الثلاثاء 13 صفر 1424 هـ الموافق 15 ابريل 2003 في ذروة ليلة الفصح العام الماضي وصل النبأ عن عملية انتحارية في فندق «بارك» في نتانيا، أودت بحياة 29 شخصا. بعد 24 ساعة من ذلك قررت الحكومة الاسرائيلية، برئاسة ارييل شارون، الشروع في حملة «السور الواقي». فما الذي يمكن قوله عنها في نظرة الى الوراء بعد عام؟ لقد دخلت اسرائيل الى هذه المعركة، بعد شهور عديدة من الجهود لتخفيض حدة نار العنف وصد سلسلة طويلة من العمليات الانتحارية. في مارس 2002 بلغ عدد الضحايا ذروة لا سابق لها 135 شخصا راحوا ضحية اعمال العنف. ومع الوقت بدأت المعنويات الاسرائيلية تتآكل واجزاء من الجمهور فقدت الثقة بقوة الجيش الاسرائيلي. وبدا ان عملية متداخلة في عمق مراكز العنف فقط هي التي ستؤدي الى الانعطافة في الساحة. حملة «السور الواقي» استمرت عدة اشهر. اسرائيل ـ المتراصة والمتبلورة كما لم تكن منذ سنوات طويلة ـ دفعت ثمنا باهظا وأليما في حياة المقاتلين. وفي خلال الحملة تمكن الجيش من تدمير البنية التحتية للعنف ـ بما في ذلك مشاغل السلاح والوسائل القتالية ومصادر التمويل والتجسس والتحريض ـ في كل مناطق السلطة الفلسطينية. وكانت الذروة، بالطبع، في تصفية جنين، عاصمة الانتحاريين. حسب معطيات جهاز الامن، قبل الحملة بلغ معدل الاحباط والمنع لاجمالي العمليات الثلث اي تحذيرين من كل 3 تحذيرات تحققا. اما اليوم، ونتيجة للحملة والمسيرة التي بدأت في اعقابها، فان معدل الاحباط والمنع أعلى بـ 90 في المائة. والحق ان كل عملية تقع ـ مرة كل شهر تقريبا ـ هي كارثة فظيعة وثقيلة بحد ذاتها. غير أنه بعد مرور عام واضح أن الميزان الاستراتيجي قد تغير. فقد تعززت قوى الجيش الاسرائيلي ومحافل الامن بشكل كبير في قدرتها على منع واحباط العمليات. وواضح على نحو ظاهر انه ينبغي ضرب نواة العنف في قلبها، في كل مكان ينطلق منه. ولكن كلما ضعفت قدرة التنفيذ لمحافل العنف الفلسطيني، بدا ان الدوافع لتنفيذ العمليات لم تنخفض وعدد التحذيرات لم تقل. وهذا الفشل يعود في جزء كبير منه الى فشل الحكومة في عدم استغلال الصدمة الفلسطينية في اعقاب الحملة لتحريك مسيرة سياسية حقيقية. فلم يبدأ حوار حقيقي مع قيادة فلسطينية جدية، هي متوفرة ولاجل تعزيزها ينبغي اعطاؤها الادوات والافق السياسي. لا يوجد في هذه الاثناء صدى للمسيرة الايجابية، وان كانت بطيئة، للاصلاحات في القيادة الفلسطينية وفي تعين ابو مازن رئيسا للوزراء. النقلة الواجبة باتجاه خريطة الطرق هي بالتالي خطوة ضرورية لايجاد أمل سياسي حيوي جدا للكفاح ضد العنف. وكل تسويف من شأنه بالذات ان يعمل في غير صالح اسرائيل. رئيس الوزراء البريطاني، توني بلير يحاول ان يقول ذلك لقادتنا ويجدر بهم ان يفكروا في ذلك جيدا قبل ان يحولوه الى خصم. في ضوء الهستيريا العالمية بشأن ما يجري في العراق تبدو مشاهد «السور الواقي» ـ ولا سيما انتقاد مندوب الامم المتحدة لارسن والهجوم الاعلامي العالمي على اسرائيل ـ في ضوء مغاير تماما لما كان عند الحدث نفسه. والان واضح ان لاسرائيل الحق الاخلاقي والعملي الكامل لشن هذه الحملة الاليمة. ولم يتبقَ سوى ان نستمد منها القوة لخطوات سياسية حكيمة. بقلم: اسحق هرتسوغ _ عن «يديعوت أحرونوت»