الخميس 15 صفر 1424 هـ الموافق 17 ابريل 2003 كشف فريقان من علماء الفيزياء عن تفاعلات نادرة شغلت الباحثين طويلا تثبت وجود عدم توازن بين الانواع المختلفة من الجزيئات على مستوى اقل من الذرة، وقد يساعد كشف هذه التفاعلات والاختلافات في اختيار صحة النظريات السائدة حول بداية الكون. فقد استطاع فريق من العلماء بجامعة انديانا (الاميركية) تدمير نواتين في ذرات الديوتيريوم، وهذا احد اشكال الهيدروجين الذي يحتوي على بروتون واحد ونيوترون واحد في كل من ذراته. واستطاع فريق آخر بقيادة اكينااربير بجامعة اوهايو دمج النيوترون والبروتون معا، وقد اسفر كلا التفاعلين عن ظهور جزيء يسمى بايون، وهو دلالة على شيء يسمى التكسير المتوازن للشحنة وينتج عن الاختلاف بين مكونات النيوترونات والبروتونات. ويعتقد العلماء ان هذا الاختلاف هو الذي ادى الى التركيب الحالي للكون كما يقول عالم الفيزياء النظرية بيرا كلوك بجامعة اريزونا، ويوضح انه عندما اتحدت البروتونات والنيوترنات معا لتكوين العناصر خلال الدقائق الخمس الاولى من ميلاد الكون، عقب الانفجار العظيم اعتمدت كتلة الكون على الاختلاف بين كتلة البروتونات والنيوترونات. تركيب النيوترونات والبروتونات تتكون النيوترونات والبروتونات من جزيئات تسمى كواركات صاعدة وكواركات هابطة ويحتوى البروتون على كواركين صاعدين وكوارك واحد هابط، فيما يحتوي النيوترون على كواركين هابطين وكوارك واحد صاعد، الكواركات الهابطة تكون اثقل وزنا وبالتالي فان النيوترونات اثقل من البروتونات ويحمل كل كوارك صاعد ثلثي الشحنة الموجبة، ويحمل كل كوارك هابط ثلث الشحنة السالبة، لذلك فان البروتون يكون موجب الشحنة والنيوترون محايدا ليس موجبا ولا سالبا. لكن العلماء لا يعرفون بالتحديد الكتلة الحقيقية للكواركات، وهذا ما قد تكشف عنه التفاعلات التي اجراها فريقا العلماء وسوف يدرس علماء النظريات الحطام المتخلف عن الارتطام (بين النيوترونات والبروتونات) ومعدل حدوث التفاعل. ويأمل الباحثون في ان يؤدي ذلك إلى الوصول إلى النواة في حالتها الاصلية لفهم كيفية اعتماد الكتلة على الاختلاف بين الصعود والهبوط في الكواركات ونسبة الشحنة الكهربية. ومن هذين العنصرين يستطيع العلماء حساب كتلة الكوارك. ويقول فان كلوك ان كلتا التجربتين والتفسير النظري معقد للغاية لذلك فإن التوصل إلى نتائج مختلفة امر مهم جداً، وسوف يعطي الجمع بينهما معلومات في غاية الأهمية عن كتلة الكواركات. البيونات يعني الاختلاف بين الكوركات الصاعدة والهابطة ان النيوترون الاثقل وزناً يتحلل ليصبح بروتونا. وعقب الانفجار العظيم لقيت كل النيوترونات التي لم تصعد لأعلى هذا المصير وتحولت إلى بروتونات داخل نواة الذرة. وتحولت هذه النيوترونات باتحادها بالالكترونات ذات الشحنة السالبة إلى ذرات هيدروجين وفرت وقوداً لطاقة النجوم. ويقول ادوارد ستيفنسون رئيس فريق جامعة انديانا ان وجود عالم يحتوي على بروتونات يعني وجود هيدروجين وبدون الهيدروجين لن يكون هناك كيمياء كما نعرفها الآن. ان تماثل الشحنات وتكسرها هو احد التوازنات الدقيقة في الطبيعة، التي تمثل الكون كما وجدناه. وكان العلماء يبحثون عن وسيلة لانتاج البيونات منذ الخمسينيات. ويتطلب التفاعل اللازم لذلك الظروف الدقيقة الملائمة وطاقة مرتفعة جداً، وحتى مع توافر هذه الظروف يكون نادراً جداً، ومن السهل جداً الخطأ فيه. وقد استطاع فريق جامعة انديانا تحقيق هذا التفاعل بعد تجارب متواصلة ليلاً ونهاراً، ويقول جيرالد ميللر الاستاذ بجامعة سياتل ان هذا اكتشاف جديد ومهم جداً وانجاز على المستوى التقني.