الخميس 15 صفر 1424 هـ الموافق 17 ابريل 2003 قد تحتاج جهات تطبيق القانون مثل الشرطة وادارات التحقيقات الى منتجات يطورها علماء يدرسون في الاساس الشمس والكواكب والعواصف. فلماذا يتعاون علماء بهذه التخصصات المختلفة؟ لقد تعاون هؤلاء العلماء والباحثون بخبراتهم ومعداتهم لتحليل صور الفيديو التي تبث من الأقمار الاصطناعية، وبالتالي طوروا جهازا جديدا لمكافحة الجريمة اطلقوا عليه اسم فيسار وهو اختصارا لعبارة فحص وتثبيت صور الفيديو. يستطيع فيسار تحويل الصور المظلمة غير الواضحة المشوشة التي تلتقطها او تصورها الهيئات الأمنية وسيارات الشرطة الى صور واضحة ثابتة تكشف عن أدلة جنائية في حالات معينة. كما انه من المتوقع ان تفيد هذه التقنية مجال البحث الطبي والتسلية المنزلية ايضا. الباحثان الذين طورا هذا الجهاز هما ديفيد هيثواي وبول ماير بمركز مارشال للأبحاث الفضائية التابع لوكالة الفضاء الاميركية ناسا، ولم يركزا في البداية الا على دراسة صور الانفجارات الشمسية والنجمية، وهو اختصاص هيثواي، والظواهر الجوية الخطرة على الأرض، وهو اختصاص ماير. يقول ماير انهم يأخذون صور السحب اثناء العواصف ويحاولون عبرها ملاحظة ما يحدث الغلاف في الجوي، والبحث فيما يحدث اثناء العواصف يشبه البحث عن أدلة في موقع الجريمة. وقد بدأ اهتمام الباحثين بعالم الطب الشرعي والجريمة عندما ساعدا التحريات في تحليل صور فيديو تصور انفجارا في الالعاب الاولمبية في اطلانطا عام 1996. واستطاع الباحثان من فحص صور فيديو التقطت في الظلام الكشف عن تفاصيل وأدلة مهمة عن الحادث. ومنذ ذلك الحين يتعاون هيثواي وماير مع سلطات الشرطة والقانون، وقاما بتحسين جهاز فيسار في كل مرة، والأن اصبح الجهاز مستعداً للتسويق عبر الشركات التجارية التي تنتج اجهزة المراقبة الأمنية لهيئات تطبيق القانون والجيش وحتى الحواسيب المنزلية. ويقول هيثواي «انه تأكد من ان الشرطة يمكن ان تفيد جيدا من تكنولوجيا وكالة ناسا بعد تحليل شرائط فيديو جنائية لمساعدة المحققين في هذه الجرائم، من امثلة ذلك قيام هيثواي بتحليل فيلم فيديو التقط خلال اختطاف طفل في ولاية مينسوتا. واستطاع من خلال تحليل الشريط كشف هوية الجاني ومحاول العثور على الطفل المخطوف. في المجالات الطبية ويتعاون هيثواي وماير مع جامعة اوريجون الطبية من اجل تقييم فوائد استخدام برنامج تحليل اشرطة الفيديو والصور فيسار في المجال الطبي. وقال المسئولون الطبيون عن نتائج ذلك انها رائعة، فهم يستطيعون استخدام الجهاز لتحليل حركة الخلايا في العيون وارتباط ذلك بأمراض جهاز المناعة. ويقول ستيفن بلانك الاستاذ بمعهد كيسي الطبي التابع للجامعة انهم باستخدام هذه التقنية استطاعوا الاجابة عن اسئلة بشأن عمل العيون وكيفية عمل جهاز المناعة، ويستطيعون ايضا ملاحظة حركة الخلايا داخل العين ولم يكن ذلك متاحا من قبل. ويعتقد هيثواي ان اكبر سوق لهذا الجهاز سيكون المنازل حيث يستخدم الناس البرنامج في تحسين صورة أجهزة الفيديو المنزلية. فأشرطة الفيديو التي يصورها هواة غالبا ما تكون مهزوزة ومشوشة وسيئة النوعية، وبالتالي يستطيع هذا البرنامج توضيح هذه الشرائط وعرضها بثبات ووضوح كاملين.