الاثنين 12 صفر 1424 هـ الموافق 14 ابريل 2003 رئيس قسم الأيدي العاملة ، الجنرال غيل ريغف، كشف خلال مقابلة مع صحيفة «معاريف»، أن التقليص في ميزانية الأمن، من شأنه أن يؤدي الى اغلاق فِرق عسكرية، ويضع علامات استفهام حول مشاريع تتعلق بالوسائل القتالية الحيوية، مثل انتاج دبابة «المركفاه». أقوال جنرالات الأركان العامة هذه، يجب أن تتردد في اسماعنا مثل جرس الانذار. لا من أجل الحصول على ميزانية اضافية من الخزينة الاسرائيلية المنكمشة، بل من أجل الحرص على ألا تتضرر الأذرع القتالية للجيش الاسرائيلي، برغم ميزانية الأمن المقلصة. لدى الجيش الاسرائيلي مثلا، ما يكفي من السمنة في الأركان العامة في تل أبيب التي يمكن تقليصها من أجل النجاعة لا من أجل التوفير، قبل اغلاق فرقة قتالية ما. ووفقا لأحد التقديرات الحذرة، فمن الممكن تخفيض نصف القوى العاملة والملاكات في الأركان العامة، وفي نفس الوقت تزداد نجاعة الجهاز. لا يمكن الشك في رئيس قوى الأيدي العاملة، وذلك لأنه كطيار في الأصل، يرى كل شيء من مكان تحليق الطيور، من هناك تُشاهد القوات البرية صغيرة جدا، وكأنها عديمة الجدوى، أمام سلاح موجّه دقيق يتم اطلاقه من المدرعات، وقائل هذه الأقوال، ينبغي ايقافه عند حده والقول له: الوضع الاقتصادي الأمني هو من الحراجة بحيث أن الحكومة وحدها هي التي يجب أن تقترح وتبتّ في الصورة التي يجب أن يكون عليها الجيش الاسرائيلي - ولا يوجد أي مكان لأن يقترح الجيش التغييرات الواجب اتخاذها تجاه نفسه. بعد بضعة أشهر تكون قد مرت 30 سنة على حرب أكتوبر 1973، التي فاجأت اسرائيل على حين غرة، بثمن فادح ومؤلم. اليوم من الممكن الكشف عن أنه لو نشبت تلك الحرب المروعة بعد ذلك التاريخ ببضعة أشهر، لوجدت الجيش الاسرائيلي وقد أغلق ربع أو ثلث الأطر القتالية البرية فيه، الأمر الذي كان من شأنه أن يؤدي الى خسارة في ساحة المعركة. ان الانتصار الأميركي في العراق يزيل عن اسرائيل خطرا فوريا، لكن يجب ألا يعمي أبصار القيادة، وكأن أخطار الحرب قد زالت من اسرائيل نفسها. فليس بوسع أحد التنبؤ بنتائج الهزة الأرضية في بغداد، والجيش الاسرائيلي واسرائيل كلها، يدفعان حتى هذا اليوم، ثمنا باهظا لقاء تفجر أوهام عملية السلام. خلال السنوات البهيجة تلك. لن تجدوا تحذيرا واحدا للداعي الى «الشرق الأوسط الجديد»، شمعون بيريز، أو للداعي الى «نهاية الصراع» في كامب ديفيد، ايهود باراك، ينبه ويعد الجيش الاسرائيلي وجهاز الأمن العام الشاباك للحرب ذات السنتين ونصف السنة التي تخوضها اسرائيل. والأمر الذي لا يقل خطورة أنه لا توجد أية ورقة لجهاز المخابرات والأمن، تحذر حكومات اسرائيل من حرب طويلة الأمد كهذه، التي يزعزع ضررها الاقتصاد الاسرائيلي. من الواجب والممكن معا تنجيع الأجهزة العسكرية بصورة مهنية. صحيح أن المقصود عسكريون في الجيش النظامي، عرّض قسم منهم حياتهم للخطر في ساحة الحرب على مدى سنوات. لكن هؤلاء القادة بالذات هم الذين بامكانهم ويجب عليهم أن يكونوا قدوة بالنسبة لتخفيض أجورهم، خاصة ذوي الرتب الرفيعة، وبالنسبة لتغيير راديكالي في موعد خروجهم الى التقاعد. خلال سنوات طويلة تعلم جزء من القيادة العسكرية الرفيعة، شيئا من الذاتية الفاسدة في المجتمع الاسرائيلي، وحاولوا الاهتمام بأنفسهم في ضوء ظروف الأجور المنفلتة في الشركات الحكومية والعامة. على خلفية هذا الوضع فان عمود القيادة العسكري الفقري، هو الملزم بأخذ زمام المبادرة والهتاف: «ورائي»، في مسألة التقليص في الرواتب والتقاعد والخدمات الأخرى. هم بالذات الذين يعرضون حياتهم للخطر، يفرضون بسلوكهم هذا، تقليص الرواتب المضخمة للكبار، في اطار انقلاب لتنجيع الأطر البيروقراطية العامة، التي يجب على جزء منها أن يختفي. بقلم: أوري دان _ عن «معاريف»