الجمعة 16 صفر 1424 هـ الموافق 18 ابريل 2003 كانت هذه المنظومة الحسابية اليابانية الموازية الفائقة السرعة قد دخلت ميدان العمل منذ عام 2002، وقد بلغت كلفة بنائها بين 350 إلى 400 مليون دولار، وقد صنعتها شركة «نك» اليابانية بناء على طلب الحكومة، التي ستستعين بها من أجل نمذجة مجمل كوكب الأرض، ومناخاته، ومحيطاته وتكتونية صفائحه وحركات وشاحه. ويجب أن تفيد هذه الأرض الافتراضية في دراسة مشكلات البيئة الكوكبية لمواجهة الكوارث الطبيعية في اليابان وخارجها. يتألف هذا العملاق المعلوماتي من 5 آلاف و120 معالجاً وزعت على 640 آلة تعمل علي نحو متواز. تبلغ قدرته الحسابية الأعظمية 40 ألف مليار عملية في الثانية.وتقدر ذاكرته الكلية بـ 10 آلاف مليار أوكتيه (ثمانيّة). ومن منطلق هذه الخاصيات، أصبح هذا الحاسب العملاق، المسمى «إيرث سيمولاتور»، أسرع حاسب في العالم. «قدرته الحسابية هي بدرجة تتيح له إنجاز عمليات محاكاة عالية الميز (10 كم) للمحيط والدوامات المحيطية. أمكن للآلة بذلك أن تحاكي حركات المحيطات العالمية في ست ساعات، مقابل سبعة آلاف ساعة من العمل للوصول إلى النتيجة نفسها في فرنسا، على سبيل المثال. وخلال مؤتمر عقد ديسمبر 2002، أنجز العلماء اليابانيون عملية محاكاة تتعلق بعمل المحيط لفترة. مدتها 50 سنة (1948 ـ 1902)، دون أن تتطلب منهم سوى شهر من العمل. وهذه المهمة يستحيل انجازها بالوسائل المعلوماتية المعتادة يكمن احد اهداف المعنيين بـ «إيرث سيمولاتور» في وضع منظومة نمذجة مزوجة محيط ـ جو ـ جليد بحري، مع اضافة دورة الكربون، وكيمياء الجو، والكيمياء الحيوية الجوفية المحيطة. وهذا ما لم يستطع احد في أوروبا القيام به حتى الآن. وفي حين سيستطيع «إيرث سيمولاتر» استخدام ميز مقداره 10 كم، لا يتوفر اليوم لدى الباحثين الفرنسيين مثلاً سوى نموذج محيط ـ جو يتراوح ميزه بين 50 الى 100 كم بالنسبة للمحيط و200 الى 300 كم بالنسبة للجو. تهدف المنظومة اليابانية ايضاً الى محاكاة بنائية الأرض وحركات نواتها ووشاحها. وقد بدأ خمسون باحثاً من جامعات ومراكز أبحاث من بلدان مختلفة بالعمل لنمذجة الحمل الحراري لوشاح الأرض، وتشوه القشرة الأرضية وانتشار الموجات الزلزالية. ورغم الوسائل الخيالية لحاسب «نك» العملاق الجديد، هنالك أشياء مطلوب تحسينها ولابد من النظر إلى الأمور بمنظار النسبية. في البداية، ليس بدهياً بالنسبة للعالم غير الياباني ان يعمل على لوحة مفاتيح يابانية. فهذا يتطلب وقتاً من التكيف. ثم، يبدو أن مصممي «إيرث سيمولاتور» لم يعطوا آلة أرشفة البيانات الأبعاد الكافية قياساً مع سرعة الجهاز المذهلة. في الواقع، لم يحسنوا تقدير كمية البيانات الحاصلة والحاجات الضرورية لتحليلها. مع ذلك ستكون هذه الشائبة عابرة، وسيتم تسويتها سريعاً دون شك.