الخميس 15 صفر 1424 هـ الموافق 17 ابريل 2003 في الولايات المتحدة هناك مؤسسة تسمى المعهد الوطني للمعايرة والتكنولوجيا ووظيفته من بين اشياء اخرى هي التأكد من رطل البطاطا يزن فعلاً رطلاً وان كيلو غرام الحليب يزن فعلاً كيلو غراماً عندما تشتريه. بدون التأكد من ذلك يصبح التبضع مهزلة. لكن هناك امور اكثر خطورة من التبضع ووزن الاغراض. فإن تعريف الكيلو غرام من بين بقية الاوزان والمعايير الاخرى امر في غاية الصعوبة. والتوصل إلى هذا التعريف امر خطير ويشكل تحدياً حير العلماء والاختصاصيين في المعايرة والوزن منذ عقود. يستخدم العلماء سبع وحدات معايرة اساسية لتحديد كميات اخرى بالمقارنة نستخدمها في حياتنا تشمل هذه الكميات السرعة والكثافة والقوة الكهربية، او القدرة الكهربية. كل هذه الكميات والمعايير مجددة ومعرفة بالخصائص الطبيعية التي لا يستطيع الانسان التلاعب فيها، على عكس معيار الكيلو غرام. على سبيل المثال الثانية القياسية (زمن) هي عدد الذبذبات لنوع من الاشعاع ينتج من ذرات عنصر الكالسيوم المشع (كالسيوم 133). والمتر القياسي (طول) هو المسافة التي يقطعها الضوء في الفراغ خلال جزء من الثانية. الامر ليس بهذه الدقة المعيارية بالنسبة للكيلو غرام. هذه الوحدة اليتيمة علمياً هي ببساطة كتلة اسطوانة من سبيكة من البلاتين والايريديوم محفوظة في خزينة لدى الهيئة الدولية للاوزان والمعايير في فرنسا (بالقرب من باريس). ولدى الهيئات الرسمية في انحاء العالم نسخ من هذه الاسطوانة. والنسخة المحفوظة لدى المعهد الدولي للمعايرة والتكنولوجيا (اميركا) هي التي يقاس عليها كيلو غرام ورطل البطاطا الذي تشتريه من السوق. وعندما احضرت الهيئات الرسمية في دول العالم النسخ التي لديها إلى فرنسا لمقارنة الاوزان على الاسطوانة القياسية في الثمانينيات، وجد المسئولون ان هذه النسخ تزيد بمقدار 20 جزءاً من المليار من الكيلو غرام مقارنة بالاسطوانة القياسية لوزن الكيلو غرام، وكانت آخر مقارنة قبل ذلك قد اجريت في الاربعينيات. قد لا يكون هذا الاختلاف الطفيف مهماً اذا تعلق بخبز قالب من الحلوى لكنه يشير إلى الشك في ان الاسطوانة القياسية ذاتها قد تحتاج إلى معايرة. ولم يعرف احد سبب التغير في الوزن، لكن هذا التغير بالطبع غير مقبول من وجهة نظر اغراض الدقة العلمية في ضوء ان بعض الصناعات حالياً تقوم على مستوى دقة يصل إلى اجزاء من المليار من الكيلو غرام. وتجري جهود في بعض الدول لتحديد وزن الكيلو غرام من حيث الخصائص الفيزيائية الاساسية مثل اللجوء إلى عدد الذرات في الكيلو غرام من مادة معينة او القوة الكهرومغناطيسية التي تقابل الكيلو غرام من حيث الكتلة ضد الجاذبية. وهناك مشروع يجري لهذا الغرض في المعهد الوطني للمعايرة والتكنولوجيا ويهدف إلى تحديد الكيلو غرام من حيث كتلته مقارنة بوحدات كهربية. ولم تسفر اي من هذه المشروعات حتى الآن عن نتائج فهي تتطلب دقة فائقة في القياس والمعايرة وسيطرة على ظروف واجواء التجارب. فإن اقل تلويث او اصغر ذبذبة او اي تأثير خارجي مهما كان بسيطاً، او حتى التغير في المناخ قد يفسر النتائج المرجو التوصل اليها. ولابد ان يتولى هذا الامر العلماء الذين يكرسون سنوات من حياتهم لهذه المهمة الشاقة من خلال ابحاثهم العلمية.