتراف بخطئه المصيري وهو يتخندق أكثر فأكثر في مواقفه الضائعة. انه لم يجلب الخريطة للبحث امام الحكومة كي يتجنب الحاجة الى رفضها. وهو يبعث بدوف فايسغلاس كي يحلي المرارة ببعض التعديلات التي تمنح شرعية الموافقة على كل ما تبقى. فبعد أن يتقرر انه في البداية يتوجب على الفلسطينيين ان يقدموا عرضا ثانيا لنزع السلاح، ووقف التحريض وتغيير القيادة، وبعد أن نحصل على «الاصلاح» بدل «الغاء الميثاق»، لا نزال نحن نوافق على فلسطين ذات سيادة، على الخط الاخضر، على خراب الاستيطان في الضفة الغربية وغزة وعلى وقوفنا امام الرقابة الدولية، ناهيك عن موافقتنا على السلطة الفلسطينية. حبذا لو أن دوف فايسغلاس يعود من واشنطن بخفي حنين! خارطة الطرق، كما هي، افضل لنا من اي خارطة معدلة، وبالذات لانها كارثية لدرجة كبيرة، هكذا تبدو كاملاء من عرفات نفسه - فان مجرد ثقلها سيسقطها. وبالمقابل، فانها عندما تكون «معدلة»، مشطوفة بالكذب ومطلية بدهاء مثلما كانت اوسلو، فان هناك خطراً في أن يغرى شعب تعب على تبنيها والموت معها. وبالعكس فانه لا يمكن لاي عربي في العالم ان يتنازل عما ورد في الخارطة لما تعده به هذه الوثيقة المتطرفة المدمرة. هكذا ننجو من ابتلاع الطعم للخارطة «المعدلة». فايسغلاس يسافر عشية الفصح. فلو كان فرعون وافق ولو على التعديل الاقل حجما في خارطة طرقه، لرفض شعب اسرائيل الخلاص و«لتدبر أمره» مع الاستعباد. غير أن فرعون شدد من خارطته الى ان تمزقت. وليس مثلما هو الخروج من مصر، فاننا لا نقف اليوم ووجوهنا نحو البحر. لم نستصرخ بعد يهود الولايات المتحدة، لم نجند ملايين المسيحيين المؤيدين. لم نعطِ الاشارة لاصدقائنا الذين هم اغلبية في الكونغرس. وكل هذا قبل نحو عام تقريبا من الانتخابات في الولايات المتحدة. نحشون بن عمينداف قفز الى البحر، وحلت المعجزة. اما شارون فيقف امام خارطة الكارثة دون عمل شيء. عن «يديعوت احرونوت»